المشهد اليمني الأول/

 

بعد ما يقرب من شهر من الاخفاق الذريع والصادم لتحالف العدوان على اليمن في سعيه للسيطرة على مدينة الحديدة ومينائها، أعلنت دويلة الإمارات إحدى الدول المشاركة في العدوان على اليمن وقف العمليات العسكرية في الحديدة.

لم يكن يتوقع من دولة طارئة تخوض قتالا للمرة الأولى في تاريخها، نشأت الإمارات في العام في 1971م – دولة طارئة انشاتها بريطانيا بعد الكيان الصهيوني بعشرين عاما – أن تواجه هزيمتها بشجاعة كما تفعل الدول الضاربة بجذورها في التاريخ حين تجري مراجعات وتعود عن أخطاء.

ويؤكد العميد متقاعد أمين حطيط في تغريدة على صفحته بتويتر أن الإعلان الإماراتي هو إقرار ضمني بالهزيمة من دولة تخوض قتالا للمرة الأولى وتوهمت بالمال والحديد جني انتصارات، فواجهت مدافعين تسلحوا بالإيمان وما امتلكوه من سلاح بسيط مقارنة بما لدى المهاجمين لكنهم مرغوا أنف المعتدين في التراب، وكانت هزيمة قاسية لتحالف العدوان على اليمن.

ويتفق مع ما جاء به العميد حطيط العديد من المحللين العسكريين في أن تحالف العدوان مني بهزيمة لم يكن ليتوقعها في أرض تتسم جغرافيتها بالانبساط وتصعب على المدافعين الصمود فيها أمام سلاح جو لتحالف يكاد يكون أن لم يكن هو الأقوى في العالم، ويستخدم مختلف الوسائط المعلوماتية والعسكرية ولديه الهيمنة برا وبحرا وجوا، لكنه فشل في تحقيق أهدافه أمام أعداد قليلة من المدافعين سيدرس للتاريخ كيف انتصروا، وكيف خططت وعملت قيادتهم لتحقيق هذا الانتصار.

الناطق الرسمي لأنصارالله محمد عبدالسلام وصف بدقة خلفيات القرار الإماراتي في اتصال أجرته قناة العالم في نشرتها المسائية، وأشار إلى أن دول العدوان كانت مطمئنة إلى أن عيد الفطر سيهل سيطرتها على مدينة الحديدة، لكنها اصطدمت بواقع مختلف تماما وأضحت قواتها محاصرة في أكثر من مكان ومدينة الحديدة أكثر أمنا.

واعتبر عبد السلام أن الإعلان الإماراتي بقدر ما يعكس حال الفشل فإنه ينطوي على عدة أمور، أولها بكونه إعلان تضليليا ولا يعكس حقيقة الواقع على الأرض حيث الجبهات مشتعلة في الساحل الغربي ولم يتوقف القتال فيها، ولم يتوقف القصف الجوي والبحري المتواصل على مطار الحديدة. 

والأمر الأخر أن قوى العدوان تحضر لجولة جيدة من الحرب تحاول من خلالها التنصل عن أي قيود دولية فيما يتصل بالمسئوليات الإنسانية أو سلامة المدنيين، وقال عبد السلام: تعودنا في الهدن السابقة أن تحالف العدوان لا يلتزم بها وأنها فقط تعلن لكسب الوقت والتعمية على المجتمع الدولي، وفيها تحدث أقسى المعارك وترتكب دول العدوان أبشع الجرائم.

ولفت عبد السلام إلى كون إعلان توقف المعارك جاء من قبل الإمارات، يكشف بجلاء عن وهم ما يسمى بالشرعية والتي لا وجود لها إلا في إطار خدمة المحتل ووفق أجندته، مؤكدا بأنهم الطرف الأكثر تغييبا عما يجري في الساحل الغربي.

وأطلق عبد السلام مبادرة لجمع إيرادات الموانئ اليمنية إلى البنك المركزي بصنعاء وصرفها للرواتب إن كان ما يسوقه تحالف العدوان صحيحا، مؤكدا بأن إيرادات ميناء الحديدة على بساطتها كانت تصب لصالح صرف نصف راتب.

معجزة الصمود في الساحل الغربي كما وصفها السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله وهو الخبير بالقتال وإمكانياته والحرب وظروفها، أمام عدوان أعد لمعركة عسكرية وإعلامية وسياسية وجند في سبيل الانتصار فيها كل الإمكانيات، أجبرت دول العدوان على الإقرار الضمني بالهزيمة، مرتين حين اجتمع وزراء إعلام تحالف العدوان وتقاذفوا كرة اللوم فيما بينهم، والإعلان الإماراتي بالأمس على لسان وزير الدولة والمقرب من ولي عهد ابوظبي أنور قرقاش.

السعودية والإمارات هي أدعى اليوم بعد هزيمة الساحل الغربي وعجز الإمكانات الأمريكية أمام ثلة تمتلك الإيمان بالحق الذي هي عليه، لاستجماع ما بقي لديها من عقل وإيقاف العدوان على اليمن والمضي إلى جولة تفاوض تعرضها السويد وقبلتها صنعاء رغبة في حقن الدماء وشريطة توفر النية الجادة، ودون ذلك المضي إلى النهاية والافول للممالك المترنحة والإمارات الهشة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

إبراهيم الوادعي

مصدرالمسيرة نت

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا