ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السيد الحوثي يوجه رسالة مباشرة إلى قطر (تفاصيل فحواها)

وجّه قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي رسالة...

صنعاء تعلن السماح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض شرط التنسيق معها

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع السماح...

ميدل إيست آي: “العدوان على إيران” قد يتحول إلى شرارة انهيار النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط

أكد موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، في تحليل استراتيجي موسّع لرئيس تحريره ديفيد هيرست، أن العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يبدو قادراً على كسر الهوية الإيرانية أو تحطيم إرادة المواجهة، بل قد يدفع المنطقة إلى مسار معاكس تماماً لما تريده واشنطن وتل أبيب، عبر تسريع تآكل الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.

ويرى هيرست أن التحول الأبرز في الأداء الإيراني تمثل في نقل مركز الثقل من استهداف العمق الإسرائيلي وحده إلى ضرب الوجود والمصالح الأمريكية في الخليج العربي، انطلاقاً من تقدير استراتيجي مفاده أن قدرة الكيان الإسرائيلي على مواصلة الحرب والاحتمال مرهونة بالكامل باستمرار الدعم الأمريكي المباشر. ومن هذا المنظور، لم تعد طهران ترى المعركة مواجهةً مع “إسرائيل” فقط، بل مع البنية الأمريكية الحامية لها، ولهذا اتجهت إلى توسيع نطاق الاشتباك بما يجعل حرب ترامب مرتفعة الكلفة على الاقتصاد العالمي وعلى موقع الولايات المتحدة ذاته.

ويشير التحليل إلى أن آثار الحرب ظهرت خلال وقت قياسي، عبر تعطل الملاحة في مضيق هرمز، واضطراب منشآت الطاقة، وتصاعد النيران في السفن عند مدخل الخليج، وتعرض قواعد ومواقع غربية في المنطقة للتهديد أو الاستهداف، الأمر الذي انعكس فوراً على أسعار الطاقة، وحركة الملاحة، والرحلات الجوية، وسلاسل الإمداد. ووفق هذا التصور، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجد نفسه سريعاً في موقع “الحلقة الأضعف” داخل حرب استنزاف لم تكن – كما يقول هيرست – حرباً تحتاجها الولايات المتحدة بقدر ما كانت تلبيةً خالصةً للرغبة الصهيونية.

وفي قراءة أكثر عمقاً، يعتبر هيرست أن اغتيال المرشد الإيراني السيد علي الخامنئي – الذي ظن الأمريكيون والإسرائيليون أنه سيُنتج صدمة مزلزلة داخل إيران – انقلب إلى نتيجة معاكسة، إذ تحوّل إلى شرارة لتجديد التعبئة الوطنية والقومية، ومنح الثورة الإيرانية عنواناً أكثر وضوحاً في المواجهة. وبحسب التحليل، فإن ما قُدّم بوصفه “نصراً استخبارياً” سرعان ما أصبح عبئاً استراتيجياً على ترامب نفسه، وعلى التيار اليميني الأمريكي الذي رفع شعارات محاربة “الدولة العميقة” ورفض الحروب، قبل أن يجد نفسه – عملياً – ينفذ مشروع بنيامين نتنياهو الذي ظل يسعى إلى هذه الحرب منذ عقود.

ويذهب هيرست إلى أن جوهر المشروع الإسرائيلي لا يتوقف عند الملف النووي الإيراني، بل يتجاوزه إلى محاولة إزالة إيران كقوة إقليمية مانعة، باعتبارها – في نظره – العقبة الأخيرة أمام المشروع التوسعي للكيان. ويحذر من أن أي نجاح في إضعاف الجمهورية الإسلامية أو دفعها نحو الانهيار لن يصنع استقراراً، بل سيفتح الباب أمام كارثة إقليمية شاملة، تبدأ بتفكيك موازين القوى القائمة، وتمر باضطرابات ونزوح واسع وصراعات داخلية تمتد آثارها إلى العالم العربي وأوروبا.

كما يؤكد التحليل أن الأسلوب الإسرائيلي في قصف المدارس والمستشفيات والمدنيين داخل إيران ليس معزولاً، بل هو امتداد مباشر للنمط نفسه الذي استُخدم في غزة ولبنان، ويقوم على تحطيم البنية الوطنية والاجتماعية وتحويل الدول المركزية إلى كيانات ضعيفة ومنهكة. ومن هنا، يربط هيرست بين ما يجري في إيران وبين الخطر الذي قد يطال لاحقاً الدول الخليجية نفسها، إذا تُرك المشروع الإسرائيلي ليتقدم بلا رادع.

وفي سياق التحذير الاستراتيجي، يشير هيرست إلى أن نتنياهو يراهن على “رئيس أمريكي مطيع”، وأنه لن يتردد – إذا سنحت الظروف – في نقل عدوانه نحو دول أخرى في المنطقة، تحت ذرائع أمنية أو دينية مشابهة، بما فيها تركيا مستقبلاً. ومن هذه الزاوية، يصبح صمود إيران واستنزاف الولايات المتحدة اقتصادياً وسياسياً العقبة الأساسية أمام تحويل الشرق الأوسط إلى فضاء مفتوح للهيمنة الصهيونية المباشرة.

ويلفت التحليل كذلك إلى أن الكيان الإسرائيلي يعمل تدريجياً على بناء بدائل استراتيجية تقلل اعتماده على العمق العربي، ومن ذلك تعزيز الشراكة مع الهند في مجالات العمالة والسلاح والتكامل السياسي، بما يعني – وفق هيرست – أن “إسرائيل” في حال نجاحها بتدمير إيران لن تعود ترى نفسها مضطرة لمراعاة أي عاصمة عربية، بل ستتعامل مع المنطقة باعتبارها ساحة مفتوحة لمشروعها التوسعي.

ويخلص ديفيد هيرست إلى أن المجتمع الصهيوني يعيش اليوم حالة “سُكر توسعي”، لكنه يحذر من أن هذه اللحظة قد لا تدوم، لأن الحرب التي أشعلها ترامب ونتنياهو قد لا تنتهي بتكريس الهيمنة الأمريكية، بل قد تتحول إلى بداية النهاية لهذا النفوذ، وإلى حريق واسع لن يسلم من نتائجه كل من ظن أن تدمير إيران سيجلب له الأمن أو السلام.

spot_imgspot_img