ذات صلة

الأكثر مشاهدة

هرمز تحت قبضة الشروط الإيرانية.. سفينة تُصاب قبالة عُمان وطهران تربط فتح المضيق بإنهاء العدوان والوجود العسكري الأمريكي

دخل ملف مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية، مع تزامن استمرار الحوادث البحرية قرب الممر الاستراتيجي مع تصاعد المواقف الإيرانية الرافضة لإعادة فتحه من دون التزام أمريكي بشروط طهران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على سعي واشنطن إلى إيجاد مخرج سياسي من الحرب.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، بأن سفينة تعرضت لمقذوف مجهول على بعد نحو 18 ميلاً بحرياً شرقي خصب في سلطنة عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه، فيما أكدت التقارير سلامة الطاقم واستمرار التحقيق في الحادث.

وجاء الحادث في واحد من أكثر المواقع حساسية عند مدخل مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار المفاوضات الإيرانية–العُمانية بشأن إنشاء إطار جديد لتنظيم حركة السفن في المضيق، بينما تؤكد طهران أن التفاهم الملاحي مع مسقط لا يعني إعادة فتح هرمز تلقائياً.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن إيران وعُمان أصبحتا قريبتين جداً من الاتفاق على مسار ملاحي مؤقت، لكنه شدد على أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بشروط أخرى، وفي مقدمتها معالجة ما تعتبره طهران انتهاكات أمريكية للتفاهمات السابقة.

وتؤكد المستجدات أن المفاوضات الإيرانية–العُمانية حول الملاحة في هرمز حققت بالفعل تقدماً، فيما تتوقع واشنطن اتفاقاً قريباً يسمح باستئناف أوسع لحركة السفن، بالتوازي مع ترتيبات أمريكية مرتبطة بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

غير أن المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية رفعت سقف شروطها، إذ أكد متحدث باسم حرس الثورة أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر اقتصادي بالنسبة لإيران، بل أحد عناصر قوتها الجغرافية والاستراتيجية، وأن إعادة فتحه تخضع للآليات والظروف التي تراها طهران مناسبة.

وشدد الجانب الإيراني على أن التفاهم مع عُمان منفصل عن قرار إعادة فتح المضيق، وأن الولايات المتحدة مطالبة بالتوقف عن التدخل في الترتيبات الإقليمية والقبول بالشروط الإيرانية قبل العودة إلى حركة الملاحة الطبيعية.

وذهب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذوالقدر، إلى وضع قائمة واسعة لما وصفه بـ “تصحيح السلوك الأمريكي”، مؤكداً أن المضيق لن يُفتح ما لم تستجب واشنطن لها.

وتشمل المطالب الإيرانية وقف التهديدات ضد إيران، وإنهاء الحرب والعدوان على إيران وحلفائها في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري، وإبعاد القوات البحرية والجوية الأمريكية عن محيط إيران، ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

كما تطالب طهران بتعويضات عن الحرب، في مؤشر على أنها تسعى إلى تحويل ورقة هرمز من مجرد أداة لوقف التصعيد العسكري إلى وسيلة لانتزاع تغييرات سياسية واقتصادية وأمنية أوسع من الولايات المتحدة.

ويأتي التشدد الإيراني في وقت تعترف فيه تحليلات غربية بأن طهران تنظر إلى سيطرتها على حركة الملاحة في هرمز باعتبارها إحدى أهم أوراق الضغط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما ترى القيادة الإيرانية أن استمرار الضغط على الممر يمنحها قدرة تفاوضية يصعب على واشنطن تجاهلها.

وفي المقابل، رجح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت التوصل إلى اتفاق مؤقت يسمح بإعادة الحركة في المضيق لفترة محدودة، وسط مساعٍ أمريكية متسارعة لتخفيف أزمة الطاقة والملاحة التي أفرزتها الحرب.

وتشير المعطيات الأمريكية إلى وجود تقدم حقيقي نحو تفاهم مؤقت مع إيران عبر الوساطة العُمانية، لكن الخلاف الأساسي لم يعد متعلقاً فقط بكيفية مرور السفن، بل بـ الثمن السياسي والأمني الذي تريد طهران الحصول عليه مقابل إعادة فتح الممر بصورة مستقرة.

وفي مؤشر آخر على حجم المأزق الذي تواجهه واشنطن، تتزامن المفاوضات مع تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن استمرار الحرب، بما في ذلك تحركات في الكونغرس لإنهاء مشاركة القوات الأمريكية في الأعمال القتالية ضد إيران.

كما تؤكد تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن القرارات الكبرى المتعلقة بالحرب والمفاوضات ليست منفصلة عن القيادة العليا ومجلس الأمن القومي، وأن الحكومة ستلتزم بالقرار الذي تتخذه مؤسسات القيادة الإيرانية. وقد سبق لبزشكيان التأكيد رسمياً أن قرارات الحرب والتفاوض تعود إلى المرشد والمجلس الأعلى للأمن القومي.

ومن جهته، اعتبر مستشار قائد الثورة علي أكبر ولايتي أن التطورات الأخيرة جاءت نتيجة صمود القوات المسلحة والشعب الإيراني ودور محور المقاومة، مؤكداً أن المواجهة عززت داخل المنطقة الدعوات إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وبناء منظومة أمن إقليمية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.

وتنسجم هذه الرؤية مع خطاب إيراني أوسع يرى أن الحرب لم تعد مجرد صراع ثنائي مع واشنطن، وإنما أصبحت مواجهة حول شكل النظام الأمني في المنطقة ومن يمتلك حق التحكم بممراتها الاستراتيجية.

وتكشف التطورات أن معركة هرمز انتقلت من الميدان العسكري إلى طاولة الشروط السياسية من دون أن تفقد طهران ورقة القوة البحرية؛ فالحوادث ما تزال تتوالى قرب المضيق، والمفاوضات تتقدم، لكن إيران ترفض حتى الآن تقديم فتح هرمز باعتباره تنازلاً مجانياً.

وبذلك باتت واشنطن أمام معادلة صعبة: إما القبول بتسوية تمنح إيران مكاسب سياسية وأمنية ملموسة، أو استمرار أزمة الملاحة والطاقة واستنزاف الحرب، فيما تؤكد طهران أن هرمز سيظل ورقة استراتيجية بيدها إلى أن تتغير قواعد المواجهة وتنتهي الإجراءات التي تعتبرها عدوانية ضدها وضد حلفائها.

spot_imgspot_img