أعاد إعلان القوات المسلحة اليمنية إسقاط مروحية هجومية سعودية من طراز AH-64 Apache قبالة نجران إلى الواجهة أهمية هذه المنصة في العقيدة القتالية السعودية، ولا سيما في مهام الإسناد الجوي القريب، وملاحقة الأهداف البرية، وحماية التحركات العسكرية على الشريط الحدودي.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن المروحية أُسقطت أثناء تنفيذها أعمالاً قتالية باتجاه مواقع القوات اليمنية، باستخدام ما وصفه المتحدث العسكري العميد يحيى سريع بـ“سلاح مناسب”، من دون الكشف عن نوع المنظومة المستخدمة.
وتُعد بوينغ AH-64 أباتشي من أشهر المروحيات الهجومية في العالم، وقد صُممت أساساً لتدمير المدرعات وتقديم الإسناد الناري المباشر للقوات البرية، مع قدرة عالية على العمل ليلاً وفي الظروف الجوية الصعبة.
وتتميز المروحية بمحركين توربينيين، وسرعة تقارب 300 كيلومتر في الساعة، ومقصورة مترادفة لطاقم من فردين، إضافة إلى تدريع وحزمة حماية إلكترونية مصممة لرفع قدرتها على البقاء في بيئات قتالية شديدة الخطورة.
وعلى مستوى التسليح، تحمل الأباتشي مدفعاً آلياً عيار 30 ملم، ويمكن تجهيزها بما يصل إلى 16 صاروخ هيلفاير مضاداً للدروع، إلى جانب صواريخ هيدرا غير الموجهة، وبعض خيارات التسليح جو-جو للدفاع الذاتي.
كما تعتمد على منظومات متقدمة للرصد الليلي والحراري، ونظام توجيه مرتبط بخوذة الطيار، فيما تتميز بعض النسخ برادار Longbow القادر على اكتشاف وتتبع عدد كبير من الأهداف الأرضية وتحديد أولويات الاشتباك معها.
وتشير المعطيات الواردة إلى أن السعودية تشغّل النسخة المتقدمة AH-64E Apache Guardian، وهي نسخة تتميز بتحسينات في المحركات والإلكترونيات والاتصالات والقدرة على العمل ضمن شبكة قتالية متكاملة.
وتصل القيمة الإجمالية للطائرة الواحدة، عند احتساب منظوماتها وتجهيزاتها وبرامج الدعم والتدريب، إلى نحو 90–100 مليون دولار.
وتكمن أهمية إسقاط هذا النوع من المروحيات في أن الأباتشي ليست مجرد وسيلة نيران جوية، بل تمثل منصة إسناد تكتيكي مباشرة للقوات البرية، قادرة على البقاء بالقرب من خطوط المواجهة وتوجيه ضربات دقيقة ضد الأفراد والمركبات والتحصينات.
ولهذا فإن إسقاطها في جبهة حدودية يفرض تحدياً إضافياً على تشغيل المروحيات الهجومية على ارتفاعات منخفضة، ويجبر الطواقم على إعادة حساب مسارات الاقتراب، والارتفاعات، ومدة البقاء فوق منطقة العمليات.
ووفق البيانات الواردة في تقرير سابق لصنعاء عن حصاد ثماني سنوات من الحرب، كانت قد أعلنت إسقاط 10 مروحيات أباتشي حتى مارس 2023، ما يجعل المروحية الأخيرة، وفق هذا التسلسل المعلن، الحادية عشرة من هذا الطراز.
وتبرز الحادثة من زاوية أخرى، إذ إن الأباتشي مزودة بمنظومات إنذار وتشويش وشراك حرارية وإلكترونية صُممت أساساً لمواجهة الصواريخ والمضادات الأرضية، ما يمنح أي عملية ناجحة ضدها قيمة عسكرية تتجاوز خسارة الطائرة نفسها إلى اختبار فعالية منظومات الدفاع الجوي أمام أهداف منخفضة الارتفاع وعالية المناورة.
وعملياً، فإن استمرار تعرض المروحيات الهجومية لمخاطر متزايدة فوق الجبهات الحدودية قد يؤثر على استخدامها في مهام الإسناد القريب والاستطلاع المسلح ومرافقة القوات البرية، وهي الأدوار التي تشكل فيها الأباتشي أحد أهم عناصر القوة النارية الجوية السعودية.
