تدفع السعودية بتحشيدات عسكرية جديدة نحو محافظة تعز، في محاولة لجرها إلى مواجهة تخدم حسابات الرياض بعد الخسائر التي مُنيت بها التشكيلات التابعة لها في الساحل الغربي، وسط رفض متصاعد لتحويل أبناء المحافظة إلى وقود لمعارك السعودية ومشاريعها في اليمن.
وتتحرك هذه التحشيدات بتوجيه سعودي مباشر بهدف تعويض خسارة الساحل وفتح جبهة بديلة تعيد الرياض من خلالها ترتيب أدواتها العسكرية، بالتوازي مع محاولة التهرب من استحقاقات رفع الحصار والالتفاف على معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد».
وتسعى السعودية إلى إدخال تعز في دورة جديدة من الفوضى والاقتتال عبر تشكيلات عسكرية مرتبطة بها، فيما تؤكد صنعاء أن المواجهة لا تستهدف أبناء المحافظة ولا تحمل أي بعد حزبي أو مناطقي أو طائفي، وإنما تنحصر في مواجهة التحشيدات التابعة للرياض التي تهدد أمن تعز واستقرارها.
وفي هذا السياق، تمارس الرياض الضغوط على رشاد العليمي لدفعه نحو نقل المعركة إلى تعز بحجة إثبات ولائه، ولو كان الثمن دماء أبناء المحافظة، في وقت تتصاعد فيه أصوات من داخل المعسكر التابع للرياض نفسه ترفض الزج بتعز في حرب جديدة، وفي مقدمتها مواقف سلطان البركاني الرافضة للتصعيد.
كما تسعى الرياض إلى إيجاد موطئ قدم جديد لطارق عفاش داخل تعز تعويضًا عن خسائر الساحل والمخا، وإعادة ترتيب وضع قواته عبر المحافظة، فيما تُتهم قيادات في حزب الإصلاح بالدفع نحو تفجير الجبهة لتخفيف الضغط عن مأرب وحماية مصالحها ونفوذها هناك.
وفي المقابل، يبرز موقف واسع بين أبناء تعز الرافضين للوصاية السعودية منذ بداية الحرب عام 2015، والذين يرفضون تحويل محافظتهم إلى ساحة تستخدمها الرياض لتعويض خسائرها أو تصفية حساباتها السياسية والعسكرية.
وتأتي هذه التحركات بعد التحول الميداني الكبير في الساحل الغربي، الذي تصفه صنعاء بأنه انتصار عسكري وسياسي كشف هشاشة التشكيلات التابعة للسعودية وأفشل رهانات الرياض على فرض وقائع جديدة بالقوة.
وتحذر صنعاء من أن محاولات السعودية تصوير ما يجري باعتباره صراعًا مناطقيًا أو حزبيًا ليست سوى غطاء لإخفاء حقيقة التحشيد السعودي، مؤكدة أن جوهر المواجهة يتمثل في رفض الوصاية الخارجية ومنع السعودية من إعادة إنتاج نفوذها العسكري والسياسي على حساب اليمنيين.
ومع استمرار الحشود، تتجه الأنظار إلى تعز باعتبارها الساحة التي تحاول الرياض استخدامها لإعادة تدوير أدواتها بعد خسائر الساحل، مقابل موقف يمني يؤكد أن تعز لن تكون تعويضًا عن المخا، وأبناءها لن يكونوا دروعًا بشرية لحماية مشاريع السعودية وأدواتها.
