ذات صلة

الأكثر مشاهدة

زلزال مدمر بقوة 7.4 درجات يضرب كولومبيا.. 111 قتيلًا وإعلان حالة الطوارئ

أعلن الرئيس الكولومبي ارتفاع حصيلة الزلزال القوي الذي ضرب...

اليمن يهاجم الانحياز الأمريكي علناً: تصريحات هاكابي تكشف شراكة واشنطن في مشروع الهيمنة الصهيونية

تصاعدت في صنعاء المواقف السياسية والعلمائية المنددة بالانحياز الأمريكي السافر للعدو الصهيوني، على خلفية تصريحات السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال مايك هاكابي الداعمة لمشروع التوسع الصهيوني في المنطقة، حيث أكّد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ومعه رابطة علماء اليمن والمكتب السياسي لأنصار الله، أن ما صدر عن هاكابي ليس رأياً فردياً أو زلة دبلوماسية، بل تعبير مباشر عن السياسة الأمريكية الرسمية الشريكة في جرائم الاحتلال ومخططاته التوسعية.

وفي محاضرته الرمضانية الخامسة، شدّد قائد الثورة على أن الموقف الأمريكي بات مكشوفاً أكثر من أي وقت مضى، مؤكداً أن تصريحات هاكابي تمثل دليلاً واضحاً على الانحياز الأمريكي الكامل للعدو الإسرائيلي في سعيه للسيطرة على المنطقة وشعوبها وثرواتها. وأوضح أن واشنطن تحاول التغطية على هذا الانحياز بأدوات الخداع السياسي، ومنها ما وصفه بـ“مجلس ترامب”، غير أن هذه العناوين لا تستطيع حجب حقيقة الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس.

ولفت السيد القائد إلى أن الاحتلال يواصل استهداف المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، عبر فرض قيود مشددة على المصلين وتحديد أعدادهم، في سياق عدائي منظم يهدف—بحسب تأكيده—إلى تهيئة الأرضية لتصفية الأقصى وإنهائه كمعلم إسلامي مقدس، واستبداله بما يسمى “الهيكل المزعوم”. وحذّر من محاولات دفع الأمة إلى حالة من اللامبالاة والتطبيع النفسي مع الانتهاكات، تمهيداً لارتكاب جرائم أكبر على مستوى المقدسات والهوية والسيادة.

كما أكد قائد الثورة أن جرائم الاحتلال لم تتوقف عند غزة، بل تشمل القتل اليومي ونسف المباني والحصار والتجويع، إلى جانب الانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية، والغارات الجوية المكثفة على لبنان رغم الاتفاقات والضمانات، معتبراً أن هذه الوقائع الميدانية تثبت أن الولايات المتحدة ليست وسيطاً ولا راعياً للسلام، بل شريكاً أصيلاً في العدوان، وأن تصريحات مسؤوليها، وفي مقدمتهم هاكابي، تفضح زيف الخطاب الأمريكي حول الديمقراطية والاستقرار.

وفي السياق ذاته، أصدرت رابطة علماء اليمن بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه أن تصريحات السفير الأمريكي، إلى جانب التطورات في لبنان وإيران وفلسطين، تكشف بوضوح توجهاً إمبريالياً لتكريس معادلة الاستباحة وفرض سياسة الأمر الواقع، وتمرير مخططات العدو الصهيوني على حساب شعوب الأمة وحقوقها المشروعة. وأكدت الرابطة أن ردود الفعل الباهتة لبعض الأنظمة العربية لا تمثل رادعاً حقيقياً، ولا تقيم لها واشنطن أو الاحتلال وزناً، ما يضع الشعوب أمام مسؤولية مباشرة في مواجهة الأخطار المتصاعدة.

وربطت الرابطة بين الاعتداءات على لبنان وغزة والضفة، والانتهاكات المتكررة للمسجد الأقصى، والتوغلات في سوريا، والتهديدات ضد إيران، معتبرة أن ما يجري ليس أحداثاً متفرقة، بل مشروعاً متكاملاً يستهدف الأمة في دينها وأرضها وسيادتها. ودعت إلى موقف إسلامي موحّد وجهوزية عالية لمواجهة المؤامرات، مشددة على أن كسر شوكة قوى الهيمنة لا يكون إلا بالإعداد القتالي، والتعبئة الإيمانية والجهادية، والاستعداد للتضحية، والعودة الجادة إلى القرآن وثقافة المواجهة كمسار عملي للتحرر من الهيمنة الغربية.

كما حمّلت رابطة علماء اليمن الشعوب مسؤولية البدء بخطوات عملية، في مقدمتها إعلان البراءة من أمريكا وإسرائيل، ومقاطعة بضائعهما، وتعزيز الوعي القرآني والجهادي، مؤكدة أن الأمة لا يمكن أن تبقى رهينة خنوع الأنظمة، وأن صمود الشعوب وتوحدها هو الحاجز الحقيقي أمام المشاريع الإمبريالية والصهيونية.

