المشهد اليمني الأول/ وسيم الشراعي – العربي

في وحدة «الأمل» التابع لـ«المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان»، ثمة كارثة إنسانية وخطر يتربص بحياة المئات من المرضى المصابين بالداء القاتل، تمضي الدقائق والساعات، ومرضى السرطان ينتظرون النهاية المحتومة، فصرخاتهم المثقلة بالألم، تستغيث على أمل إسعافهم بالجرعات الكيميائية التي بات غيابها هي الأخرى، يضاعف معاناتهم ويقربهم مسافات من التقاط أنفاسهم الأخيرة.

يوضح بليغ الطويل، مدير المؤسسة بمحافظة إب، في تصريح لـ«العربي»، أن «المؤسسة تبقى للمرضى ملاذاً أمنا بعد الله عز وجل، ومصدر لتخفيف من معاناتهم وآلالامهم»، ويؤكد على «وجود الكثير من العقبات التي تواجه المؤسسة تتمثل في غياب الأدوية الكيميائية المساعدة، والتي تصرف مجاناً للمرضى، أيضاً توقف استكمال بناء وتأثيث مشروع الأمل لعلاج الأورام السرطانية ومنها سرطان الثدي».
ويحذر الطويل من أن «استمرار الوضع الصحي الكارثي، قد يؤدي إلى توقف الخدمات وإغلاق المؤسسة عن العمل بشكل كلي».

استغاثة عاجلة

لم تمتلك المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في إب خياراً آخر، إلا أن تطلق نداء استغاثة للمنظمات الدولية والمحلية، لتوفير الأدوية المخصصة لمرضى السرطان، نداء جاء على لسان الطويل، الذي دعا إلى ضرورة «تظافر كل الجهود للوقوف صفاً واحداً مع مريض السرطان، ومساعدة المؤسسة على الاستمرار في العمل، بتوفير كافة الاحتياجات المطلوبة لمن أصيبوا بأخطر الأمراض في العالم وهم بحاجة لأدوية غالية الثمن».

إقبال مستمر

ومع انتشار مرض السرطان، في المدن اليمنية، تعد محافظة إب، من المحافظات التي يكثر فيها الإصابة بالسرطان بنسبة كبيرة، إذ تتوافد العديد من الحالات إلى مركز الوحدة في مستشفى الثورة العام بالمدينة، لكن الوحدة تقف عاجزة عن تقديم العلاجات الكيميائية، وباقي الخدمات الطبية الأخرى.

يوضح مدير دائرة العلاقات العامة في الموسسة عبدة الحاج قاسم، لـ«العربي»، أن «شحة الإيرادات وقلة الإمكانيات، وانعدام مصادر الدعم، أدى إلى عدم القدرة على تقديم الخدمات الكاملة للمرضى، خصوصاً وأن الحالات بلغت إلى 2505، تتوافد يومياً على الوحدة 203 إلى 30 حالة مصابة بالسرطان».

ويضيف قاسم «أننا نطالب باستمرار بتوفير ميزانية سنوية ثابتة، وتوفير الأدوية الكيميائية المساعدة، واستكمال مركز الأمل وتوفير كادر متخصص بالأورام السرطانية».

«السلف» لشراء الأدوية

معاناة تتفاقم كل يوم، وخطورة تهدد حياة مرضى السرطان، الذين لم يحصلو على الأدوية التي كانت تقدمها لهم المؤسسة الوطنية مسبقاً، ما دفع العشرات منهم إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بسرعة إنقاذ حياتهم من الموت المحقق»
ويصف عبدالقادر مرشد، أحد ضحايا المرض، حالته وهو يكابد الالام الشديدة مع الأورام السرطانية، وكيف يعاني أيضاً من الصعوبة في توفير ثمن الأدوية، مؤكداً أن «الأدوية المجانية التي كانت تصرف توقفت، فلا أستطيع سوى السلف، لشراء الأدوية من الخارج».

وجه آخر للمعاناة

ومع استمرار انقطاع الأدوية المجانية لمرضى السرطان، اضطر الكثير منهم لبيع كل ما يمتلك وما تمتلكة أسرهم الفقيرة لشرى الأدوية باهظة الثمن، فيما لم يستطع مرضى آخرون من توفير تكاليف العلاج أو نفقات السفر في الخارج
وجه آخر للمعاناة يكمن في غياب الأسرة الفاضية، حيث أن «وحدة الأمل لعلاج مرضى السرطان» صغيرة، ولا تستطيع استقبال الكثير من الحالات الوافدة إليها.

يقول وليد عبدالله، وهو ولي أمر أحد المصابات بمرض السرطان، إنه «أتينا إلى الوحدة ولكننا لم نجد مكان فاضي للرقود، لأن جميع الأماكن مزدحمة».

نقص الأدوية

ومع استمرار انقطاع الأدوية المجانية لمرضى السرطان، اضطر الكثير منهم لبيع كل ما يمتلك وما تمتلكة أسرهم الفقيرة لشراء الأدوية باهظة الثمن، فيما لم يستطع مرضى آخرون توفير تكاليف العلاج أو نفقات السفر للخارج.

يقول مختار الحميدي، الطبيب المعالج، لـ«العربي» إن «أبرز الإشكاليات التي يعاني منها المرضى في الوحدة، هي النقص الحاد في الأدوية المساعدة، والأدوية الكيميائية، إضافة إلى أن المرضى من المناطق البعيدة، لا يستطيعون الالتزام بالمواعيد، بسبب عدم قدرتهم على توفير ثمن الوصول إلى مقر الوحدة في المحافظة».

ويؤكد الحميدي «نحن في أمس الحاجة إلى توفير الأدوية الكيميائية، خصوصاً مع ازدحام المرضى في وحدة الأمل لعلاج مرضى السرطان».

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا