الرئيسية بلوق

“رجوم” تعود إلى الواجهة.. الإعلام الحربي ينشر مشاهد نوعية لاستهداف تجمعات وآليات العدو السعودي في عدة جبهات

نشر الإعلام الحربي للقوات المسلحة اليمنية، عصر اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، مشاهد نوعية جديدة توثق استهداف تجمعات وآليات تابعة للعدو السعودي في عدد من الجبهات باستخدام طائرة “رجوم” المسيّرة.

وتُظهر المشاهد تنفيذ سلسلة ضربات جوية على أهداف بشرية وآليات ومواقع ميدانية متعددة، بما يعكس استخدام المسيّرة في أكثر من جبهة وعدم اقتصار العمليات على هدف أو موقع واحد.

ويبرز في التسجيل اعتماد “رجوم” على الرصد الجوي المباشر ثم الاقتراب من الأهداف وتنفيذ الضربات بدقة، مع ظهور عمليات استهداف لتجمعات وتحركات وآليات في بيئات ميدانية مختلفة.

وتكشف المشاهد الجديدة استمرار القوات المسلحة اليمنية في توظيف الطائرات المسيّرة ضمن عملياتها الميدانية ضد القوات السعودية والتشكيلات التابعة لها، وبصورة تسمح بمراقبة الهدف وملاحقته ثم استهدافه من الجو.

كما تعكس كثافة المقاطع وتعدد المواقع الواردة في التسجيل أن الأمر يتعلق بسلسلة عمليات منفصلة جُمعت في إصدار واحد، وليس بضربة واحدة أو مشهد مكرر، وهو ما يبرز اتساع الاستخدام العملياتي لمسيّرات “رجوم” على أكثر من محور.

وتأتي هذه المشاهد في وقت تشهد فيه الجبهات المرتبطة بالسعودية تصعيداً متزايداً، فيما تواصل صنعاء التأكيد أن أي تحشيد أو تحرك عسكري ضد اليمن سيُقابل بالاستهداف المباشر.

ويقدم الإصدار الجديد صورة واضحة عن توسع دور المسيّرات التكتيكية في المعركة البرية، وتحول السماء فوق الجبهات إلى مساحة مراقبة وضرب مستمر للتجمعات والآليات التابعة للعدو السعودي.

ورد الآن.. تسريب وثيقة خطير تكشف خيانة جديدة لطارق عفاش باسم الوطنية والدفاع عن الوطن (التفاصيل بالصور)

كشفت وثيقة مودعة لدى وزارة العدل الأمريكية بتاريخ 29 يونيو 2026، ضمن سجل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA تحت الرقم 7582 باسم بشار الزمزمي، مستوى خطيراً من الارتهان السياسي والعسكري الذي وصلت إليه قوات “طارق عفاش” الموالية للعدو السعودي، بعدما طرحت بصورة مباشرة تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي والبحري مع الولايات المتحدة على الساحل الغربي لليمن.

فالوثيقة لا تتحدث عن تنسيق دبلوماسي عابر، بل عن مشروع واضح لإدخال قوات طارق عفاش ضمن شبكة عمل مرتبطة بالقيادة المركزية الأمريكية “CENTCOM”، تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستطلاع، والاعتراض البحري، وتقييم التهديدات، والتنسيق الميداني على امتداد باب المندب والمخا وجنوب الحديدة.

وهنا تتكشف حقيقة الدور الذي تسعى إليه هذه القوات الموالية للسعودية: تحويل الساحل اليمني إلى منصة تخدم واشنطن في مواجهة صنعاء، وربط واحد من أهم الممرات البحرية في العالم بالأجندة العسكرية الأمريكية بدل أن يبقى خاضعاً للسيادة والقرار الوطني اليمني.

وتزداد خطورة الوثيقة مع طرحها تشكيل فريق تقييم عسكري أمريكي، وتقديم دعم فني واستخباراتي مباشر، وتوسيع التعاون في مراقبة الساحل ومكافحة ما تسميه واشنطن تهريب الأسلحة الإيرانية، بما يعني عملياً فتح الباب أمام تدخل عسكري واستخباراتي أمريكي أعمق داخل الجغرافيا اليمنية عبر أدوات محلية.

