ذات صلة

الأكثر مشاهدة

رويترز: الحصار اليمني يخنق صادرات السعودية من البحر الأحمر.. ناقلات ينبع تطفئ أنظمة التتبع وحركة النفط تدخل “المسارات السرية”

كشفت وكالة رويترز، الأربعاء 12 أغسطس 2026، أن صادرات النفط السعودية من البحر الأحمر أصبحت تتجه بصورة متزايدة إلى العمل في الخفاء، مع إقدام ناقلات النفط على إيقاف إشارات نظام التعرف الآلي AIS في محاولة لتجنب مخاطر الاستهداف بعد فرض صنعاء حظراً بحرياً على الملاحة المرتبطة بالسعودية.

وأكدت الوكالة أن جميع عمليات تحميل النفط الخام الأخيرة في ميناء ينبع جرت من دون إشارات تتبع علنية، في مؤشر واضح على حجم الضغط الذي فرضته العمليات اليمنية على أحد أهم منافذ تصدير النفط السعودي في البحر الأحمر.

وتأتي هذه التحركات بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية في 20 يوليو فرض حظر بحري على السعودية، أعقبته عمليات استهدفت ناقلات مرتبطة بالرياض ومنشآت نفطية في ينبع ومصفاة جيزان، ما دفع عدداً متزايداً من السفن إلى تعطيل إشاراتها الملاحية خلال الاقتراب من الموانئ السعودية.

وقال جورج موريس، المحلل في شركة فورتيكسا، إن جميع عمليات التحميل في ينبع خلال الأسبوع الماضي تمت من دون تشغيل نظام AIS، مؤكداً أن الشركة لا ترى حالياً عمليات تحميل تُنفذ مع بقاء إشارات التتبع مفعلة.

وتكشف هذه الظاهرة أن الرياض لم تعد تواجه مجرد خطر استهداف السفن، بل باتت مضطرة إلى إخفاء حركة ناقلاتها النفطية نفسها، بما يصعّب على الأسواق وشركات الرصد الدولية متابعة حجم الصادرات السعودية ومساراتها الحقيقية.

وأدت ما تسمى بـ «الرحلات المظلمة» إلى ظهور تباينات واسعة بين شركات تتبع السفن بشأن حجم صادرات ينبع، وهي بيانات تعتمد عليها وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك والتجار في تقدير إمدادات النفط العالمية.

ففي الأسبوع الذي بدأ في 3 أغسطس، قدرت فورتيكسا تحميلات ينبع بنحو 2.38 مليون برميل يومياً مقارنة بـ2.71 مليون في الأسبوع السابق، بينما قدرت كبلر الصادرات بنحو 1.78 مليون برميل يومياً فقط بعد أن كانت 4.04 ملايين برميل في الأسبوع السابق.

ويكشف هذا الفارق الكبير مدى نجاح الإجراءات القسرية التي فرضها الحظر اليمني في حجب الرؤية عن حركة النفط السعودي وإرباك منظومة الرصد العالمية لتدفقات المملكة.

وأكدت بيانات كبلر أن معظم عمليات تحميل النفط في الساحل الغربي السعودي خلال الأسابيع الأخيرة تمت من خلال سفن لا توفر تغطية مستمرة لنظام AIS، فيما أشار محللو القطاع إلى أن تحميلات ينبع منذ 23 يوليو أصبحت في معظمها خارج الرصد العلني.

وكان موقع “لويدز ليست” قد كشف في وقت سابق أن حركة ناقلات الخام السعودية في البحر الأحمر اختفت تقريباً من أنظمة التتبع العامة منذ 23 يوليو، مع لجوء عدد من السفن إلى إطفاء إشاراتها أو تغيير مساراتها لتجنب الحظر اليمني.

ورصد الموقع ما لا يقل عن 11 ناقلة أغلقت أنظمة التتبع قبالة ينبع، إضافة إلى ثماني سفن غيرت مسارها أو تراجعت عن دخول البحر الأحمر، في تأكيد على أن الحظر بدأ يعيد تشكيل أنماط الملاحة المرتبطة بالسعودية.

ولم تقتصر التداعيات على حركة الناقلات، إذ انخفض متوسط عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى نحو 32 سفينة يومياً خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 50 سفينة يومياً قبل إعلان الحظر اليمني الأخير.

ومع ازدياد المخاطر جنوب البحر الأحمر، بدأت السعودية تحويل مزيد من النفط شمالاً عبر قناة السويس وخط أنابيب سوميد المصري، في محاولة للابتعاد عن باب المندب وتقليل تعرض ناقلاتها للاستهداف.

وبلغ متوسط تحميلات النفط الخام والمكثفات من ميناء سيدي كرير المصري 2.17 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بزيادة تقارب 50% عن الأسبوع السابق، فيما شكل النفط السعودي نحو 90% من هذه الكميات.

ويكشف هذا التحول أن الرياض أصبحت مضطرة إلى إطالة مسارات التصدير والاعتماد بصورة أكبر على البنية التحتية المصرية بعد أن أصبح عبور باب المندب خياراً أعلى خطورة بالنسبة للناقلات المرتبطة بها.

كما ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، فيما بدأت شركات تشغيل ناقلات النفط الكبرى إعادة صياغة استراتيجياتها في البحر الأحمر والتخلي عن المرور جنوباً عبر باب المندب لصالح الاتجاه شمالاً وشمال غرب.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة DHT، إحدى كبريات شركات تشغيل ناقلات النفط، إن الأوضاع أصبحت “أكثر صعوبة في الآونة الأخيرة”، مشيراً إلى أن معظم شحنات ناقلات النفط العملاقة تتجه حالياً نحو الشمال والشمال الغربي بدلاً من الخروج عبر باب المندب.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي كانت فيه السعودية تعتمد بصورة متزايدة على ينبع والبحر الأحمر كبديل استراتيجي لمسارات الخليج ومضيق هرمز، قبل أن يحول الحظر اليمني الممر البديل نفسه إلى ساحة ضغط جديدة على صادراتها النفطية.

وكانت “لويدز ليست” قد حذرت منذ بداية الحظر من أن تهديد باب المندب قد يجبر السعودية على استخدام مسارات أطول وأكثر كلفة، ويضغط على طاقة أسطول الناقلات ويرفع تكاليف النفط المتجه إلى الأسواق الآسيوية.

بذلك، يدخل الحظر البحري اليمني مرحلة أكثر تأثيراً، إذ لم يعد أثره مقتصراً على السفن التي تعرضت للهجوم، بل امتد إلى إجبار منظومة تصدير النفط السعودية بأكملها على تغيير سلوكها ومساراتها والعمل بعيداً عن أنظمة الرصد العلنية، في تطبيق عملي لمعادلة صنعاء “الحصار بالحصار”.

spot_imgspot_img