ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ورد الآن.. صنعاء تزف بشرى سارة لأبناء تعز

زفّت سلطات صنعاء بشرى لأبناء محافظة تعز، بإعلان فتح...

السيد الحوثي يوجه رسالة مباشرة إلى قطر (تفاصيل فحواها)

وجّه قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي رسالة...

صنعاء تعلن السماح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض شرط التنسيق معها

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع السماح...

الأقصى تحت الاقتحام الرسمي.. الاحتلال يدفع نحو حرب دينية والمقاومة تحذر من انفجار المواجهة وإدانات واسعة

لم يكن اقتحام أكثر من أربعة آلاف مستوطن للمسجد الأقصى المبارك مجرد حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات الصهيونية، بل جاء بوصفه عملية سياسية وأمنية منظمة تقودها حكومة الاحتلال، بهدف نقل مشروع تهويد المسجد من الاقتحامات الموسمية إلى فرض واقع ديني وقانوني جديد، تحت حماية السلاح وبمشاركة وزراء وأعضاء في الكنيست وقادة جماعات “الهيكل” المتطرفة.

وبحسب محافظة القدس، اقتحم 4248 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى، يتقدمهم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، وعدد من أعضاء الكنيست والحاخامات وقادة المنظمات الاستيطانية، وسط انتشار عسكري كثيف وإجراءات هدفت إلى إفراغ المسجد من المصلين الفلسطينيين، وتأمين المساحة والوقت للمقتحمين كي يؤدوا طقوسهم التلمودية بحرية.

وتكشف هوية المشاركين وطبيعة الحماية المقدمة لهم أن ما جرى لم يعد نشاطًا هامشيًا لجماعات متطرفة، بل تحول إلى سياسة رسمية تتبناها مؤسسات الاحتلال، وتعمل من خلالها على تقويض الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، وتكريس التقسيم الزماني والمكاني، وصولًا إلى فرض ما تسميه “السيادة الإسرائيلية” على كامل الحرم القدسي.

ومن داخل المسجد الأقصى، أعلن بن غفير أن “اليهود أصبحوا يصلّون الآن في جبل الهيكل كما لم يكن في السابق”، في تصريح يكشف بوضوح الهدف الحقيقي من الاقتحام، ويؤكد أن حكومة الاحتلال لا تتعامل معه بوصفه زيارة دينية، بل باعتباره خطوة متقدمة في مشروع انتزاع المسجد الأقصى من هويته العربية والإسلامية وتحويل الانتهاكات المتدرجة إلى أمر واقع تحرسه القوة العسكرية.

وسبقت الاقتحام حملات تحريض وحشد واسعة قادتها جماعات “الهيكل المزعوم”، التي وضعت هدفًا يتمثل في إدخال خمسة آلاف مستوطن إلى المسجد خلال يوم واحد. ورافقت العملية إجراءات أمنية غير مسبوقة، شملت تشديد الحواجز على أبواب الأقصى ومداخل البلدة القديمة، ومنع أعداد كبيرة من الفلسطينيين من الوصول إليه، والاعتداء على عدد من المصلين الذين تمكنوا من أداء صلاة الفجر.

ومارست مجموعات المستوطنين داخل باحات المسجد طقوسًا تلمودية علنية، شملت ارتداء لفائف “التفلين” وأداء ما يسمى “السجود الملحمي” وترديد الأغاني والصلوات بصوت مرتفع، فيما نصبت شرطة الاحتلال مظلة خاصة بهم في الساحة الشرقية، في سابقة وُصفت بأنها خطوة إضافية نحو قضم مساحة من المسجد وتخصيصها للطقوس اليهودية.

كما رسم مستوطنون شعارًا تهويديًا تستخدمه جماعات “الهيكل” على حجارة الساحة الشرقية، في اعتداء يستهدف هوية المكان وقدسيته، ويؤكد أن المخطط يتجاوز زيادة أعداد المقتحمين إلى إعادة تشكيل المشهد داخل الأقصى وتهيئة الأرضية لفرض التقسيم المكاني تدريجيًا.