والأخطر من ذلك أن المقترحات لا تكتفي بما يسمى “أمن الملاحة”، بل تربط الدعم الأمريكي بإمكانية استئناف عمليات عسكرية للسيطرة على ما تبقى من محافظة الحديدة، ما يكشف أن الهدف الحقيقي يتجاوز حماية السفن إلى إعادة فتح جبهة عسكرية ضد صنعاء تحت المظلة الأمريكية.

كما تربط الوثيقة إضعاف صنعاء بخفض احتمالات الضربات الإسرائيلية وبتهيئة بيئة إقليمية مرتبطة بما يسمى اتفاقات أبراهام، وهو ما يضع تحركات طارق عفاش في تقاطع مباشر مع مشروع أمريكي–إسرائيلي أوسع يستهدف البحر الأحمر واليمن معاً.

ومن هنا، فإن الحديث عن “السيادة” و”الجمهورية” في خطاب طارق عفاش يفقد معناه أمام وثيقة تعرض بصورة صريحة استدعاء الدعم والتقييم والتنسيق الأمريكي إلى الساحل اليمني، وربط أمن باب المندب والحديدة بمصالح واشنطن وحلفائها.

وبلغة سياسية واضحة، فإن ما تكشفه الوثيقة ليس مجرد تعاون أمني، بل مشروع ارتهان خارجي يضع الساحل الغربي ورقة في يد الأمريكي، ويحوّل قوات طارق عفاش إلى أداة محلية ضمن معركة تستهدف صنعاء وسيادتها وموقع اليمن الاستراتيجي.

وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من ارتباط التشكيلات المسلحة التابعة لمعسكر الرياض وأبوظبي بالمشاريع الخارجية، بينما تقدم صنعاء نفسها كقوة تواجه الحصار والتدخل الأجنبي وتتمسك بأن القرار العسكري والسيادي يجب أن يبقى يمنياً لا خاضعاً لغرف عمليات أجنبية.

وفي المحصلة، تضع الوثيقة طارق عفاش أمام سؤال سياسي ثقيل: كيف يمكن لمن يرفع شعار الدفاع عن اليمن أن يطلب في الوقت نفسه تنسيقاً عسكرياً واستخباراتياً مع قوة أجنبية لفتح جبهة ضد يمنيين آخرين والسيطرة على الحديدة؟

فالوثيقة، بما تتضمنه من مقترحات، ترسم صورة واضحة عن ارتهان سياسي وعسكري يهدد بتحويل الساحل الغربي إلى امتداد للنفوذ الأمريكي في البحر الأحمر، ويكشف أن المعركة بالنسبة لطارق عفاش لم تعد معركة قرار وطني، بل جزء من مشروع خارجي تقوده واشنطن وتخدمه أدواتها المحلية.

بلومبرغ: الحصار اليمني يضرب صادرات النفط السعودية.. أدنى مستوى في 9 سنوات والناقلات تهجر البحر الأحمر

كشفت وكالة بلومبرغ أن صادرات السعودية من النفط الخام تراجعت خلال أغسطس إلى أدنى مستوى لها في تسع سنوات على الأقل، في واحدة من أبرز التداعيات الاقتصادية المباشرة للهجمات التي تستهدف السفن والناقلات المرتبطة بالمملكة.

وبحسب الوكالة، فإن الرياض كانت قد وسعت اعتمادها على موانئ البحر الأحمر لتصدير النفط وتجاوز اضطرابات مضيق هرمز خلال الحرب، غير أن استمرار الهجمات على السفن السعودية حوّل هذا المسار البديل نفسه إلى ممر عالي المخاطر وأضعف قدرة المملكة على الحفاظ على تدفقات صادراتها.

واعتبرت بلومبرغ أن هذا التراجع يمثل انتكاسة واضحة للسعودية، بعدما أصبحت الناقلات المتجهة إلى موانئ المملكة أو الخارجة منها تواجه مخاطر متزايدة، ما انعكس على حركة الشحن وعلى ثقة العملاء في استمرارية الإمدادات.

وأشارت الوكالة إلى أن الهجمات المستمرة على السفن السعودية أثارت مخاوف لدى عملاء المملكة، ودفعت بعضهم إلى التردد في استخدام الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، وهو ما زاد الضغط على شبكة التصدير في وقت تحتاج فيه الرياض إلى إبقاء النفط متدفقاً بعيداً عن هرمز.