وفي امتداد للموقف الرسمي من صنعاء، أكد نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء عبد الواحد أبوراس أن الشراكة الأمريكية–الإسرائيلية تعمل بصورة كاملة لفرض مشروع “الشرق الأوسط الجديد” و”إسرائيل الكبرى” على حساب دول وشعوب المنطقة، معتبراً أن ما يجري لم يعد مجرد انحياز سياسي، بل مشروع هيمنة يجري الدفع به بصورة علنية. وأشار أبوراس إلى أهمية الاستفادة من الرؤية التي يطرحها قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في تشخيص أعداء الأمة وكشف حقيقة المشروع الصهيوني، مؤكداً أن هذه الرؤية تمثل خارطة طريق لفهم طبيعة الصراع ومسارات المواجهة المطلوبة.

ودعا أبوراس الحكام والأنظمة في المنطقة إلى الخروج من مربع البيانات والتنديدات التي وصفها بأنها “سلاح الضعيف”، والانتقال إلى العمل الفعّال والمؤثر في مواجهة التحديات الوجودية التي تهدد الأمة، مشدداً على أن الخطر الذي يمثله التحالف الأمريكي–الإسرائيلي محدق بالجميع ولا توجد استثناءات في بنك الاستهداف الأمريكي والصهيوني. كما أكد أن الشعب اليمني يعتمد على الله أولاً وأخيراً في مواجهة المشروع الصهيوني بذراعيه الإجراميتين، أمريكا وكيان الاحتلال، معتبراً أن المتضرر الأكبر من هذا المسار هم المطبعون والمنبطحون، وأنهم سيدفعون كلفة خياراتهم في المعادلة القادمة.

من جهته، أدان المكتب السياسي لأنصار الله بأشد العبارات المذبحة التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين في البقاع اللبناني، معتبراً أنها ليست مجرد جريمة حرب معزولة، بل جزء من محاولة فرض معادلات جديدة مرتبطة بمشروع “إسرائيل الكبرى” و”الشرق الأوسط الجديد”. وأكد البيان أن العدوان على لبنان يتكامل مع العدوان على فلسطين، ومع حملات التهديد الأمريكية والغربية، ضمن مخطط واحد يستهدف إعادة تشكيل المنطقة بالقوة.

وشدد المكتب السياسي لأنصار الله على تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني وحق الدولة اللبنانية في الرد الحازم، مع التأكيد على الوقوف المطلق إلى جانب المقاومة الإسلامية في لبنان في حقها المشروع في صون السيادة وحماية دماء الشعب. كما أدان العدوان على مخيم عين الحلوة واستهداف المقاومة الفلسطينية تحت ذرائع واهية، معتبراً أن هذه التحركات تصب في سياق مشاريع التهجير القسري وفرض الوقائع الميدانية التي تخدم التوسع الصهيوني.

وفي قراءة مباشرة لتصريحات هاكابي، اعتبر أنصار الله أن ما صدر عن السفير الأمريكي تجاوز كل حدود اللياقة الدبلوماسية، وكشف الدعم الأمريكي الصريح لأحلام الصهيونية اليهودية بالتوسع على حساب فلسطين والدول العربية، مؤكدين أن مرحلة الاكتفاء ببيانات الاستنكار قد انتهت، وأن الخطر القائم يفرض على الأنظمة العربية عملاً مشتركاً وجاداً ومسؤولاً لمواجهة هذا التهديد.

واختتم المكتب السياسي لأنصار الله بيانه بنداء إلى الشعوب العربية والإسلامية لتحمّل مسؤولياتها التاريخية، محذراً من أن التحديات الراهنة باتت تهديداً وجودياً شاملاً لا يستثني دولة دون أخرى، وأن المشروع الصهيوني المدعوم أمريكياً يستهدف المنطقة بأسرها، لا فلسطين ولبنان وحدهما.

في المحصلة، تكشف مواقف صنعاء—سياسياً وعلمائياً ورسميّاً وشعبياً—أن تصريحات هاكابي لم تُقرأ كتصعيد لفظي عابر، بل كـإعلان أمريكي صريح عن شراكة كاملة في مشروع الهيمنة الصهيونية. وبين الجرائم الميدانية في فلسطين ولبنان، والتهديدات ضد إيران، والتغطية الأمريكية المكشوفة، يتكرّس خطاب يمني واضح: المعركة واحدة، والخطر واحد، والمواجهة لم تعد تحتمل التردد أو الاكتفاء بالإدانة.

spot_imgspot_img