المشهد اليمني الأول/

 

مجدّداً، أخطأت الحسابات الإماراتية والسعودية بشأن اليمن. كان في ظنّ الدولة الوليدة ومعها المملكة العاجزة، ومن ورائهما الغازي الأصيل متمثلاً بالولايات المتحدة الأميركية، أن التجييش السياسي والإعلامي والميداني يمكن أن يحمل أهل تهامة على الاستسلام بسهولة، وترك مدينتهم «عروس البحر الأحمر» لقمة سائغة للمحتلّين، لكنها اليمن التي غنّى الأتراك يوماً ما هزيمتهم على ترابها بالقول: «آهٍ من هذه اليمن».

 

تجنّدت كل أذرع الإمبراطورية الإعلامية التابعة للرياض وأبو ظبي، أول من أمس، لتصوير الحديدة مدينة ساقطةً، وتخويف اليمنيين مما ينتظرهم في مقبل الأيام، ودفع المبعوث الأممي الجديد ـــ الذي اتهمته «أنصار الله» بالعودة إلى سيرة سلفه إسماعيل ولد الشيخ أحمد ـــ إلى تصعيد الضغوط على سلطات صنعاء تحت طائلة تحويل المدينة إلى «أرض محروقة».

 

كل ذلك التهويل سرعان ما انجلى عن استبسال في القتال على مقلب الجيش واللجان، حال دون سقوط مطار الحديدة تحت سيطرة الغزاة والمرتزقة، وحوّل الشريط الساحلي الذي سلكته منذ مايو الماضي إلى شباك صيد حوصرت داخلها كتيبة بكامل أفرادها، وتقطّعت بفعلها خطوط إمداد المرتزقة من منطقتَي المخا والخوخة، وهو ما اعترف به أمس مصدر في قوات المرتزقة لوكالة «فرانس برس»، مُقِرّاً بأن «هذا الأمر أثّر على العملية العسكرية».

 

في تفاصيل المشهد الميداني الذي آلت إليه مواجهات الساعات الماضية، من مصرع أكثر من 50 مرتزقا وتدمير 18 آلية عسكرية لقوى العدوان خلال زحوفات الساحل الغربي يمكن إيراد الحقائق الآتية: أفهمت «أنصار الله» المهاجِمين وقيادتهم بأن محاولاتهم إسقاط مدينة الحديدة ستُكبّدهم خسائر بشرية ومادية فادحة قد لا يستطيعون احتمالها، وخصوصاً إذا ما طال أمد المعركة.

 

رسالة تجلّت بوضوح في تمكّن الجيش واللجان من محاصرة كتيبة كاملة مما تسمّى «ألوية العمالقة» ـــ التي تضمّ سلفيين من أبناء جنوب اليمن ـــ عند أطراف الحديدة (المدينة)، بعدما استطاعا قطع التواصل بينها وبين القوات التي تتبع لها، وكذلك في قتلهما العشرات من منتسبي تلك الألوية في محيط مطار الحديدة؛ من بينهم المدعو عبد القوي اليافعي (قائد كتيبة مدفعية).

 

هذه الفاتورة انسحبت، بصورة أكبر، على الجبهات الممتدة على طول الخط الساحلي، والتي نجحت «أنصار الله» في إشغال المهاجِمين بها، مُكبِّدةً إياهم خسائر بشرية ومادية، كان آخرها أمس مقتل مايسمى بأركان حرب «اللواء الثاني ـــ تهامة» حسين بو حمي مع عدد من مرافقيه في منطقة الفازة بمديرية التحيتا، وقبلهم الرائد مجاهد غشيش قائد إحدى كتائب المرتزق طارق عفاش و19 مقاتِلاً من أفراد كتيبته في مفرق الجاح الأعلى، فضلاً عن «تدمير عدد كبير من الآليات ومصرع طواقمها، بينها 13 مدرعة وآلية في معارك الفازة» وحدها.

 

بفعل تلك الوقائع، فقد المرتزقة سيطرتهم على خطوط إمدادها القادمة من الخوخة جنوبي الحديدة ومن المخا غربي تعز لمصلحة الجيش واللجان، اللذين لا يزالان يتحكمان بالخطوط المشار إليها في ثلاث نقاط رئيسة، هي: الفازة، الجاح ومجيليس، مُتحدِّثة عن عمليات «إجلاء لجثث العشرات من القتلى ومئات الجرحى عبر البحر».

مصدرالأخبار اللبنانية

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا