المشهد اليمني الأول/

خمسة وخمسين شهيداً وأكثر من 2700 جريح برصاص العدو الصهيوني الأمريكي في اليوم الأول من مسيرة العودة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في ذكرى النكبة السبعون، والرافضة للقرار الأمريكي بيهودية القدس، والمنددة بالتواطئ العربي والإعرابي والخليجي السعودي والقطري والإماراتي الذي أغرق الوطن العربي في الفوضى الخلاقة منذ سبع سنوات عجاف من أجل يهودية القدس.

55 شهيد وأكثر من2000 جريح في يوم واحد فقط من مسيرة العودة ولم نرى ونسمع ما شاهدناه خلال وبعد ومابعد ثورات السفارات الغربية والدماء سالت ولاحوار ولامفاوضات بل إرحل والشعب يريد إسقاط النظام بشعارات شعوب الإخوان ومرتزقة آل سعود وتركيا وقطر وحتى الإمارات والبحرين والسودان وحروب التحرير المناطقي والعنصري تنتشر، تحرير اليمني من اليمني والسوري من السوري والمسلم من المسلم…إلخ.

55 شهيد وأكثر من 2000 جريح في يوم واحد من شعب فلسطين المسلم السُنَّي، ولم نرى ونسمع ما شاهدناه في سوريا واليمن من الجهاد الوهابي التكفيري المتنوع من أجل نصرة أهل سُنة فلسطين بجيناكم بالذبح للصهيوني، كما كان الذبح والقتل وغيره للمسلم الشيعي والسني والمسيحي والعربي والإنساني في اليمن وسوريا والعراق ولبنان.

55 شهيد وأكثر من 2000 جريح ولم نرى فتاوى القرضاوي والعريفي والكلباني وآل الشيخ الوهابي والزنداني، وكذلك لم نرى غيرة قطر وتركيا والجامعة العربية وقنوات الفتنة الخليجية، وكذلك لم نشاهد مفكر الثورات الدكتور عزمي بشارة، ولا أبو الغيط ولا المحلل العسكري صفوت الزيات، ولا ثوار مراكز البحوث والدراسات الصهيونية، ولم نسمع مثقفي الدولار والريال السعودي عن التوحش الصهيوني، والأهم من كل ذلك لم نسمع عن تحالف عربي وتحالف إسلامي من عواصم الحزم والعزم من أجل شرعية قرار التقسيم الغير أخلاقي أساساً برقم “181” بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين العربية المنقوصة، حتى سليل أرطغرل الإخواني أردوغان لم نسمع له تصريح مثل تلك التصريحات النارية ضد سوريا عشية تدشين الفوضى الخلاقة على الشعب السوري بدواعش العالم والقوقاز ولم نرى حماسته بالصلاة في القدس كما تحمس للصلاة في الجامع الأموي. 

ترامب أمريكا يلغي شرعية الأمم المتحدة بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين العربية بنقل السفارة الأمريكية إليها ويهودية القدس، و55 من الشعب الفلسطيني يقتل و2700 يجرح في تظاهرات سلمية ضد القرار الأمريكي والفعل الإسرائيلي المخالف لشرعية الأمم المتحدة التى شرعنت هذا الكيان الغاصب، ولم نرى ونشاهد جلسة أمميه وطارئة لمجلس الأمن الدولي حيال ذلك كما شاهدنا غيرة مجلس الأمن والغرب وبالقرارات الفورية ضد سوريا واليمن وقبل ذلك العراق وليبيا وأفغانستان، وقرار ترامب هذا قد يكون مقدمة لإلغاء شرعية الأمم المتحدة من أجل تغيير خارطة الوطن العربي وربما العالم.

وكما هى العادة سمعنا فصل الخطاب والقول السديد من قائد المقاومة السيد حسن نصر الله حماه الله ونصره، رسالة ليلة الصواريخ للعدو في الجولان السوري المحتل هي رسالة للعالم بأن سوريا إنتصرت ولن تكون مستباحة، ومسئوليتنا هي تثبيت هذه المعادلة، وعدد الصواريخ هي 55 صاروخ من النوع الكبير وما دون ذلك، والعدو الإسرائيلي تبلغ بأن الرد الصاروخي الثاني سيكون في قلب الكيان الغاصب.

لذلك لم يتجرأ العدو على الرد وتجاوز الخطوط الحمراء، والرهان على منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي والأنظمة العربية هو رهان خاسر، والواجب هو الرهان على الشعوب والمقاومة، إنتهى فصل الخطاب للسيد حسن نصر الله حماه الله ونصره، وهو أبلغ الكلام من شامنا، ومن يمننا نحن على موعد يوم غداً مع أكبر مسيرة تقدم من شعوب الوطن العربي والأمة الإسلامية ستكون في صنعاء الثورة والصمود والإنتصار بالتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني في ظل صمت مميت لعواصم الإنبطاح العربي والإعرابي.

وهل بعد ذلك سيستمر البعض بالتحرير المتصهين ضد إبن البلاد، ولاتحرير لفلسطين والقدس من اليهود وإيفانكا ترامب، والشعوب المقاومة سترفع شعار، إرحل ياصهيوني، أرحل يا أمريكي، إرحلوا من ديار العرب والمسلمين، والشعب يريد إسقاط النظام الصهيوني. وقادر ياكريم.. ياقوي ياعزيز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
جميل أنعم العبسي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا