ذات صلة

الأكثر مشاهدة

العدو يقصف سوق ماوية.. اعتراف سعودي بالفشل

كانت الساعة الحادية عشرة والنصف عندما انفجرت الأولى. في سوق...

في حضرة سماحة الأثر المقدس

مضى عامان كأنهما دهرٌ من الفقد واللوعة، غاب فيهما...

صدى الانتصار

منذ العاشر من سبتمبر تتحدّث وسائلُ الإعلام المحلية والدولية...

لماذا يغيب عن المفتي السعودي كفر أمريكا وإسرائيل ولا يرى كفارًا إلا من يعادون إسرائيل؟

لا نريد من المفتي السعودي الذي أباح دماء أهل الإيمان في اليمن، سوى أن يصدر فتوى مماثلة ضد العدو الإسرائيلي الذي قتل أكثر من ٢٠٠ ألف مسلم في غزة.

لو أننا أعلنا بالأمس التطبيع مع (إسرائيل)، والتخلي عن الجهاد وعن غزة وفلسطين وعن كل قضايا الأمة؛ فهل كان مفتي السعودية سيصدر فتواه باستباحة دمائنا وأموالنا وأعراضنا؟ وهل كنا سنصبح، بنظره، كفارًا ومشركين ومجوسًا ونسبّ الصحابة؟

لماذا يغيب عن المفتي كفر أمريكا و(إسرائيل) ولا يرى كفارًا إلا من يعادون (إسرائيل)؟

لا يرون إلا كفر المسلمين، وكفر من يعادي أنظمتهم، ومن يرفض خرافاتهم، أمّا كفر أمريكا و(إسرائيل)، وكفر المراقص والملاهي التي يقيمونها ويرعونها؛ فلا يرونه ولا يتحدثون عنه.

ويبنون أحكام التكفير ضدنا على أكاذيب وشائعات، من بينها اتهامنا بسبّ الصحابة.

لماذا لا نرى لهم مواقف مماثلة تجاه من يسبّ الله، أو يحرق القرآن الكريم مرة بعد أخرى؟

لقد شهد العالم مرارًا حوادث الإساءة إلى القرآن الكريم وحرقه علنًا، ولم نرَ منهم حتى مجرد تنديد أو استهجان يرقى إلى حجم الجريمة، وكذلك لا نراهم يتخذون مواقف واضحة تجاه من يسيء إلى رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- أو يتطاول على مقدسات المسلمين.

فلماذا تُستنفَر فتاواهم ومواقفهم عند خلافهم مع المسلمين، بينما يغيب هذا الحماس عندما يتعلق الأمر بمن يسيء إلى الله ورسوله وكتابه؟

الفتوى السعودية بتكفير اليمنيين تكشف بوضوح الوجه الداعشي السعودي؛ فحين تختلف معه سياسيًا، لا تعود خصمًا سياسيًا، بل تتحول في خطابها إلى “كافر” تُستباح دمه وأمواله وعِرضه، ويصبح قتل أبنائه وسفك دمائهم أمرًا واجبًا.

هذه ليست مجرد لغة خلاف سياسي، بل عقلية داعشية تُحوِّل الخصومة السياسية إلى تكفير واستباحة، ثم تتستر بالعقال السعودي وتقدّم نفسها بواجهة دينية.

والأخطر أن هذه العقلية، حين تتعامل مع اليمن، لا ترى في اليمنيين شعبًا له حق وكرامة وسيادة، بل خصمًا تريد إخضاعه بكل الوسائل.

العقلية التكفيرية السعودية لو امتلكت القدرة على تفخيخ اليمن وتحويله إلى ركام بضغطة زر لما ترددت.

خلاصة الفتوى التكفيرية: إمّا أن نُسلِّمهم أرضنا، ونصبح عبيدًا لعبيد أمريكا، ونتحوّل نحن وثرواتنا وتاريخنا وحضارتنا إلى مجرد أدوات لتنفيذ ما يقوله السفير الأمريكي والسفير السعودي، ومجرد مرتزقة لدى ضابط اللجنة الخاصة حرفيًا، وإلا فنحن كفّار ومشركون، نسبّ الصحابة، وروافض ومجوس، وأعداء لأم المؤمنين، وأذرع لإيران وصفويون، وكل شيء يمكن أن يُقال في قاموس التكفير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الفرح

المادة السابقة
المقالة القادمة
spot_imgspot_img