كشفت وكالة رويترز أن تداعيات الضربات اليمنية على مصفاة أرامكو في جيزان لا تزال مستمرة، بعدما اضطرت الشركة السعودية إلى تأجيل إعادة تشغيل المصفاة البالغة طاقتها 400 ألف برميل يومياً إلى 30 أغسطس، في مؤشر واضح على اتساع الأضرار وتعقيد عمليات الإصلاح.
ونقلت الوكالة، الاثنين 10 أغسطس 2026، عن إخطار صادر عن مؤسسة IIR المتخصصة في مراقبة قطاع الطاقة، أن موعد استئناف تشغيل المصفاة أُرجئ نحو أسبوعين إضافيين، بعدما كان مقرراً في 15 أغسطس.
ويكشف التأجيل الجديد أن الأضرار الناجمة عن الضربة اليمنية لم تكن محدودة أو سريعة المعالجة، بل أصابت مرافق تشغيلية حساسة داخل واحدة من أبرز منشآت التكرير السعودية على البحر الأحمر.
وكانت رويترز قد كشفت أن أرامكو أغلقت مصفاة جيزان بالكامل في 27 يوليو عقب عملية نفذتها القوات المسلحة اليمنية واستهدفت منشآت نفطية سعودية في جيزان وينبع.
وبحسب المعلومات التي اطلعت عليها الوكالة، ألحقت الضربة أضراراً مباشرة بمنشأتين رئيسيتين داخل مجمع المصفاة، هما مجمع دورة التغويز المركبة المتكاملة IGCC ومنطقة خزانات النفط والوقود.
وأظهرت مشاهد تحققت منها رويترز حينها سحابة ضخمة من الدخان تتصاعد من موقع المصفاة، في حين لم تكشف أرامكو بصورة تفصيلية عن حجم الأضرار أو كلفة الإصلاح والخسائر التشغيلية الناجمة عنها.
ولم تتوقف العمليات عند ضربة 27 يوليو، إذ أعلنت القوات المسلحة اليمنية في 9 أغسطس تنفيذ هجوم جديد بطائرة مسيّرة استهدف مصفاة أرامكو في جيزان، مؤكدة تحقيق إصابة دقيقة.
وفي أعقاب الهجوم، أقرت وزارة الطاقة السعودية باندلاع حريق في أحد مرافق المصفاة، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء الصناعية التابعة لأرامكو تمكنت من إخماده.
ورغم الإعلان السعودي عن عدم وقوع إصابات بشرية، لم تكشف الرياض عن حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة أو تأثير الهجوم الجديد على عملية الإصلاح الجارية وموعد إعادة التشغيل.
ويأتي ذلك بينما كانت المصفاة أصلاً خارج الخدمة منذ الضربة السابقة، ما يجعل الهجوم الجديد عاملاً إضافياً يزيد الضغوط الفنية والتشغيلية على أرامكو.
وبحسب الجدول الزمني الجديد، ستظل مصفاة جيزان متوقفة من 27 يوليو حتى 30 أغسطس، أي لنحو 34 يوماً على الأقل إذا لم تضطر أرامكو إلى إعلان تأجيل جديد.
ومع بلوغ الطاقة التصميمية للمصفاة 400 ألف برميل يومياً، فإن فترة الإغلاق تعادل حسابياً نحو 13.6 مليون برميل من طاقة التكرير والمعالجة التي بقيت خارج الخدمة خلال مدة التعطيل.
ولا يعني هذا الرقم بالضرورة خسارة الكمية ذاتها من النفط بصورة مباشرة، لكنه يكشف حجم الطاقة التشغيلية التي فقدتها أرامكو نتيجة استمرار خروج المصفاة من الخدمة.
كما تؤكد رويترز أن وحدة الإصلاح التحفيزي بطاقة 80 ألف برميل يومياً لا تزال متوقفة منذ 27 يوليو، ما يعكس استمرار تعطل وحدات رئيسية داخل المجمع.
وتكشف تطورات مصفاة جيزان أن العمليات اليمنية لم تعد تُقاس فقط بحجم الانفجارات التي تحدث لحظة الاستهداف، بل بقدرتها على فرض تعطيل تشغيلي طويل الأمد على منشآت استراتيجية داخل العمق السعودي.
فبعد أكثر من أسبوعين على الضربة الأولى، لم تتمكن أرامكو من إعادة المنشأة إلى الخدمة، واضطرت بدلاً من ذلك إلى تمديد فترة التوقف حتى نهاية أغسطس تقريباً.
ويكتسب هذا التطور أهمية أكبر في ظل الضغوط التي تواجهها السعودية على قطاع الطاقة والملاحة، بالتزامن مع العمليات اليمنية ضد السفن المرتبطة بالرياض وتصاعد المخاطر على طرق التصدير عبر البحر الأحمر.
وبذلك تتحول مصفاة جيزان إلى نموذج عملي لكلفة المعادلة التي فرضتها صنعاء؛ إذ لم تعد المنشآت النفطية السعودية بعيدة عن تداعيات استمرار الحصار والتصعيد العسكري.
