دعا الباحث والمحلل السياسي المصري سامح عسكر السعودية إلى مراجعة حساباتها تجاه اليمن، محذراً من أن العودة إلى خيار الحرب لن تحقق نتائج مختلفة، في ظل التحولات الكبيرة التي طرأت على المشهدين العسكري والسياسي في المنطقة.
وجاء موقف عسكر عقب استهداف القوات المسلحة اليمنية منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، رداً على العدوان السعودي الذي استهدف ميناء الحديدة، وما ترتب عليه من تصاعد جديد في المواجهة بين صنعاء والرياض.
وأكد عسكر، في تدوينة على منصة “إكس”، أن زمن اليمن الضعيف والتابع قد انتهى، وأن المعطيات الحالية تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق، مشيراً إلى أن اليمنيين باتوا يمتلكون قدرات عسكرية متطورة، فيما تشكلت اصطفافات ومحاور جديدة غيّرت موازين القوة في المنطقة.
وقال إن “زمن علي عبدالله صالح لن يعود، فقد كان اليمن وقتها تابعاً وضعيفاً، أما اليوم فقد امتلك اليمنيون سلاحاً متطوراً، وتغيرت الاصطفافات وتشكلت محاور جديدة”، لافتاً إلى أن العامل الطائفي لم يعد قادراً على حسم المواقف أو تشكيل الرأي العام كما كان في مراحل سابقة.
وأضاف أن المزاج العربي والإسلامي والدولي بات أكثر تعاطفاً مع القوى التي تواجه أمريكا وكيان الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن من يضع نفسه إلى جانب واشنطن وتل أبيب يغامر بموقعه السياسي والأخلاقي، ويخسر تعاطف الشعوب التي ترى في مواجهة الاحتلال موقفاً مشروعاً.
وأشار عسكر إلى أن قصف مطار صنعاء الدولي مثّل الشرارة التي أعادت فتح أبواب المواجهة بين اليمن والسعودية، معتبراً أن جوهر الأزمة يكمن في استمرار عقلية الوصاية والتعامل مع الشعب اليمني من منطلقات مذهبية وسياسية متعالية.
ووصف استمرار الصراع بين اليمن والسعودية بأنه “عبثي”، محملاً التعنت والارتهان للخارج والاعتقاد بإمكانية الحسم العسكري مسؤولية إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة الشعب اليمني.
وشدد على أن التجربة السابقة أثبتت فشل الرهان على القوة العسكرية، وأن سنوات الحرب والحصار لم تُخضع اليمن، بل دفعت إلى بناء قدرات عسكرية أكثر تطوراً وتشكيل موقف شعبي أشد تمسكاً بالسيادة والاستقلال.
واختتم عسكر موقفه بتوجيه سلسلة من التساؤلات إلى الرياض، قائلاً: “ألم تكفكم سبع سنوات من الحرب لتدركوا أن هذه المعركة عبثية؟ وألم يكفكم حصار شعب عربي وما خلّفه من مقاومة؟ وألم تكفكم دماء مئات الآلاف من اليمنيين حتى تتطلعوا إلى حرب جديدة؟”