ومع تراجع جاذبية المسار عبر البحر الأحمر، اضطرت السعودية إلى البحث عن طرق بحرية بديلة تدور بالكامل حول أفريقيا، ما يعني مسافات أطول، وزمناً أكبر للشحن، وكلفة أعلى للوقود والتأمين والنقل.

وتكشف هذه التطورات أن الحصار البحري اليمني لم يعد مجرد تهديد عسكري للسفن، بل تحول إلى ضغط مباشر على قلب الاقتصاد السعودي وقطاعه النفطي، بعدما أُربكت الموانئ البديلة التي اعتمدت عليها المملكة لتجاوز أزمة هرمز.

واللافت أن أرامكو رفضت التعليق على أرقام الصادرات، فيما لم ترد وزارة الطاقة السعودية على طلب بلومبرغ للتعليق، في وقت تظهر فيه البيانات تراجعاً حاداً في تدفقات الخام.

وتضع التطورات السعودية أمام معادلة أكثر تعقيداً: هرمز مضطرب شرقاً، والبحر الأحمر تحت ضغط الهجمات اليمنية غرباً، والبديل البحري حول أفريقيا أكثر كلفة وأبطأ، وهو ما يجعل صادرات النفط السعودية أمام واحدة من أصعب البيئات اللوجستية التي واجهتها منذ سنوات.

نيويورك تايمز: الضربات الإيرانية تُدخل الأسطول الأمريكي في كابوس لوجستي.. 20 سفينة و20 ألف عسكري تحت ضغط إمداد غير قابل للاستمرار

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الحرب مع إيران وضعت البحرية الأمريكية أمام أزمة لوجستية ثقيلة ومتصاعدة تهدد استدامة انتشارها العسكري في المنطقة، بعدما نجحت الهجمات الإيرانية في ضرب شبكة القواعد والموانئ التي اعتمد عليها الأسطول الأمريكي لعقود لتأمين الوقود والغذاء وقطع الغيار والذخائر.

وبحسب الصحيفة، تحتفظ الولايات المتحدة حالياً بنحو 20 سفينة حربية في الشرق الأوسط، على متنها قرابة 20 ألف بحار ومشاة بحرية، بينها حاملتا طائرات و12 مدمرة تشارك في العمليات العسكرية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. ويحتاج هذا الانتشار أسبوعياً إلى مؤن تكفي لإعداد أكثر من 420 ألف وجبة، إضافة إلى نحو 8 ملايين غالون من الوقود.

ورغم أن حاملات الطائرات الأمريكية تعمل بالطاقة النووية، فإن هذا لا يحل المشكلة؛ إذ تحتاج الطائرات والمروحيات على متنها إلى ملايين الغالونات من وقود الطيران أسبوعياً، فيما تعتمد المدمرات والسفن المرافقة بدورها على إمدادات مستمرة من الوقود والمؤن وقطع الغيار.

وتربط نيويورك تايمز جوهر الأزمة بما حدث منذ اليوم الأول للحرب في 28 فبراير، عندما أدت الضربات الإيرانية، إلى تدمير قاعدة لوجستية حيوية للبحرية الأمريكية في البحرين، بينما وضعت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية موانئ إقليمية أخرى قادرة على استقبال السفن الأمريكية داخل نطاق التهديد، ما حرم واشنطن من شبكة الإمداد القريبة التي بنت عليها قدرتها على العمل في الخليج.

وبعد فقدان هذه العقد اللوجستية، أصبحت سفن الإمداد الأمريكية مضطرة إلى قطع نحو 2,200 ميل للوصول إلى دييغو غارسيا في المحيط الهندي، ثم العودة محملة بالوقود والطعام والمستلزمات إلى السفن الحربية العاملة في خليج عُمان وبحر العرب.

أما البديل الأبعد فهو سنغافورة، على مسافة تقارب 3,700 ميل، ما يعني المرور عبر مضيق ملقا شديد الازدحام التجاري، ورفع كلفة وزمن كل دورة إمداد بصورة أكبر.

