أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن معركة «طوفان الأقصى» شكّلت أكبر ملحمة يخوضها الشعب الفلسطيني منذ الاحتلال، وهزّت كيان العدو الإسرائيلي هزة غير مسبوقة، وفتحت أمام الأمة فرصة تاريخية للوقوف إلى جانب فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني.
وأوضح أن الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الغربية تحركت فوراً لإنقاذ الاحتلال بعد السابع من أكتوبر، وفتحت مخازن السلاح ووفرت له الغطاء السياسي والعسكري الكامل، فيما اقتصر الإسناد الحقيقي لفلسطين على المقاومة في لبنان، والجمهورية الإسلامية في إيران، والفصائل العراقية، وجبهة الإسناد اليمنية، مقابل حالة خذلان واسعة في العالمين العربي والإسلامي.
وشدد السيد الحوثي على أن الشعب الفلسطيني قدّم نموذجاً استثنائياً في الصمود والثبات رغم حرب الإبادة التي استهدفت الأحياء والمستشفيات وكل مظاهر الحياة في غزة، وصولاً إلى التجويع والتعطيش ومنع الغذاء والدواء عن الأطفال، مؤكداً أن الجرائم الإسرائيلية أسقطت شعارات الغرب المتعلقة بحقوق الإنسان وكشفت حقيقة انحيازه الكامل للاحتلال.
وأكد أن «طوفان الأقصى» أحدث فرزاً حقيقياً داخل الأمة، وكشف من وقف مع فلسطين ومن وقف في الضفة الأخرى، ووضع المواقف العربية والإسلامية أمام اختبار عملي لا أمام الشعارات والبيانات.
وهاجم الحوثي الدور السعودي تجاه فلسطين، مؤكداً أن الرياض لم تقدم للشعب الفلسطيني ما يتجاوز البيانات والمواقف الشكلية، بينما اتجه إعلامها إلى تبني سرديات تخدم الاحتلال، واستمرت في السماح للطيران الإسرائيلي باستخدام أجوائها.
وأكد أن السعودية تقف في الجبهة الأمريكية الإسرائيلية نفسها ضد قوى المقاومة، مستشهداً بما يجري في لبنان، حيث تتعرض المقاومة الإسلامية لضغوط سياسية ومالية متواصلة تستهدف إنهاء دورها وإزالة القوة التي تتصدى للمشروع الإسرائيلي في المنطقة.
وأشاد بتضحيات حزب الله واستذكر شهيد الأمه السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين وقادة المقاومة، مؤكداً أن جبهة لبنان كانت من أبرز الجبهات التي حملت عبء إسناد غزة وقدمت تضحيات كبيرة في مواجهة العدو الإسرائيلي.
كما أكد أن السنوات الثلاث الماضية شهدت تراجعاً متسارعاً في صورة إسرائيل عالمياً، مع اتساع الرفض الشعبي والدولي لها، وصولاً إلى مغادرة وفود قاعة الأمم المتحدة أثناء كلمة بنيامين نتنياهو.
وحذر من أن معاناة غزة ما تزال مستمرة، وأن الاحتلال لم يلتزم فعلياً بوقف إطلاق النار، مع استمرار القتل والتوسع ومنع الاحتياجات الأساسية، بالتزامن مع تصعيد الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية ومحاولات فصلها عن القدس.
كما أشاد بدور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في دعم فلسطين والتصدي للمشروع الأمريكي الإسرائيلي، واستذكر الشهيد السيد علي خامنئي، مؤكداً أن إيران قدمت تضحيات كبيرة في هذه المواجهة، فيما مثّل خروج القوات الأمريكية من العراق ثمرة لمسار المقاومة العراقية.
