كشفت طبيبة عملت في مستشفى الروضة بمدينة تعز عن وقائع خطيرة قالت إنها شاهدتها وعايشتها بصورة مباشرة خلال فترة سيطرة الفصائل المسلحة في المدينة، متحدثة عن نهب للممتلكات، واستغلال للمستشفيات، وضغوط على الأطباء، واستهداف للمدنيين، ثم تحميل الطرف الآخر مسؤولية تلك الممارسات إعلامياً.
وقالت الطبيبة إن من أبشع ما شاهدته داخل المستشفى قيام أشخاص بـفتح بطن شخص متوفى وإجراء ما سُجّل على أنه عملية استكشافية، بهدف تسجيل تكلفة مالية قالت إنها تصل إلى مليون ريال وتحميلها على الجهات الداعمة، مؤكدة أنها اعترضت على ما جرى بعد أن شاهدته بنفسها.
وأضافت أن مسلحين كانوا يدخلون إلى الأطباء ويفرضون عليهم كتابة وصفات دوائية بمبالغ تصل إلى 25 و30 ألف ريال، قبل أخذ الأدوية وتخزينها، كما تحدثت عن الاستيلاء على ذخائر وبيعها في المحال، في صورة تعكس حجم الفوضى والاستغلال الذي مارسته تلك الفصائل داخل المدينة.
ولم تقتصر شهادتها على المستشفيات، إذ تحدثت عن مشاهد قالت إنها عاينتها في شوارع تعز، بينها استهداف أطفال بالقنص ثم اتهام طرف صنعاء بقتلهم، مؤكدة أن ما كان يُقدَّم للرأي العام عبر الإعلام يختلف بصورة كبيرة عما كانت تشاهده على الأرض.
كما كشفت عن عمليات نهب واسعة للمؤسسات والمنازل والممتلكات الخاصة، وقالت إنها شاهدت بنفسها نهب مؤسسة قرب حوض الأشراف والاستيلاء على أثاثها ومكاتبها ومحتوياتها، إلى جانب اقتحام منازل المواطنين ونهب ممتلكاتهم الشخصية، وصولاً إلى الملابس والأدوات المنزلية وعلب البخور.
وأوضحت الطبيبة أنها كانت في البداية تصدق الخطاب الذي كان يُروَّج عن قرب حسم المعركة في تعز، قبل أن تصطدم بحقيقة ما يجري على الأرض، مؤكدة أن مشاهد النهب والانتهاكات دفعتها إلى إعادة النظر بالكامل في الرواية التي كانت تتبناها.
وقالت إن الصدمة الأكبر جاءت عندما شاهدت عمليات النهب بعينيها، ثم رأت لاحقاً وسائل إعلام تنسب تلك الجرائم إلى طرف صنعاء، مشددة على أنها تعرف من قام بنهب المؤسسة والمنازل لأنها شاهدت ذلك مباشرة.
وتضع هذه الشهادة وجهاً آخر لما جرى في تعز خلال سنوات الحرب، إذ تكشف عن منظومة من الفوضى والنهب والاستغلال مارستها فصائل مسلحة بحق المدنيين والمؤسسات، بالتوازي مع خطاب إعلامي حاول تقديم صورة مختلفة تماماً عما كان يحدث داخل المدينة.
