رفعت إيران، الأربعاء، سقف رسائلها السياسية والعسكرية إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مؤكدة أن تجربة المواجهة في الخليج ومضيق هرمز عززت قناعتها بقدرتها على فرض الردع، بالتوازي مع تحذيرات بأن أي عدوان جديد سيقابل برد أوسع قد يتجاوز جغرافيا الشرق الأوسط.
وقال قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى خامنئي إن المشهد في الخليج ومضيق هرمز “كشف زيف أسطورة أمريكا التي لا تُقهر”، مؤكداً أن السبيل إلى تحقيق الردع الكامل يمر عبر مواصلة تعزيز قدرات إيران والتقدم الشامل.
وأضاف أن سيطرة إيران على مضيق هرمز والقضاء على القواعد الأمريكية في المنطقة يمثلان مرحلة متقدمة من المواجهة مع الهيمنة الأمريكية، محذراً من أن “الرد الإيراني سيكون أكبر بكثير من حيث الأبعاد في حال تكرار التجاوزات”.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس السلطة القضائية غلام محسن إيجئي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خسر “في الحرب والسياسة على حد سواء”، متوعداً بإلحاق المزيد من الهزائم به.
أما المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي فاتهم واشنطن بالانجرار إلى عدوان غير قانوني نتيجة الغرور والأطماع، محذراً من أن استمرار تجاهلها لنتائج المواجهة سيجعل تداعيات أي خطأ استراتيجي جديد أكبر بكثير مما شهدته حتى الآن.
وأكد بقائي أن “إيران ليست دولة يمكن إخضاعها بالتهديد أو تركيعها بالعدوان”.
وعسكرياً، أعلن حرس الثورة الإسلامية إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز “MQ-1” في أجواء جزيرة قشم، مؤكداً أنها الطائرة الـ15 من النوع نفسه التي يتم إسقاطها.
وترافق ذلك مع رسائل إيرانية جديدة بشأن توسيع بنك الأهداف. وحذر عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان أحمد بخشايش أردستاني من أن أي قاعدة أوروبية تُستخدم لمساندة هجوم أمريكي على إيران قد تدخل دائرة الرد، مشيراً بصورة خاصة إلى القواعد الموجودة في إيطاليا وألمانيا.
وأكد عضو اللجنة فدا حسين ملكي أن طهران أعدت سيناريو جديداً للمواجهة يهدف إلى مفاجأة الولايات المتحدة وأوروبا، فيما تحدثت صحيفة “كيهان” عن إمكانية امتداد بنك الأهداف الإيراني إلى ما وراء القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط في حال تحول الصراع إلى مواجهة أوسع.
كما نقلت وكالة “فارس” تحذيراً إيرانياً لألمانيا من أن أصولها العسكرية في المنطقة يمكن أن تصبح أهدافاً إذا شاركت برلين بصورة مباشرة في أي مواجهة ضد إيران.
وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي اللواء محسن رضائي أن إيران ترى أنها حققت مكاسب استراتيجية في المواجهة ومضيق هرمز، مشدداً على أن “كل من يعتدي على إيران سيدفع الثمن بدءاً من ساحة المعركة وصولاً إلى عقر داره”.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على الميدان العسكري، إذ ربط محللون ومسؤولون أمريكيون بين الحرب على إيران وتصاعد الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.
وقال المحلل الأمريكي ويل شرايفر إن تشدد طهران في شروطها يعود إلى اعتقادها بأنها نجحت في إضعاف النفوذ الأمريكي في المنطقة، بينما اعتبر الخبير تيري سوليفان أن محاولة ترامب إحداث تغيير سياسي داخل إيران انتهت بتداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة نفسها.
وفي السياق ذاته، نُقل عن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قوله إن حرب إيران كانت من بين أسباب خسارة الجمهوريين في الانتخابات، إلى جانب تكلفة المعيشة وطبيعة العلاقة الأمريكية مع الاحتلال الإسرائيلي.
