كشفت القناة 14 الإسرائيلية تفاصيل جديدة عن اجتماع إقليمي سري عقده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في أبوظبي، استمر نحو ست ساعات وتحول من لقاء ثنائي مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد إلى اجتماع موسع ضم ممثلين عن نحو 10 دول، في مقدمتها السعودية والإمارات، وتركز بصورة أساسية على إيران واليمن وبناء ترتيبات أمنية واستخباراتية إقليمية جديدة.
وبحسب القناة، بادر نتنياهو إلى عقد اللقاء، الذي جرى على مرحلتين؛ الأولى مع محمد بن زايد وممثلين عن الجانبين الإسرائيلي والإماراتي، قبل الانتقال إلى اجتماع موسع شارك فيه ممثلون عن دول إضافية، بينها السعودية والولايات المتحدة والمغرب والكويت والبحرين وليبيا وعُمان ومصر.
وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» بأن نتنياهو أمضى نحو ست ساعات في الإمارات، ورافقه رئيس جهاز الموساد ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، فيما وصل إلى أبوظبي بطائرة خاصة بعيداً عن الطائرة الرئاسية الإسرائيلية، في زيارة أحيطت بدرجة عالية من السرية.
ووفق التفاصيل التي نشرتها القناة 14، تناول الاجتماع تعميق التعاون الأمني والاستخباراتي بين إسرائيل والإمارات، وبناء إطار دفاع إقليمي لمواجهة ما وصفته بالتهديدات المشتركة، ووضع خطة عمل ضد إيران وأنصار الله في اليمن، وتقديم مساعدات استخباراتية وأمنية للسعودية، إلى جانب بحث إمكانية تشكيل ائتلاف إقليمي جديد بصورة تدريجية.
والأخطر في التسريبات العبرية ما يتعلق بالسعودية؛ إذ قالت القناة إن الرياض طلبت خلال الاجتماع مساعدة من إسرائيل، وإن نتنياهو لم يرفض الطلب لكنه ربطه بشروط، بالتزامن مع إعادة فتح ملف التطبيع السعودي–الإسرائيلي.
وأضافت القناة أن التعاون الاستخباراتي بين الرياض وتل أبيب يتوسع في مواجهة ما تسميه إسرائيل “التهديد الحوثي”، معتبرة أن هذا التعاون قد يعيد دفع مسار التطبيع السياسي بين الجانبين إلى الواجهة.
وبذلك لم يعد ملف الاتصال السعودي–الإسرائيلي، محصوراً في قنوات سياسية سرية، بل انتقل إلى بحث مساعدة استخباراتية وأمنية مباشرة للسعودية في مواجهة اليمن، بالتوازي مع ترتيبات أوسع تستهدف إيران ومحور المقاومة.
وفي السياق نفسه، ناقش المشاركون ملف الطاقة وتأمين طرق تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، والاستعداد لاحتمالات تعرض منشآت النفط والغاز وتحلية المياه والبنية التحتية الخليجية لهجمات، في ظل المخاوف من تأثير المواجهة مع إيران ومن العمليات اليمنية في البحر الأحمر.
وقالت القناة إن اليمن كان محوراً رئيسياً داخل الاجتماع بسبب تأثير العمليات اليمنية في البحر الأحمر وباب المندب، وما تمثله من ضغط على حركة الملاحة والمصالح المرتبطة بإسرائيل ودول الخليج.
كما كشفت القناة عن تباين بين نتنياهو ومحمد بن زايد بشأن مستوى التصعيد مع إيران؛ إذ يدفع نتنياهو نحو مواصلة الحملة ضد طهران، بينما يشترط الجانب الإماراتي توفير مظلة حماية أمنية كافية لدول الخليج قبل الانخراط في تصعيد أوسع.
وفي السياق، قال الدكتور حمود النوفلي إن الكيان الإسرائيلي دخل بصورة مباشرة على خط الحرب ضد أنصار الله في اليمن، معتبراً أنه يعمل على تشكيل تحالفات لتنفيذ عمليات برية، على أن يتولى الجانب الإسرائيلي الدعم الجوي والاستخباراتي.
وأضاف النوفلي أن التحركات الجارية ترتبط، بحسب تقديره، بتوسيع التطبيع السري والعلني مع أطراف وقيادات يُراد لها لعب أدوار مستقبلية في اليمن، بالتوازي مع إعادة ترتيب المشهد العسكري والسياسي بما يخدم المصالح الإسرائيلية والإقليمية المرتبطة بها.
وتزامناً مع زيارة نتنياهو، رصدت وسائل إعلام عبرية وجود طائرات عسكرية وحكومية في أبوظبي مرتبطة بليبيا والمغرب وقطر والإمارات، بينها طائرة حكومية إماراتية وصلت من الرياض، وهي تحركات لا تثبت وحدها هوية جميع المشاركين لكنها جاءت متزامنة مع الحديث الإسرائيلي عن الاجتماع الإقليمي الموسع.
ويكشف هذا اللقاء وجهاً فاضحاً لخيانة التطبيع؛ فبينما يواصل العدو الإسرائيلي حربه على غزة واعتداءاته على المقدسات، يجلس مسؤولون عرب على طاولة واحدة مع نتنياهو ورئيس الموساد لمناقشة إيران واليمن وترتيبات الأمن الإقليمي، بما يحول التطبيع من مجرد علاقات سياسية إلى تنسيق أمني واستخباراتي يخدم حسابات الاحتلال في مواجهة القوى التي تتصدى لمشاريعه في المنطقة.
وتكشف التفاصيل الجديدة أن أبوظبي لم تعد مجرد طرف في التطبيع مع الاحتلال، بل باتت منصة لاجتماعات إقليمية سرية تجمع إسرائيل بدول عربية بعضها لا يقيم معها علاقات رسمية، فيما تبرز السعودية طرفاً يسعى إلى الاستفادة من قدرات العدو الإسرائيلي لمواجهة اليمن وإيران.