وتشير الزيادة المتصاعدة في أعداد المقتحمين إلى مسار منظم؛ إذ ارتفع العدد من نحو 2200 مستوطن خلال عامي 2022 و2023، إلى ثلاثة آلاف عام 2024، ونحو أربعة آلاف عام 2025، قبل أن يتجاوز 4248 مقتحمًا هذا العام. ولا تعكس هذه الأرقام توسعًا عدديًا فحسب، بل تكشف انتقال المشروع الصهيوني من اختبار ردود الفعل إلى تثبيت حضور ديني وسياسي دائم داخل المسجد.

وبالتزامن مع استباحة الأقصى، صعّد الاحتلال والمستوطنون عدوانهم في الضفة الغربية، حيث استُشهد فلسطينيان وأُصيب آخرون برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، أثناء محاولة الأهالي إخماد حرائق أُضرمت في أراضيهم الزراعية وامتدت باتجاه المنازل. كما استُشهد فلسطيني ثالث برصاص الاحتلال قرب موقع عسكري شمال الضفة، وسط رواية إسرائيلية أحادية زعمت تنفيذه عملية طعن.

ويعكس تزامن سفك الدم الفلسطيني في الضفة مع تدنيس المسجد الأقصى وحدة المشروع الاستعماري الصهيوني، الذي يجمع بين القتل والاستيطان ومصادرة الأرض وتهويد المقدسات، في محاولة لكسر إرادة الفلسطينيين وفرض واقع بالقوة قبل تسويقه بوصفه حقيقة دينية أو قانونية جديدة.

وفي مقدمة ردود المقاومة الفلسطينية، استنكرت حركة المقاومة الإسلامية حماس الاقتحامات الواسعة التي نفذها آلاف المستوطنين بمشاركة بن غفير ومسؤولين في حكومة الاحتلال والكنيست وعدد من الحاخامات، ووصفتها بأنها “عدوان سافر وتصعيد خطير يستهدف تهويد المسجد الأقصى وتكريس السيطرة الكاملة على القدس ومقدساتها”.

ودعت حماس أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية والداخل المحتل إلى مواصلة النفير وشد الرحال إلى الأقصى وتعزيز الرباط والحضور الدائم في باحاته، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول في مواجهة مخطط التهويد. كما طالبت الدول العربية والإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية بتحمل مسؤولياتها السياسية والدينية، واتخاذ خطوات عملية وعاجلة لحماية المسجد الأقصى وعدم الاكتفاء بالإدانة والاستنكار.

وأكدت الحركة أن الاحتلال لن ينجح في فرض واقع تهويدي أو انتزاع المسجد الأقصى من هويته العربية والإسلامية، محذرةً من أن استمرار العدوان على القدس والمقدسات يفتح الباب أمام تصعيد شامل تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعياته.

كما أدانت حركة المجاهدين الفلسطينية “التصعيد الصهيوني الخطير” والاقتحامات الواسعة التي نفذها آلاف المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال، وعدّت مشاركة بن غفير وأداء الطقوس التلمودية داخل باحات الأقصى “عدوانًا سافرًا ومحاولة لفرض واقع تهويدي جديد في المسجد المبارك”.

وعلى مستوى الموقف الرسمي الفلسطيني، أدانت الرئاسة الفلسطينية اقتحام المستوطنين وأداء الطقوس التلمودية، معتبرةً ذلك “انتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم”، ومحذرةً من سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة وتقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا.

وأكدت الرئاسة أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن “لا سيادة للاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية”، مطالبةً المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم يلزم الاحتلال بوقف انتهاكاته وإجراءاته الأحادية في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اقتحام آلاف المستوطنين تحت الحماية العسكرية المباشرة والمشددة، وحذرت من مخططات الاحتلال الرامية إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى وفرض وقائع تهويدية جديدة، مؤكدةً أن ما جرى يمثل امتدادًا لسياسة إسرائيلية رسمية تستهدف تغيير هوية القدس ومقدساتها.

كما أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية اقتحام بن غفير وآلاف المستوطنين، واعتبرته انتهاكًا صارخًا لحرمة المقدسات الإسلامية وتعديًا خطيرًا على الوضع التاريخي والقانوني القائم، محذرةً من أن استغلال المناسبات اليهودية لتكثيف الاقتحامات وأداء الطقوس التلمودية يأتي ضمن مخطط ممنهج لفرض التقسيم الزماني والمكاني أمرًا واقعًا.

