ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

ترامب يضع البرنامج النووي السعودي على بوابة التطبيع.. اتفاق الطاقة يتحول إلى ورقة ابتزاز سياسي

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربط مستقبل التعاون النووي المدني بين واشنطن والرياض بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام والتطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، في تحول أعاد البرنامج النووي السعودي من مسار التعاون الفني والطاقة إلى دائرة المقايضات السياسية الأمريكية في المنطقة.

وأكد ترامب أن الاتفاق النووي المدني مع السعودية لن يدخل حيز التنفيذ إلا في حال انضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام، موضحاً أن المشروع سيقتصر على الاستخدامات المدنية، ولن يسمح بتخصيب المواد النووية. كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الاتفاق سيكون ملغى إذا لم توافق السعودية على التطبيع.

وجاء الشرط الجديد بعد يوم واحد من إعلان واشنطن والرياض التوصل إلى اتفاق تعاون نووي مدني يتيح استخدام التكنولوجيا الأمريكية في بناء المفاعلات السعودية، في صفقة تمتد لعقود، لكنها لا تزال بحاجة إلى المرور بالمراجعات القانونية والتشريعية داخل الولايات المتحدة قبل أن تصبح نافذة. وسيكون أمام الكونغرس 90 يوماً تشريعياً لمراجعة الاتفاق، ما يفتح الباب أمام اعتراضات أو تعديلات قد تؤخر تنفيذه أو تعرقل تمريره.

ويكشف الموقف الأمريكي الجديد أن واشنطن تنظر إلى الطموح النووي السعودي باعتباره أداة ضغط لإجبار الرياض على تقديم مكسب استراتيجي للاحتلال الإسرائيلي، وليس مجرد مشروع للطاقة أو نقل التكنولوجيا. فبعد أن فصلت إدارة ترامب في مرحلة سابقة بين مفاوضات التعاون النووي وملف التطبيع، أعادت الآن جمع المسارين، وربطت حصول السعودية على الاتفاق بتحقيق أحد أبرز الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

ويضع هذا التحول القيادة السعودية أمام خيار بالغ الحساسية: إما القبول بالتطبيع العلني وما يحمله من كلفة سياسية وشعبية في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، أو المجازفة بتجميد مشروع نووي تسعى إليه الرياض منذ سنوات لتنويع مصادر الطاقة وتوفير مزيد من النفط للتصدير.

ولا تزال الصفقة تواجه اعتراضات داخل الولايات المتحدة تتعلق بضمانات عدم الانتشار النووي، وآليات الرقابة على تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود المستهلك. ويخشى مشرعون وخبراء أمريكيون من أن يؤدي منح الرياض تقنيات نووية حساسة من دون قيود صارمة إلى فتح باب سباق تسلح نووي في المنطقة، خصوصاً أن السعودية رفضت سابقاً الالتزام بما يسمى «المعيار الذهبي» الذي يمنع التخصيب المحلي وإعادة المعالجة.

ويمكن قراءة توقيت الشرط ضمن سياسة أمريكية أوسع تقوم على استخدام ملفات السلاح والطاقة والتكنولوجيا والحماية الأمنية للضغط على السعودية ودفعها إلى مزيد من الانخراط في الأجندة الأمريكية الإسرائيلية. وفي ظل تصاعد المواجهة البحرية مع اليمن، قد تسعى واشنطن إلى توظيف الاتفاق النووي ضمن حزمة ضغوط تتجاوز التطبيع، وتشمل مواقف الرياض من الحرب الإقليمية وأمن البحر الأحمر والعلاقة مع إيران.

كما أن اشتراط التطبيع بعد الإعلان عن الاتفاق يكشف هشاشة الوعود الأمريكية المقدمة للسعودية، إذ تستطيع واشنطن في كل مرحلة إضافة شروط جديدة أو ربط تنفيذ الصفقة بملفات سياسية وأمنية لا علاقة مباشرة لها بالطاقة النووية. وبذلك يتحول الاتفاق من مشروع شراكة متكافئة إلى ورقة ابتزاز طويلة الأمد يبقى تنفيذها مرهوناً بمدى استعداد الرياض لتلبية المطالب الأمريكية.

وفي المحصلة، لم يُلغ الاتفاق النووي السعودي الأمريكي بعد، لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيداً بعدما وضعه ترامب على بوابة التطبيع مع الاحتلال. وباتت الرياض أمام معادلة تكشف طبيعة العلاقة غير المتكافئة مع واشنطن: الحصول على التكنولوجيا النووية مشروط بتقديم تنازل سياسي واستراتيجي لمصلحة إسرائيل، بينما تبقى المخاوف التشريعية والرقابية داخل الولايات المتحدة قادرة على تعطيل الاتفاق حتى في حال قبول السعودية بالشروط الأمريكية.

spot_imgspot_img