وفي الملف اليمني، أكد الحوثي أن صنعاء قدمت منذ انطلاق «طوفان الأقصى» أقصى ما تستطيع في إسناد فلسطين، عسكرياً وسياسياً وشعبياً، وأن العمليات اليمنية استمرت بأرقام كبيرة ولم تتوقف إلا ليلة إعلان وقف إطلاق النار، بالتوازي مع خروج مليوني أسبوعي غير مسبوق على مدى عامين.
وأشار إلى أن اليمن استثمر مرحلة خفض التصعيد مع السعودية منذ عام 2022 في تعزيز قدراته والاستعداد لإسناد غزة، بينما استغلت الرياض الفترة نفسها لتعميق تعاونها مع الولايات المتحدة وإسرائيل ضد اليمن، والمشاركة في اعتراض العمليات اليمنية المساندة لفلسطين.
وكشف عن تعاون سعودي–إسرائيلي في مجالات الاستطلاع والاستخبارات، مؤكداً استضافة ضباط إسرائيليين ونشاط استطلاعي فوق صعدة وحجة وعمران، إلى جانب تطابق إحداثيات قدمتها خلايا تجسس مرتبطة بالرياض مع مواقع تعرضت لاحقاً لغارات أمريكية وإسرائيلية.
واستذكر رئيس الأركان الشهيد محمد عبدالكريم الغماري ودوره في معركة إسناد غزة، مؤكداً أن اليمن لم يقدم الشعارات فقط، بل قدّم قيادات وشهداء من القوات المسلحة والحكومة في سبيل نصرة فلسطين.
وفي حديثه عن المواجهة مع السعودية، أكد الحوثي أن الرياض واصلت بعد خفض التصعيد الحصار والضغط الاقتصادي وإغلاق المطارات وحرمان اليمن من عائدات النفط والغاز والمرتبات، حتى تحولت البلاد إلى ما وصفه بالسجن الكبير، بينما لم تحقق المفاوضات اختراقاً ينهي هذه المعاناة.
وشدد على أن هذا الواقع دفع صنعاء إلى الانتقال من انتظار الحلول السياسية إلى فرض معادلة «الحصار بالحصار»، مؤكداً أن الغارات السعودية خلال مرحلة التصعيد الأخيرة بلغت 1642 غارة وقصفاً صاروخياً طالت البنية التحتية والمنشآت المدنية.
وأكد أن المواجهة الجارية ليست منفصلة عن الصراع الإقليمي، بل تأتي ضمن تعاون أمريكي إسرائيلي سعودي يستهدف اليمن، مع إدارة أمريكية للعمليات وتسليح سعودي ومشاركة إسرائيلية في التخطيط والاستخبارات.
وفي ملف مكة المكرمة والمدينة المنورة، رفض الحوثي بصورة قاطعة الاتهامات السعودية ضد اليمن، مؤكداً أن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بالإساءة إلى مكة والمدينة والمسجد الأقصى، ومحذراً من توظيف قدسية الحرمين في حملات سياسية وعسكرية ضد اليمن.
وثمّن الأصوات الرافضة في تركيا وباكستان لمحاولات جر دول إسلامية إلى الحرب على اليمن، محذراً من توسيع المواجهة بطريقة تخدم الولايات المتحدة وإسرائيل وتحول دول المنطقة إلى أدوات في مشروعهما.
وفي الشأن الداخلي، وجّه الحوثي تحية خاصة لأبناء تعز الذين وقفوا إلى جانب القوات المسلحة في مواجهة التحشيدات التابعة للسعودية، ودعا إلى مواصلة رفد الجبهات وتعزيز التحرك الشعبي والقبلي.
واختتم كلمته بالتأكيد أن اليمن سيبقى في جبهة فلسطين في أي جولة تصعيد قادمة، داعياً إلى خروج مليوني واسع يوم الجمعة لتجديد الموقف مع غزة والمقدسات الإسلامية ورفض العدوان والحصار، وإلى قيام تحالف إسلامي حقيقي لمواجهة الخطر الصهيوني بدلاً من توجيه قدرات الأمة وصراعاتها نحو الداخل.