والأكثر خطورة أن البحرية الأمريكية باتت مضطرة إلى تنفيذ عمليات إعادة إمداد في عرض البحر كل خمسة أو ستة أيام. وتصف الصحيفة العملية بأنها شديدة التعقيد، إذ يتعين على السفينة الحربية وسفينة التموين الإبحار جنباً إلى جنب بالسـرعة والمسار نفسيهما ولساعات، على مسافة لا تتجاوز نحو 150 قدماً، بينما تتولى المروحيات نقل الغذاء وقطع الغيار والبريد بين السفن وسط الأمواج والرياح والتيارات البحرية.

وهذا الواقع يعني أن الضغط الإيراني لم يعد محصوراً في إصابة قاعدة أو سفينة، بل أصبح يستهدف قدرة الأسطول الأمريكي على البقاء في ساحة الحرب نفسها. فكلما ابتعدت نقاط التموين، احتاجت واشنطن إلى سفن دعم أكثر، ورحلات أطول، ووقود إضافي، ووقت أكبر خارج منطقة العمليات.

وتشير نيويورك تايمز إلى أن انتشار هذه السفن مفتوح المدة، ولا يوجد جدول زمني واضح لعودتها، لكنها تصل إلى خلاصة حاسمة بشأن نموذج الإمداد الحالي: “هذا غير قابل للاستمرار”.

ولا يتوقف الاستنزاف عند اللوجستيات اليومية؛ فالولايات المتحدة تمتلك 11 حاملة طائرات فقط، وقد دفعت بأربع منها إلى الشرق الأوسط خلال الحرب، بينما توجد حاملات أخرى داخل أحواض الصيانة ولن تعود إلى الجاهزية الكاملة سريعاً.

وتقدم حاملة USS Abraham Lincoln نموذجاً واضحاً، إذ أمضت غالبية انتشارها الذي استمر تسعة أشهر في البحر دون زيارات دورية للموانئ، قبل أن تحل محلها USS George Washington في 20 أغسطس، وتبدأ لينكولن رحلة العودة إلى سان دييغو.

وبذلك تكشف نيويورك تايمز عن أحد أهم التحولات في الحرب: إيران لا تضغط فقط على القوة النارية الأمريكية، بل تضرب المنظومة التي تجعل هذه القوة قابلة للاستمرار أصلاً. فحين تُدمَّر قاعدة لوجستية في البحرين، وتصبح الموانئ القريبة تحت تهديد الصواريخ والمسيّرات، وتضطر سفن التموين إلى قطع آلاف الأميال، فإن حاملات الطائرات والمدمرات تتحول تدريجياً من أدوات فرض قوة إلى أصول ضخمة تحتاج إلى حماية وإمداد مستمرين.

وما بنته واشنطن لعقود بوصفه شبكة قواعد وموانئ تمنحها حرية الحركة في الخليج بات يتحول تحت الضغط الإيراني إلى نقطة ضعف استراتيجية؛ فكل صاروخ أو مسيّرة تُبعد سفينة إمداد أو تغلق ميناءً أمام الاستخدام الأمريكي ترفع كلفة الحرب وتقلص هامش المناورة، وتضع الوجود البحري الأمريكي أمام سؤال لم يعد متعلقاً بقدرته على الهجوم، بل بمدى قدرته على البقاء في الميدان وإطعام وتشغيل وتموين هذا الأسطول الضخم أسبوعاً بعد آخر.

اليمن يتحول إلى ساحة محمدية كبرى.. حشود تمتد من صنعاء وصعدة وحجة إلى مأرب والحديدة وتعز في أوسع احتفاء بالمولد النبوي

شهد اليمن خلال إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ مشهداً جماهيرياً واسعاً امتد على مساحة كبيرة من البلاد، ولم يقتصر على فعالية مركزية واحدة، بل توزع بين ساحات رئيسية وفرعية، فعاليات نسائية، مسيرات ضوئية، ألعاب نارية، عروض بحرية، وأمسيات قبلية وثقافية استمرت طوال أيام ربيع الأول وصولاً إلى ذروة الاحتشاد يوم الثلاثاء 12 ربيع الأول الموافق 25 أغسطس 2026.

وتصدّر ميدان السبعين في أمانة العاصمة صنعاء المشهد باعتباره الساحة المركزية الأكبر، فيما خُصصت الكلية الحربية للفعالية النسائية. وشملت الاستعدادات الطرق والمداخل ومواقف المركبات والمستشفيات الميدانية واللجان التنظيمية والخدمية، بالتزامن مع تزيين واسع للشوارع بالأضواء الخضراء واللافتات المرتبطة بالمناسبة.

