كشفت وزارة الصحة والبيئة، خلال مؤتمر صحفي، أرقاماً صادمة عن التداعيات الإنسانية والصحية الكارثية للحصار السعودي–الأمريكي المفروض على مطار صنعاء الدولي، مؤكدة أن استمرار إغلاق المطار والقيود على الشحن والنقل حوّل المرض والعلاج إلى وسيلة إضافية لمعاقبة الشعب اليمني.
وأوضحت الوزارة أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، بينهم 3.6 ملايين طفل، فيما يعيش 630 ألف طفل أوضاعاً حرجة تهدد حياتهم بصورة مباشرة.
وأكدت أن أكثر من 20 مليون مواطن محرومون من الرعاية الصحية الأساسية، في ظل تدمير القطاع الصحي ونقص الأدوية والمستلزمات وتعذر سفر آلاف المرضى لتلقي العلاج في الخارج.
وأشارت إلى أن أكثر من 120 ألف مريض سرطان و40 ألف مصاب بالثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية باتوا مهددين بالوفاة نتيجة منع دخول الأدوية المبردة وصعوبة نقلها في الظروف المناسبة.
كما يواجه نحو 8 آلاف مريض غسيل كلوي الموت البطيء، بسبب نقص المستلزمات والأدوية وتراجع قدرات المراكز الصحية على تقديم العلاج بصورة منتظمة.
وكشفت الوزارة تسجيل 2,300 طفل مصاب بسرطان الدم منذ بداية العدوان، مؤكدة أن استخدام الأسلحة المحرمة ضاعف معدلات الإصابة، فيما زاد إغلاق مطار صنعاء من معاناتهم نتيجة نفاد الأدوية وتعذر السفر للعلاج.
وبينت أن اللجنة الطبية العليا سجلت خلال الفترة من 2021 إلى 2025 نحو 18,370 حالة مرضية مستعصية تحتاج إلى السفر خارج اليمن لتلقي العلاج غير المتوفر محلياً.
وأدى الحصار إلى تراجع القدرة الاستيعابية للسوق الدوائية بنسبة 60%، وتوقف نشاط 83 شركة ومستورد أدوية، إلى جانب تدهور أوضاع أكثر من 380 شركة دوائية.
وأكدت الوزارة اختفاء نحو 1,600 صنف دوائي من السوق، فيما يصعب توفير أكثر من 550 صنفاً حيوياً ومنقذاً للحياة، بينها 12 صنفاً أساسياً للعلاج الكيماوي.
كما ارتفعت أسعار الأدوية بنسبة 200% نتيجة تأخر عمليات الشحن والنقل وإغلاق المطار وارتفاع تكاليف التأمين، ما جعل العلاج بعيداً عن متناول شريحة واسعة من المواطنين.
وأشارت إلى انسحاب 83 شركة أدوية عالمية من السوق اليمنية بسبب تعقيدات الاستيراد والحصار، فيما لا تزال مئات الشحنات الدوائية عالقة في جيبوتي لعجز الوكلاء عن تحمل تكاليف نقلها الباهظة وظروف شحنها الخاصة.
وتسببت ظروف النقل البري القاسية في إتلاف أكثر من 100 طن من الأدوية، بما يمثل نحو 30% من الإمدادات، خصوصاً الأدوية التي تحتاج إلى سلسلة تبريد مستقرة.
وأكدت الوزارة أن حصار مطار صنعاء الدولي حرم نحو 200 ألف مريض من فرصة السفر للعلاج في الخارج، ما أدى إلى تدهور حالات الآلاف ووفاة عدد كبير منهم.
وأظهرت التقديرات وفاة نحو 28 ألف مريض بالسرطان خلال السنوات الماضية، بسبب عدم حصولهم على العلاج المناسب أو تعذر سفرهم إلى الخارج.
وفي مركز اللوكيميا الوحيد بصنعاء، يفارق الحياة نحو 30% من الأطفال المؤهلين للسفر للعلاج، فيما توفي نحو 3 آلاف طفل مصاب بسرطان الدم في ظل انعدام أدوية العلاج بنسبة تصل إلى 30%.
ودعت وزارة الصحة الأمم المتحدة والمنظمات الأممية إلى التوقف عن غض الطرف عن المأساة الصحية التي أودت بحياة آلاف المرضى وما تزال تحصد المزيد من الأرواح.
وحمّلت الوزارة النظام السعودي كامل المسؤولية عن التداعيات الإنسانية والصحية الكارثية الناتجة عن العدوان والحصار الخانق، مستنكرة الصمت الأممي والدولي تجاه ما يتعرض له المرضى والمدنيون في اليمن.
وطالبت بفتح مطار صنعاء الدولي أمام جميع الرحلات الإنسانية والتجارية بصورة مستمرة، وإلى وجهات متعددة، إلى جانب رفع الحصار البحري وإنهاء الإجراءات التعسفية المفروضة على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية.
وفي المحصلة، تكشف هذه الأرقام أن إغلاق مطار صنعاء لم يعد مجرد إجراء سياسي أو عسكري، بل تحول إلى حصار قاتل يستهدف المرضى والأطفال وذوي الأمراض المزمنة ويحرمهم من أبسط حقوقهم في العلاج والحياة.