وأكد إمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن اقتحام بن غفير يهدف إلى الادعاء بأن حكومة الاحتلال تملك السيادة على المسجد، مشددًا على أن “الاقتحامات لن تمنح الإسرائيليين أي حق مهما طال الزمن”.

وعربيًا، تصدرت صنعاء المواقف المنددة بالاعتداء، إذ أدانت وزارة الخارجية والمغتربين اقتحام آلاف المستوطنين للمسجد الأقصى، وعدّت ذلك انتهاكًا سافرًا للقانون الدولي ولحرمة المسجد واستفزازًا لمشاعر أكثر من ملياري مسلم في مختلف أنحاء العالم.

وأكدت خارجية صنعاء أن الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومن أقدس مقدسات المسلمين، وأن الدفاع عنه وعن القضية الفلسطينية واجب ديني وأخلاقي على الأمة الإسلامية، مشددةً على أن “المخططات الإسرائيلية مصيرها البوار والخسران المبين”.

ويعكس موقف صنعاء ثبات اليمن إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقدساته، ووضع الاعتداء على الأقصى في سياق المعركة المفتوحة مع المشروع الصهيوني، لا باعتباره شأنًا فلسطينيًا داخليًا يمكن احتواؤه ببيانات موسمية، خصوصًا أن صنعاء ترجمت موقفها الداعم لفلسطين إلى إسناد عملي ومواجهة مباشرة مع الاحتلال وحماته.

كما أدانت الأردن اقتحام بن غفير وأعضاء الكنيست والمستوطنين، وما رافقه من اعتداءات على المصلين ورفع أعلام الاحتلال وإطلاق دعوات تحريضية، ووصفت ما حدث بأنه “تصرف همجي وتدنيس لحرمة المسجد واستفزاز غير مقبول” وانتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني، مؤكدةً أن المسجد الأقصى بكامل مساحته مكان عبادة خالص للمسلمين.

وأدانت مصر بأشد العبارات اقتحام بن غفير وأعضاء الكنيست وآلاف المستوطنين للمسجد الأقصى، معتبرةً ذلك انتهاكًا صارخًا للوضع التاريخي والقانوني القائم، ومحذرةً من خطورة استمرار الممارسات الرامية إلى تقويض مكانة المسجد وفرض حقائق جديدة بالقوة داخل القدس المحتلة.

بدورها، أدانت جامعة الدول العربية الاقتحامات الواسعة، وعدّتها تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا مباشرًا للوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، محملةً كيان الاحتلال، بصفته القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الانتهاكات، ومحذرةً من أن استمرار العبث بالأقصى يمكن أن يدفع المنطقة إلى مواجهة دينية واسعة لا يمكن احتواء نتائجها.

وتكشف مجمل الوقائع أن الخطر لم يعد محصورًا في عدد المقتحمين، بل في تحويل الاقتحام إلى أداة سيادية رسمية تستخدمها حكومة الاحتلال لإعادة تعريف هوية المسجد وتغيير قواعد الدخول والعبادة داخله. فكل طقس يُفرض بحماية الجنود، وكل مساحة تُخصص للمستوطنين، وكل مصلٍّ فلسطيني يُمنع من الوصول، يمثل حلقة في مشروع متدرج يراد له أن ينتهي بتقسيم الأقصى تمهيدًا للسيطرة عليه.

وبينما تواصل عواصم عربية وإسلامية إصدار بيانات الإدانة، يمضي الاحتلال في تحويل الغطاء الأمريكي والصمت الدولي إلى قوة دفع لمشروعه التهويدي. وأمام هذا المسار، يبرز موقف المقاومة الداعي إلى تجاوز لغة الاستنكار نحو تحرك فعلي يرفع كلفة الاعتداء على الأقصى، لأن حماية القدس لا تتحقق بالمناشدات وحدها، ولأن المساس بالأقصى ليس حدثًا عابرًا، بل اعتداء على الأمة ومقدساتها يستوجب موقفًا عمليًا بمستوى الخطر.

spot_imgspot_img