وفي محافظة صنعاء نفسها، امتدت الفعاليات إلى المديريات والعزل، بينها بني مطر والحيمة الداخلية، إلى جانب أنشطة مدرسية وقبلية وأمسيات شعبية، ما جعل الاحتفال يتجاوز حدود العاصمة إلى الريف المحيط بها.

وفي صعدة، تركز الاحتشاد في ساحة الرسول الأعظم بمدينة صعدة، مع مشاركة واسعة من المديريات الحدودية والبعيدة، بينها شداء والظاهر ومنبه والحشوة وآل سالم وقطابر وباقم. كما خُصصت للنساء أربع ساحات في مدينة صعدة ورازح وحيدان ومران، بالتزامن مع مسيرات ضوئية وأمسيات في عدد كبير من المديريات.

وفي عمران، شهدت ساحة الرسول الأعظم بمركز المحافظة ومساحات أخرى، بينها ساحة حوث، حضوراً جماهيرياً كبيراً، فيما خرجت مسيرات ضوئية للسيارات في شوارع المدينة، وخُصصت للنساء ساحة في المدان بمنطقة إسمة.

وفي حجة، توزعت الحشود على ثلاث ساحات رئيسية، أبرزها مدينة حجة وعبس ومستبى، لاستقبال أبناء مديريات تهامة وشرفين وعاهم ووشحة وكشر وبكيل المير وغيرها، إلى جانب ساحة نسائية قرب ملعب الصماد في حورة.

أما الحديدة، فجمعت بين الاحتشاد البري والمظاهر البحرية، حيث جرى تجهيز ساحة العروض للشهيد صالح الصماد في مركز المحافظة وساحة الحسينية لاستقبال أبناء المديريات الجنوبية، بالتزامن مع مسيرات بحرية لقوارب الصيادين ومسيرات ضوئية وزينة غطت مناطق الساحل.

وفي ريمة، احتشد أبناء المحافظة في ساحة الرسول الأعظم بمدينة الجبين، وتدفقت المواكب من القرى والعزل والوديان الجبلية، في المشهد الذي وصفته المصادر المحلية بـ”عروس السحاب“. كما خصصت فعالية نسائية في الجبين، في صورة عكست المشاركة العائلية والمجتمعية الواسعة.

وفي المحويت، امتلأت ساحة الرسول الأعظم في الملعب الرياضي بمدينة المحويت بأبناء مديريات المدينة والرجم والطويلة وشبام كوكبان والخبت وحفاش وبني سعد وملحان وجبل المحويت، إلى جانب سلسلة فعاليات سبقت يوم المولد في القرى والعزل والمدارس والمكاتب الحكومية.

وفي ذمار، جُهزت ثلاث ساحات، بينها الساحة المركزية بمدينة ذمار، وساحة للنساء وأخرى لقبائل وصاب العالي ووصاب السافل، بالتزامن مع مسيرات ضوئية للسيارات وألعاب نارية وأمسيات ثقافية وإنشادية.

وفي إب، شهدت المحافظة حشوداً كبيرة في الفعالية المركزية، إلى جانب ساحات وفعاليات في المدينة ويريم والعدين وعدد من مديريات المربع الشمالي، وسبقتها أسابيع من الأنشطة الطلابية والثقافية والاجتماعية. ووثقت مصادر سبأ احتشاداً واسعاً بالمحافظة يوم 25 أغسطس.

وفي تعز، سبقت المناسبة مسيرات ضوئية وفعاليات واسعة، قبل أن تتدفق الحشود إلى الساحات يوم المولد، في مشهد تزامن في بعض المواقع مع هطول الأمطار. كما خُصصت فعالية نسائية في مديرية خدير بساحة المجمع الحكومي.

أما البيضاء، فبرزت فيها ساحات مدينة البيضاء ورداع والمربع الأوسط، إلى جانب ساحات لمديريات أخرى، وارتفعت منها الأناشيد والهتافات الجماعية، وفي مقدمتها “طلع البدر علينا”، ضمن مشاهد جماهيرية امتدت إلى السوادية ومناطق أخرى من المحافظة.

