ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ورد الآن.. صنعاء تزف بشرى سارة لأبناء تعز

زفّت سلطات صنعاء بشرى لأبناء محافظة تعز، بإعلان فتح...

السيد الحوثي يوجه رسالة مباشرة إلى قطر (تفاصيل فحواها)

وجّه قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي رسالة...

صنعاء تعلن السماح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض شرط التنسيق معها

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع السماح...

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات “هاكابي”.. انكشاف الغطاء الأمريكي لمشروع التوسع الصهيوني من “الضفة” إلى الإقليم

فجّرت تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال، مايك هاكابي، بشأن قبول سيطرة الاحتلال على أراضٍ عربية وطرحه خطاباً داعماً لأوهام التوسع الصهيوني في “الشرق الأوسط”، موجة إدانات رسمية عربية وإسلامية واسعة، إلى جانب مواقف حادة من فصائل المقاومة الفلسطينية، في مشهد عكس حجم الصدمة من الانتقال الأمريكي من الانحياز السياسي التقليدي إلى خطاب علني يشرعن الضم والهيمنة ويمس بسيادة دول المنطقة.

وتوالت بيانات الرفض الرسمية من العواصم العربية، حيث أكدت الخارجية العراقية إدانتها الشديدة لتصريحات السفير الأمريكي، معتبرة أنها تتضمن حديثاً خطيراً عن إمكانية سيطرة الكيان على الشرق الأوسط بأكمله، وتمثل تجاوزاً خطيراً ومساساً بسيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها. وفي السياق ذاته، شددت الخارجية الكويتية على رفضها القاطع لما وصفته بـالتصريحات غير المسؤولة، مؤكدة أنها تمثل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي، ومجددة التأكيد على أن قوة الاحتلال لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا على أي أراضٍ عربية أخرى، مع رفض واضح لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة واستمرار الأنشطة الاستيطانية.

أما الخارجية السعودية، فاعتبرت تصريحات هاكابي سابقة خطيرة لكونها صادرة عن مسؤول أمريكي، ورأت فيها استهتاراً بالعلاقات المتميزة التي تربط دول المنطقة بالولايات المتحدة، مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية بتوضيح موقفها الرسمي من هذه التصريحات. كما أدانت الخارجية المصرية تصريحات السفير الأمريكي لدى “تل أبيب” التي تضمنت مزاعم بشأن أحقية “إسرائيل” في أراضٍ عربية، في موقف يعكس رفضاً مصرياً واضحاً لأي خطاب يفتح الباب أمام شرعنة مشاريع التوسع الصهيوني على حساب سيادة الدول.

وفي الإطار العربي الأوسع، انضم الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى موجة الإدانة، مندداً بتصريحات السفير الأمريكي بشأن سيطرة العدو الإسرائيلي على “الشرق الأوسط”، بما يؤكد أن الموقف العربي الرسمي يرى في هذه التصريحات تجاوزاً سياسياً خطيراً لا يمكن التعامل معه كزلة دبلوماسية عابرة. كذلك، جددت الخارجية الأردنية رفضها لتصريحات هاكابي بشأن سيطرة “إسرائيل” على “الشرق الأوسط” والضفة، ووصفتها بأنها انتهاك للأعراف الدبلوماسية ومساس بسيادة دول المنطقة، مؤكدة أن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام.

ومن جانبها، دانت الخارجية العُمانية بشدة التصريحات الأمريكية المتعلقة بقبول فرض السيطرة على أراضٍ عربية، بما فيها الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدة رفض سلطنة عُمان القاطع لهذا الخطاب، ومجددة موقفها الثابت الداعم لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. كما أصدر مجلس التعاون الخليجي موقفاً موحداً استنكر فيه تصريحات السفير الأمريكي، معتبراً أنها تتضمن قبولاً بسيطرة الاحتلال على أراضٍ عربية، بما في ذلك الضفة المحتلة، وتمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية والأممية.

في المقابل، جاءت ردود فصائل المقاومة الفلسطينية أكثر حدّة، إذ رأت حركة حماس في تصريحات هاكابي تجسيداً صريحاً للعقلية الاستعمارية التي قامت عليها الحركة الصهيونية، واعتبرتها دليلاً دامغاً على الانحياز الأمريكي الكامل لمشاريع الاحتلال والضم والهيمنة في المنطقة. وأكدت الحركة أن هذا الخطاب يكشف غطاءً أمريكياً فاضحاً لمخطط توسعي يستهدف شعوب المنطقة وسيادة دولها، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددة على أن مزاعم “من النيل إلى الفرات” ليست مجرد خطاب أيديولوجي، بل تهديد مباشر للأمن القومي العربي والإسلامي.

وحذرت حماس من أن تصريحات السفير الأمريكي تمثل جرس إنذار خطيراً، لأنها تؤكد أن المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يطال جغرافية المنطقة وهويتها واستقرارها، داعية قادة الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف حازمة تتجاوز الإدانة، والعمل على عزل كيان الاحتلال ومواجهة مخططاته التي تستبيح الأرض والمقدسات. ويعكس هذا الموقف قراءة مقاومة ترى في التصريحات الأمريكية الأخيرة إعلاناً صريحاً عن طبيعة المشروع الأمريكي–الصهيوني في المنطقة، لا مجرد موقف سياسي متشدد.

بدورها، رفعت حركة الجهاد الإسلامي سقف الرد السياسي، معتبرة أن إعلان هاكابي من موقعه الرسمي تبنّيه الكامل لمخططات التوسع الصهيوني يكشف الوجه الحقيقي للتحالف الاستعماري الداعم للاحتلال. وأكدت الحركة أن تصريحات السفير الأمريكي لا تمثل رأياً شخصياً معزولاً، بل تعبر عن تيار صهيوني متغلغل في قلب الإدارة الأمريكية، وترجمة مباشرة لسياسة واشنطن المنحازة بالكامل لمشاريع الضم والتهويد.

وشددت الجهاد الإسلامي على أن هذه التصريحات تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الخطر الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها بل يهدد الأمن القومي العربي والإسلامي برمته، معتبرة أن ما يجري هو مشروع توسعي لطالما حذرت منه قوى المقاومة في فلسطين والمنطقة. وفي لهجة تعبّر عن الانتقال من التحذير إلى التعبئة، أكدت الحركة أن الخيار الوحيد في مواجهة التحالف الأمريكي–الصهيوني هو تعزيز المقاومة وإعداد شعوب الأمة لمواجهة الخطر، ووصفت هذا التحالف بأنه “خطر داهم يدق أبواب العواصم العربية والإسلامية”، مشددة على أن المقاومة ستبقى الضمانة الوحيدة لإفشال مخططات الأعداء وردعهم.

في المحصلة، تكشف موجة الإدانات العربية والإسلامية الواسعة، إلى جانب مواقف فصائل المقاومة، أن تصريحات هاكابي تجاوزت حدود الاستفزاز السياسي، وتحولت إلى اختبار حقيقي لموقف المنطقة من مشروع الهيمنة الصهيونية المدعوم أمريكياً. وبين الرفض الرسمي الذي يركز على السيادة والقانون الدولي، وخطاب المقاومة الذي يقرأ التصريحات كإعلان عن مشروع توسعي شامل، يتكرّس مشهد سياسي جديد عنوانه أن الغطاء الأمريكي للمشروع الصهيوني بات أكثر علنية ووقاحة، وأن الرد عليه لم يعد يحتمل الاكتفاء ببيانات الشجب، بل يتطلب مقاربة أشمل تجمع بين الموقف السياسي الصلب وبناء أدوات الردع والمواجهة.

spot_imgspot_img