ذات صلة

الأكثر مشاهدة

إيران تثبّت قبضتها على هرمز وتكشف اختراق الدفاعات الأمريكية.. تفكيك خلايا تجسس ورسائل صلبة ضد واشنطن و”إسرائيل”

واصلت إيران، الخميس 13 أغسطس 2026، تثبيت موقعها في قلب معادلات الردع الإقليمي، عبر سلسلة تطورات عسكرية وأمنية وسياسية متزامنة عكست تمسك طهران بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، واستمرار الضغط على القواعد الأمريكية، وتشديد القبضة الأمنية في الداخل، ورفض أي محاولة لتكريس الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وسوريا.

وفي أبرز هذه التطورات، أكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء أن الحديث الأمريكي عن عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز «محض كذب وافتراء»، مشدداً على أن المضيق لا يزال خاضعاً بالكامل للإدارة والسيطرة الإيرانية، وأن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من العبور بأمان من دون تصريح القوات المسلحة الإيرانية.

ويتقاطع هذا الموقف مع تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن واشنطن ارتكبت «خطأً حسابياً أكبر» في تعاملها مع ملف مضيق هرمز، بعد سلسلة أخطاء استخبارية وحسابات خاطئة خلال الحرب على إيران.

وبذلك تؤكد طهران أن مضيق هرمز لم يعد ممراً مفتوحاً تتحكم الولايات المتحدة بإيقاعه، بل ورقة سيادية وعسكرية واقتصادية تمسك إيران بمفاتيحها وتفرض شروط العبور من خلالها.

وفي البعد البيئي للمضيق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن سفينة أجنبية تسببت بتلوث نفطي على سواحل جزيرة قشم، مؤكداً أن إيران «لا تستطيع أن تبقى غير مبالية» حيال الأضرار التي تلحق بسواحلها ومياهها الإقليمية.

وشدد بقائي على أن كل طرف يستفيد من الملاحة التجارية عبر هرمز يتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية في معالجة الأضرار البيئية في الخليج وبحر عُمان، في إشارة إلى أن طهران تعمل على توسيع مفهوم إدارة المضيق ليشمل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والبيئية معاً.

وفي تطور عسكري لافت، أفادت معلومات نُسبت إلى نيويورك تايمز بأن إيران تمكنت خلال خمسة أيام من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من تجاوز الدفاعات الجوية الأمريكية خلال استهداف ثلاث قواعد أمريكية في الأردن الشهر الماضي.

وإذا ثبتت تفاصيل التقرير بالكامل، فإنها تعني أن المواجهة الأخيرة لم تكن مجرد تبادل ضربات، بل كشفت عن ثغرات عملية في شبكة الدفاع الجوي الأمريكية أمام كثافة وتنوع الهجمات الإيرانية، وهو ما يفسر تصاعد القلق داخل واشنطن من القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية.

ويأتي ذلك بعد تصريحات رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، الذي أكد أن الخطة لشن هجوم بري على إيران أُجهضت في مهدها، وأن الرد الإيراني الواسع وغير المتوقع أجبر الخصوم على البحث عن وقف إطلاق النار.

وعلى الجبهة الداخلية، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك خليتين عملياتيتين في محافظة سيستان وبلوشستان، واعتقال أربعة عناصر ومقتل اثنين آخرين خلال العملية، في ضربة أمنية جديدة ضد محاولات زعزعة الاستقرار داخل البلاد.

وبحسب المعلومات المتداولة، ارتبطت الخليتان بأجهزة استخبارات أجنبية واستهدفتا إثارة الاضطرابات وضرب منشآت اقتصادية داخل المحافظة، بينما تؤكد الرواية الرسمية الإيرانية أن الأجهزة الأمنية تمكنت من رصد العناصر خلال محاولتهم التسلل إلى داخل البلاد.

وتكتسب العملية أهميتها في ظل المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تعمل طهران بالتوازي على تحصين الجبهة الداخلية، وضرب شبكات التجسس، ومنع تحويل المحافظات الحدودية إلى نقاط اختراق أمني.

سياسياً، واصلت الخارجية الإيرانية موقفها الصلب تجاه الملف الفلسطيني والجولان السوري المحتل، وأدانت تصريحات بنيامين نتنياهو بشأن الاحتفاظ الدائم بالجولان وإنكار حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.

وأكدت الخارجية أن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، وأن الاحتلال لا يستطيع تغيير الحقائق القانونية والتاريخية، كما رفضت أي خطوة خارجية تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، واعتبرتها انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشددت طهران كذلك على أن جميع الدول تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية تجاه دعم الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال، محملة مجلس الأمن مسؤولية وقف الاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان وسوريا وبقية دول المنطقة.

وتكشف هذه التطورات مجتمعة أن إيران تتحرك على أكثر من جبهة في الوقت نفسه: تفرض شروطها في هرمز، تطور قدرتها على اختراق الدفاعات الأمريكية، تضرب شبكات التجسس في الداخل، وتبقي المواجهة السياسية مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ملفات فلسطين وسوريا والمنطقة.

والأهم أن الخطاب الإيراني لم يعد خطاب دولة تحاول احتواء الضغوط، بل خطاب طرف يرى أنه خرج من المواجهة الأخيرة أكثر قدرة على فرض الشروط، وأكثر ثقة بقدراته العسكرية والأمنية والسياسية.

spot_imgspot_img