ذات صلة

الأكثر مشاهدة

إيران توسّع ضرباتها على القواعد الأمريكية وتلوّح بمخزون صاروخي ضخم.. النفط يقترب من 100 دولار والوجود الأمريكي يدخل دائرة الاستنزاف

صعّدت إيران من عملياتها العسكرية ضد الوجود الأمريكي في المنطقة، مؤكدة أن ردها على العدوان سيستمر ويتوسع كلما واصلت واشنطن ضرباتها داخل الأراضي الإيرانية، في وقت أعلنت فيه طهران امتلاك مخزون صاروخي يفوق بأضعاف ما استخدمته حتى الآن في الحرب.

وقال نائب قائد حرس الثورة الإسلامية العميد إيزدي إن “مخططات الولايات المتحدة التي نُسجت على مدى عقود قد تهاوت”، مؤكداً أن مخزون إيران الصاروخي يفوق بأضعاف حجم الصواريخ التي جرى إطلاقها على العدو، وأن الحرس بلغ مستويات متقدمة في الدفاع والتقنيات الحديثة.

وأكد متحدث مقر خاتم الأنبياء أن القوات الأمريكية استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في جنوب إيران وأوقعت شهداء وجرحى، قبل أن ترد القوات المسلحة الإيرانية “بسرعة وقوة ودقة” عبر هجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأمريكية في المنطقة، متوعداً باستمرار العمليات حتى “يندم الأمريكيون على جرائمهم”.

وفي أحدث العمليات، أعلن حرس الثورة أن قواته البرية شنت هجوماً صاروخياً وبالمسيّرات على مقر ومكان إقامة قائد قاعدة علي السالم الأمريكية في الكويت، مؤكداً مقتل عدد من العسكريين الأمريكيين وإحراق حظيرة ومنصة للطائرات المسيّرة وتدمير عدد منها.

وأوضح الحرس أن ضربة الكويت جاءت بالتزامن مع هجمات على قواعد أمريكية في الأردن والبحرين وأربيل، في مؤشر على اعتماد إيران استراتيجية توسيع بنك الأهداف وإجبار القوات الأمريكية على مواجهة ضغط متزامن على امتداد عدة دول.

وفي الداخل الإيراني، أعلنت السلطات في خوزستان استشهاد سبعة أشخاص وإصابة ثمانية جراء الضربات الأمريكية على ثلاث نقاط بالمحافظة، فيما قالت الخارجية الإيرانية إن استهداف حفل زفاف في سيريك أدى إلى نحو 70 شهيداً وجريحاً معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى سقوط شهداء في هجمات استهدفت أبراج اتصالات ومراكز خدمية في خوزستان وسيستان وبلوشستان وهرمزغان وكرمان.

وأكدت الخارجية أن القوات المسلحة الإيرانية وجهت “ضربات دفاعية وقاصمة” إلى القواعد التي انطلق منها العدوان، مطالبة دول المنطقة بمنع القوات الأمريكية من استخدام أراضيها وإمكاناتها لتنفيذ عمليات ضد إيران.

وبالتوازي، واصل الحرس تشديد قبضته على الملاحة في مضيق هرمز، معلناً أن ناقلتي نفط اصطدمتا بألغام واحترقتا بعد دخولهما مساراً وصفه بغير القانوني رغم التحذيرات السابقة، ومتوعّداً باتخاذ إجراءات عقابية إضافية بحق الشركات البحرية التي تضع سفنها في خدمة التحركات الأمريكية. كما أعلنت الشركة السعودية للنقل البحري تعرض ناقلتها “سدر” لحادث أمني في المضيق.

وانعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2% إلى 96.58 دولاراً للبرميل، مقتربة من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، في ظل تزايد المخاوف من اتساع الاضطرابات في هرمز واستمرار استهداف القواعد الأمريكية.

وفي الجانب السياسي، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي إن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة في الحرب والدبلوماسية ومواجهة الحصار الاقتصادي ستضرب بنية الضغوط الأمريكية من أساسها، بينما شددت الخارجية على أن استهداف المدنيين يكشف، بحسب تعبيرها، “الانحطاط الأخلاقي للولايات المتحدة”.

وتكشف مجمل التطورات أن طهران باتت تربط بين الرد العسكري المباشر، والضغط على القواعد الأمريكية، وتشديد السيطرة على هرمز، والحرب الاقتصادية ضمن استراتيجية واحدة هدفها رفع كلفة استمرار العدوان الأمريكي وتحويل انتشاره العسكري في المنطقة من أداة ضغط على إيران إلى نقطة استنزاف مستمرة لواشنطن.

spot_imgspot_img