أعلن الحرس الثوري الإيراني،مساء الثلاثاء، بدء الرد على موجة الضربات الأمريكية الجديدة التي استهدفت الساحل الجنوبي لإيران، مؤكداً أن الهجمات الأمريكية طالت، بحسب بيانه، عدداً من المواقع المدنية، وأن الرد الإيراني سيستمر خلال الساعات المقبلة.
وقال الحرس في بيان إن الضربات الأمريكية على مناطق جنوب البلاد “ستُحكم إغلاق مضيق هرمز أكثر”، وربط استمرار العمليات الأمريكية بتصعيد إجراءات إيران في الممر البحري، في وقت تشهد فيه الملاحة بالفعل اضطراباً حاداً نتيجة المواجهة بين واشنطن وطهران. وتؤكد تقارير دولية أن الولايات المتحدة نفذت اليوم ضربات جديدة على أهداف إيرانية قرب هرمز، بينما بدأت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات رداً عليها.
وفي أولى العمليات المعلنة، قال الحرس إن منظومة دفاع جوي حديثة تابعة للقوة الجوفضائية تمكنت من إسقاط طائرة أمريكية من طراز MQ-9، ووصفت طهران الطائرة بأنها الرقم 50 من هذا الطراز التي تسقطها خلال المواجهة.
وبالتزامن، أفادت السلطات في هرمزغان بأن الهجمات الأمريكية أصابت منطقة سكنية في كوهستك بمدينة سيريك. وذكرت مصادر إيرانية أن شظايا الضربة طالت حفل زفاف، فيما أعلن نائب محافظ هرمزغان استشهاد شخصين وإصابة آخرين، وقالت وكالة فارس إن عدد الجرحى بلغ 20.
وفي مؤشر على اتساع المخاطر الإقليمية، دعت الخارجية الأمريكية مواطنيها في الشرق الأوسط إلى توخي أقصى درجات الحذر والاستعداد لاحتمالات إلغاء الرحلات وإغلاق مجالات جوية، بالتزامن مع بدء إيران إطلاق صواريخ ومسيّرات رداً على الضربات.
كما أعلن متحدث لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني أن مرور بعض الدول والشركات عبر مضيق هرمز سيصبح مشروطاً بالتوصل إلى ترتيبات لدفع تعويضات الحرب، في خطوة تعكس محاولة طهران تحويل السيطرة على المضيق إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية مباشرة.
وانعكس التصعيد فوراً على أسواق الطاقة، إذ قفزت أسعار النفط بنحو 4% مع تجدد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر هرمز؛ وبلغ خام برنت نحو 93.93 دولاراً للبرميل بينما اقترب الخام الأمريكي من 90 دولاراً.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المخاطر على الملاحة نفسها، بعدما تعرضت ناقلتان تحملان النفط السعودي لهجمات أثناء خروجهما عبر مضيق هرمز، في تطور يزيد من حساسية الممر الذي كان يعبر منه نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب الحالية.
وتجمع التطورات الجديدة بين ضربات أمريكية داخل إيران، ورد إيراني بالصواريخ والمسيّرات، وإسقاط طائرة MQ-9، وتهديد بتشديد القيود على هرمز، وارتفاع سريع في أسعار النفط، ما يجعل جولة التصعيد الحالية أخطر من مجرد تبادل محدود للضربات ويضع الملاحة والطاقة والقواعد الأمريكية في المنطقة أمام مستوى أعلى من المخاطر.
