كشف تقرير بريطاني أن القوات المسلحة اليمنية دخلت مرحلة جديدة من إعادة الانتشار والتموضع العسكري، عبر نقل أعداد كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة من مناطق تمركزها في الساحل الغربي إلى المحافظات الداخلية، في خطوة تعكس تحضيراً ميدانياً واسعاً للتعامل مع مختلف الاحتمالات، وتعزز من مرونة الجاهزية القتالية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وبحسب ما أورده موقع “شيبا إنتلجنس” البريطاني، فإن هذه التحركات لا تقتصر على مجرد نقلٍ للأصول العسكرية، بل تندرج ضمن خطة انتشار أوسع تستهدف إعادة تنظيم البنية التشغيلية للقدرات الاستراتيجية اليمنية، بما يحد من قابليتها للاستهداف ويرفع من قدرتها على البقاء والاستمرار في حال أي تصعيد مقبل.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحذيرات أطلقها الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، أكد فيها أن استمرار الاعتداءات ومحاولات عرقلة الرحلات إلى مطار صنعاء قد يفتح الباب أمام استهداف المطارات السعودية، وذلك عقب اعتراض مقاتلات سعودية طائرة مدنية إيرانية كانت تعتزم الهبوط في العاصمة اليمنية.
وأشار التقرير إلى أن عملية إعادة التموضع ترافقت أيضاً مع تحركات عسكرية قرب مضيق باب المندب، بما يعكس أن إدارة القدرات الاستراتيجية اليمنية انتقلت إلى مرحلة أكثر ديناميكية ومرونة، تقوم على توسيع نطاق الانتشار وتغيير نمط العمل الميداني، استعداداً لأي مواجهة محتملة قد تفرضها التطورات الإقليمية أو خطوات التصعيد من جانب قوى العدوان.
ولفت التقرير إلى أن صنعاء باتت تعتمد نمطاً أكثر مرونة في إدارة المنظومات الصاروخية والجوية، من خلال توزيعها جغرافياً بدلاً من حصرها في مواقع ساحلية محدودة، وهو ما يهدف إلى تقليل قابلية الاستهداف ورفع مستوى الحماية العملياتية، مع الحفاظ على القدرة على الرد والمبادرة في مختلف الظروف.
ووفقاً للمصادر التي استند إليها التقرير، فإن الخطة تشمل كذلك إعادة توزيع مخازن الأسلحة ومنصات الإطلاق ووحدات الإسناد الفني واللوجستي، بما يؤدي إلى إنشاء شبكة تشغيل أكثر تشتتاً وعمقاً، ويوفر عمقاً ميدانياً يضمن استدامة الجاهزية القتالية واستمرار العمليات حتى في ظروف الضغط أو الاستهداف المكثف.
ويعكس هذا التقييم البريطاني أن صنعاء لا تتعامل مع المرحلة الراهنة بمنطق رد الفعل المحدود، بل بمنطق إعادة هندسة المشهد العسكري بما ينسجم مع متطلبات الصراع المفتوح، ويمنح القوات المسلحة قدرة أعلى على المناورة، والمرونة، والصمود، وفرض معادلات ردع جديدة في البر والبحر والجو.
