ذات صلة

الأكثر مشاهدة

بعد فشل التصعيد.. السعودية تعود إلى طاولة التفاوض مع صنعاء بحثاً عن مخرج من مأزق الحرب

بدأت السعودية بإظهار مؤشرات على العودة إلى المسار السياسي...

إيران تعيد رسم قواعد هرمز.. عقوبات على السفن المخالفة ورسائل ردع في مواجهة الضغوط الأمريكية

تواصل إيران تثبيت معادلاتها في مواجهة الضغوط الأمريكية المتصاعدة،...

صنعاء تدين استهداف سجن الأسرى في الجوف ومجزرة المخا وتؤكد حق اليمن في الرد

أدانت حكومة صنعاء والجهات الحقوقية اليمنية الجرائم التي ارتكبها...

“فايننشال تايمز”: الضربات الإيرانية تعيد تشكيل الوجود الأمريكي في الخليج.. واشنطن تدرس تقليص قواعدها بعد أضرار واسعة

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن الولايات المتحدة تتجه إلى مراجعة عميقة لانتشارها العسكري في الخليج، بعد الأضرار التي لحقت بعدد من قواعدها خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، في تطور يعكس تراجع الثقة بقدرة القواعد الضخمة والثابتة على الصمود أمام الضربات الإيرانية.

وبحسب التقرير، يدرس البنتاغون تقليص الاعتماد على القواعد الكبرى وتوزيع القوات على منشآت أصغر وأكثر مرونة وأقل عرضة للاستهداف، مع احتمال خفض الوجود العسكري الأمريكي في السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ ما قبل غزو العراق عام 2003.

وتشير الصحيفة إلى أن 11 قاعدة أمريكية تعرضت لأضرار خلال المواجهات، فيما تُقدّر كلفة الإصلاحات بنحو 5 مليارات دولار، وهو رقم يكشف حجم الكلفة التي فرضتها الضربات الإيرانية على البنية العسكرية الأمريكية في الخليج.

وبرزت جزيرة دييغو غارسيا كخيار لوجستي بديل في أعقاب الأضرار التي لحقت بمقر الأسطول الخامس في البحرين، في وقت تبحث فيه واشنطن عن مواقع أبعد وأكثر أمناً لإدارة عملياتها بعيداً عن نطاق النيران الإيرانية المباشرة.

كما يدرس البنتاغون، وفق التقرير، نقل جزء من ثقل الانتشار الأمريكي باتجاه إسرائيل والأردن والقواعد الأوروبية، بما يقلل من الاعتماد على العمق الخليجي الذي ظل لعقود محور الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

ويحمل هذا التحول دلالة سياسية لا تقل أهمية عن البعد العسكري، إذ قد يثير قلقاً متزايداً لدى دول الخليج بشأن مدى استمرار الالتزام الأمني الأمريكي، خصوصاً بعد أن أظهرت المواجهة الأخيرة أن وجود القواعد الأمريكية على أراضيها قد يحولها في الوقت نفسه إلى أهداف مباشرة في أي حرب واسعة مع إيران.

وتخلص “فايننشال تايمز” إلى أن واشنطن تميل حالياً إلى إصلاح انتقائي للقواعد الأكثر أهمية، وتقليص أعداد القوات، وتوزيعها على شبكة أصغر وأكثر تشتتاً، بدلاً من إعادة بناء نموذج الانتشار السابق كما كان.

ويعيد هذا المسار فتح النقاش حول مستقبل “عقيدة كارتر” التي شكلت منذ عام 1980 أساس الحضور العسكري الأمريكي في الخليج، في وقت تكشف فيه التطورات أن إيران استطاعت فرض تحدٍ مباشر على النموذج الذي اعتمدت عليه واشنطن لعقود لحماية نفوذها ومصالحها في المنطقة.

ويقدم التقرير صورة عن تحول استراتيجي تحت ضغط الميدان: الضربات الإيرانية لم تقتصر آثارها على الخسائر المباشرة، بل دفعت الولايات المتحدة إلى إعادة التفكير في مكان قواتها، وحجمها، وشكل قواعدها، وهو ما يعني أن طهران نجحت في رفع كلفة الوجود الأمريكي نفسه وتحويل قواعد الخليج من أدوات ردع إلى نقاط ضعف تحتاج واشنطن لإعادة هندستها.

spot_imgspot_img