كشفت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية حجم التداعيات التي باتت تواجهها السعودية مع انتقال العمليات العسكرية اليمنية إلى عمقها، في وقت تمضي فيه صنعاء بتطبيق معادلات “المطار بالمطار، والحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد” رداً على استمرار الحرب والحصار والاستهداف السعودي لليمن.
ويظهر تقرير المجلة أن الرياض لم تعد تواجه فقط تعثراً عسكرياً داخل اليمن، بل أصبحت أمام كلفة أمنية واقتصادية مباشرة داخل أراضيها، بعدما طالت العمليات اليمنية المطارات والمنشآت الحيوية ومراكز اقتصادية رئيسية، بما انعكس على حركة الطيران والاستثمار والفعاليات الدولية وخطط “رؤية 2030″.
وأكدت “الإيكونوميست” أن قوات صنعاء لا تزال تحتفظ بمراكز نفوذ سكانية رئيسية، فيما شهدت الجبهات بعد تجدد المواجهات تقدماً عسكرياً لصنعاء في الساحل الجنوبي الغربي، شمل المخا، مقابل توقف الهجوم المضاد للقوات التابعة للسعودية قرب ذباب.
ويكشف هذا التطور عن اتساع المأزق السعودي بين تعثر التحشيدات التابعة لها في الداخل اليمني وتصاعد الضربات في عمق المملكة، في وقت تعاني فيه القوى التابعة للسعودية من التشتت وغياب قيادة عسكرية موحدة وفاعلة.
لكن التحول الأبرز الذي ترصده “الإيكونوميست” يتمثل في انتقال مركز الضغط من الجبهات اليمنية إلى الداخل السعودي. فمع استمرار صنعاء في تطبيق معادلة “التصعيد بالتصعيد”، تعرضت منشآت حيوية داخل المملكة للاستهداف، من بينها مطار الرياض ومقر شركة أرامكو في الظهران، ما نقل آثار الحرب إلى قطاعات كانت الرياض تسعى إلى إبقائها بعيدة عن المواجهة.
وأدت العمليات اليمنية إلى إغلاق مطار الرياض مؤقتاً وتعليق رحلات لشركات طيران أجنبية، بالتزامن مع تحذيرات أوروبية بشأن المجال الجوي السعودي، ولم تعد تداعيات العمليات مقتصرة على تعطيل رحلات جوية، بل امتدت إلى صورة السعودية كدولة مستقرة وآمنة أمام المستثمرين والشركات والفعاليات الدولية.
وأشارت “الإيكونوميست” إلى تأثر فعاليات اقتصادية كبرى، بينها مؤتمر البترول العالمي ومبادرة مستقبل الاستثمار، مع إرجاء فعاليات وتحويل أخرى إلى صيغ مختلفة في ظل التطورات الأمنية.
وبحسب المجلة، فإن هذه التطورات تضع “رؤية 2030″ أمام تحديات متزايدة، في وقت تعتمد فيه المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية والسياحة والشركات العالمية لتقليل اعتماد اقتصادها على النفط.
وأفادت “الإيكونوميست” بأن صندوق النقد الدولي عدّل توقعاته للاقتصاد السعودي من نمو بنسبة 4% إلى انكماش متوقع بنسبة 3.3% خلال عام 2026، بما يعكس حجم الضغوط التي تواجه الاقتصاد السعودي. كما أشارت إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر لم يبلغ خلال العام الماضي ثلث الهدف السعودي البالغ 100 مليار دولار، ما يوسع فجوة التمويل التي تواجه مشاريع التنويع الاقتصادي.
واختتمت “الإيكونوميست” تقريرها بأن التطورات الحالية لا تمثل خطراً مباشراً على موقع ولي العهد في ظل إحكامه السيطرة السياسية وإبعاد منافسيه، لكنها تكشف فجوة متزايدة بين مركزية القرار السعودي وبين النتائج الميدانية والاقتصادية المتراكمة.