وفي الجوف، كانت ساحة الرسول الأعظم في مدينة الحزم مركز الفعالية، مع توافد أبناء مديريات الحميدات والزاهر والخلق والمتون والمطمة والمصلوب وخب والشعف وبرط العنان ورجوزة ورحوب وغيرها، فيما خُصصت للنساء ساحتان في برط المراشي وبرط العنان.

وفي مأرب، أكدت المصادر إقامة احتفالين مركزيين بالمولد النبوي. وبرزت ساحة الرسول الأعظم في حريب القراميش وساحة الرسول الأعظم في المربع الجنوبي، حيث توافد أبناء وقبائل مأرب من المديريات الجنوبية والشمالية والغربية، إلى جانب سلسلة فعاليات وأمسيات تحضيرية سبقت المناسبة في المحافظة.

وفي الضالع، شهدت المحافظة مهرجانين مركزيين في ساحتي الرسول الأعظم بمديريتي دمت والحشاء، مع مشاركة واسعة من أبناء المديريات، إلى جانب مسيرات ضوئية في قعطبة والحشاء وفعاليات ثقافية وأمسيات سبقت يوم المولد.

وبذلك شملت الساحات والفعاليات التي أمكن توثيقها بوضوح: أمانة العاصمة، محافظة صنعاء، صعدة، عمران، حجة، الحديدة، ريمة، المحويت، ذمار، إب، تعز، البيضاء، الجوف، مأرب والضالع، إلى جانب عشرات الساحات الفرعية والعزل والمديريات التي أقامت فعاليات مستقلة أو شاركت في الساحات المركزية.

ولم تكن مظاهر المولد النبوي محصورة في الحشود، إذ شهدت المحافظات تزيين الشوارع والمنازل بالأضواء الخضراء، إطلاق الألعاب النارية، المسيرات الضوئية للسيارات، أمسيات شعرية وإنشادية، فعاليات في الجامعات والمدارس والمؤسسات، تكريم الأيتام، ومشاركة نسائية مستقلة، بينما قدمت الحديدة مشهداً إضافياً عبر المسيرات البحرية للقوارب.

وهكذا بدا اليمن خلال أيام المولد وكأنه ساحة واحدة ممتدة من جبال صعدة وعمران ومأرب والجوف، إلى ريمة والمحويت وذمار وإب وتعز والبيضاء والضالع، وصولاً إلى ساحل الحديدة، فيما بقي ميدان السبعين في صنعاء مركز الصورة الأكبر.

وأظهر إحياء المولد النبوي الشريف 1448هـ أن المناسبة تحولت في مناطق واسعة من اليمن إلى موسم جماهيري واجتماعي وثقافي متكامل، لا يبدأ يوم 12 ربيع الأول ولا ينتهي به، بل يمتد عبر الأسابيع السابقة بالزينة والأمسيات والأنشطة، ثم يبلغ ذروته بالحشود الكبرى التي ملأت الساحات في العاصمة والمحافظات.

حماس تشيد بمواقف صنعاء: اليمن قدّم الدم في معركة فلسطين وثباته يجسد وحدة القضية والمصير

تسلّم نائب وزير الخارجية في صنعاء عبد الواحد أبو راس رسالة خطية من رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، خليل الحية، عبّرت فيها الحركة عن “أسمى معاني التقدير والإجلال لمواقف اليمن الثابتة في معركة الدفاع عن فلسطين”.

واستهلت الرسالة بالترحم على شهداء اليمن، وفي مقدمتهم رئيس حكومة التغيير والبناء ورفاقه الوزراء، مؤكدة أنهم مضوا في مسار نصرة الشعب الفلسطيني وقدموا دماءهم في ما وصفته الحركة بـ “معركة العزة والشرف”.

وأشادت حماس بـ الإسناد المتواصل الذي تقدمه الجمهورية اليمنية، قيادةً وشعباً، للقضية الفلسطينية، معتبرة أن هذا الموقف يعكس اعتبار فلسطين قضية الأمة المركزية وليس ملفاً عابراً أو موقفاً ظرفياً.

وأكدت الرسالة أن الثبات اليمني تجاه فلسطين يجسد عمق الروابط الأخوية بين الشعبين اليمني والفلسطيني، ويعكس حضور القدس وفلسطين بصورة راسخة في الوجدان الشعبي والسياسي اليمني.

