ذات صلة

الأكثر مشاهدة

“لينكولن” تحت الإنهاك.. الجارديان تكشف محاولات انتحار وظروفاً معيشية قاسية على متن حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب على إيران

كشفت صحيفة الجارديان البريطانية عن تصاعد أزمة نفسية ومعيشية حادة على متن حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تشارك في العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تمديد متكرر لفترة انتشارها في الشرق الأوسط واستمرار الطاقم في الخدمة لشهور طويلة من دون توقف فعلي.

وبحسب التقرير، يقضي نحو 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية الأمريكية الشهر التاسع من الانتشار المتواصل، فيما أمضى طاقم الحاملة قرابة 250 يوماً متتالياً من دون الرسو في أي ميناء، في فترة وصفت بأنها قياسية وأثارت مخاوف متزايدة لدى عائلات العسكريين من الإنهاك الجسدي والنفسي.

وتشير المعلومات إلى أن الحاملة، التي أبحرت في نوفمبر 2025 ضمن مهمة عادية في المحيط الهادئ، وجدت نفسها لاحقاً تُدفع بشكل عاجل إلى الشرق الأوسط مع تصاعد الحرب ضد إيران، ما أدى إلى تمديد المهمة أكثر من مرة وتحويل الانتشار المؤقت إلى استنزاف طويل لطاقمها.

ولم تقتصر الأزمة على طول فترة الخدمة، إذ كشفت الصحيفة عن تدهور حاد في الظروف المعيشية داخل الحاملة، شمل انتشار العفن في مرافق الاستحمام، وتعطل المراحيض، ومشكلات في معدات غسل الملابس، ونقص المياه الساخنة ومواد النظافة الشخصية، إضافة إلى قيود مرتبطة بالغذاء والاحتياجات اليومية.

وأظهرت الشهادات التي نقلتها الصحيفة أن هذا الوضع بدأ يترك انعكاسات خطيرة على الحالة النفسية للعسكريين، مع تسجيل عدة محاولات انتحار وحوادث مرتبطة بمحاولة القفز من على متن الحاملة إلى البحر.

ونقلت «الجارديان» عن زوجة أحد البحارة أن زوجها حاول القفز في البحر بعدما جرى تمديد فترة خدمته عدة مرات، مشيرة إلى أنها تلقت إخطاراً بالحادثة لكنها لم تحصل على معلومات رسمية واضحة من البحرية الأمريكية لأسابيع.

كما تحدث التقرير عن واقعة أخرى اضطر خلالها أحد أفراد الطاقم إلى التدخل لمنع زميل له من القفز في البحر أثناء نوبة الحراسة، في مؤشر على مستوى الضغط النفسي الذي وصل إليه بعض أفراد الطاقم.

وتكشف هذه التفاصيل جانباً بعيداً عن الصورة التي تحاول البحرية الأمريكية تقديمها عن قدرتها على مواصلة العمليات لفترات طويلة؛ إذ إن بقاء حاملة طائرات عملاقة في قلب المواجهة لا يعني فقط استمرار القوة النارية، بل يفرض كذلك تكلفة بشرية ونفسية ومعيشية متصاعدة على آلاف العسكريين المحاصرين داخل بيئة مغلقة لأشهر متواصلة.

وتزداد دلالة هذه الأزمة بالنظر إلى أن «لينكولن» تشارك في واحدة من أكثر ساحات الانتشار الأمريكي توتراً، حيث أجبرت المواجهة مع إيران واشنطن على الإبقاء على أصولها البحرية والجوية في المنطقة لفترات أطول من المخطط لها.

وبهذا المعنى، فإن الضغط الإيراني لا يظهر فقط في حسابات الصواريخ والدفاعات الجوية وحركة الأساطيل، بل ينعكس أيضاً داخل السفن الأمريكية نفسها، حيث يتحول طول الانتشار والاستنفار المستمر إلى عامل إنهاك للقوة البشرية التي تدير هذه المنظومة العسكرية.

وتكشف روايات العائلات أيضاً عن تزايد الشعور بأن العسكريين يدفعون ثمن قرارات سياسية وعسكرية لا يعرفون متى تنتهي، خصوصاً مع غياب موعد واضح لعودة الحاملة واستمرار تمديد المهمة بصورة متكررة.

spot_imgspot_img