وتحمل رسالة حماس بعداً سياسياً ورمزياً واضحاً، إذ تأتي في وقت تواصل فيه صنعاء تأكيد ارتباط موقفها الإقليمي بمساندة الفلسطينيين، بينما تنظر الحركة إلى هذا الدعم بوصفه جزءاً من معركة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية.

وتعكس رسالة خليل الحية تقديراً فلسطينياً مباشراً لموقف صنعاء ودورها في إسناد غزة، وتؤكد أن العلاقة بين الطرفين تُقدَّم باعتبارها قائمة على ثبات الموقف ووحدة القضية والاصطفاف في مواجهة إسرائيل.

إيران تقلب معادلة الحرب على واشنطن.. الصواريخ تضرب شبكة القواعد الأمريكية وحاملات الطائرات تدخل مرحلة الاستنزاف

تدخل المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع انتقال طهران من الرد على الضربات الأمريكية داخل أراضيها إلى استهداف شبكة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة بكاملها، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تعرض قدرات واشنطن الجوية والبحرية لضغط تشغيلي متواصل يمتد من الأردن والخليج إلى العراق.

وجاء التصعيد بعد موجة غارات أمريكية طالت جنوب إيران، بينها منطقة كوهستك في سيريك بمحافظة هرمزغان، حيث قالت المصادر الإيرانية إن ضربة استهدفت منزلاً أثناء حفل زفاف وأوقعت عشرات الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى ضربات على أبراج اتصالات ومراكز خدمية ومواقع في خوزستان وسيستان وبلوشستان وهرمزغان وكرمان. واعتبرت الخارجية الإيرانية أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً مباشراً لسيادة البلاد والقانون الدولي.

وردت القوات المسلحة الإيرانية بهجمات صاروخية ومسيّرة متزامنة على قواعد أمريكية في الأردن والبحرين والكويت وأربيل، في تحول واضح من نموذج الرد الموضعي إلى ما وصفته صحيفة “وطن أمروز” الإيرانية بـ “استهداف شبكة الوجود الإقليمي”، بحيث تصبح القواعد ومراكز الصيانة والرادارات ومستودعات الوقود وحظائر الطائرات جزءاً من بنك أهداف واحد مترابط.

وفي الأردن، تحدثت المصادر الإيرانية عن استخدام صواريخ “خيبر شكن” ضد مواقع من بينها مطار الملك حسين ومعسكر “تيتين” وقواعد “الأمير حسن” و”موفق السلطي“، مع استهداف حظائر لطائرات MQ-9 وRQ-4 ومنشآت الصيانة. ويشير التقرير إلى اعتماد تكتيك يقوم على استنزاف بطاريات الدفاع الجوي أولاً ثم الدفع بالصواريخ الأكثر دقة وقدرة على المناورة، بهدف اختراق المظلات الأمريكية وإجبارها على استهلاك مخزونها الاعتراضي.

ويمتد الضغط إلى الخليج، حيث تحدثت المصادر عن هجمات بمسيّرات انقضاضية على قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، بالتوازي مع ضربات طالت قاعدة علي السالم في الكويت، في وقت ترى فيه طهران أن توسيع جغرافية الهجمات يحوّل الانتشار الأمريكي من عنصر قوة إلى عبء أمني ولوجستي دائم يتطلب إعادة تموضع مستمرة وتوزيع الدفاعات على مساحة أوسع.

وتعزز هذه الصورة تقارير أمريكية أشارت إلى أن صواريخ “خيبر شكن” الإيرانية أصبحت تمثل تحدياً حقيقياً لمنظومات الاعتراض الأمريكية، بسبب عملها بالوقود الصلب وإمكانية إطلاقها من منصات متحركة وقدرتها على المناورة في المرحلة النهائية من المسار. ويقول التقرير إن هذه الخصائص تجعل اكتشاف منصات الإطلاق وتدميرها مسبقاً أكثر صعوبة، وتزيد الضغط على الدفاعات المنتشرة حول القواعد الأمريكية.

وبالتوازي مع المعركة الصاروخية، تظهر مؤشرات استنزاف في القوة البحرية الأمريكية. وينقل الملف عن “نيويورك تايمز” أن عدداً من حاملات الطائرات الأمريكية يخضع لصيانة طويلة أو يعاني أعطالاً فنية، بينما دُفعت أربع حاملات إلى الشرق الأوسط، ما أجبر واشنطن على إعادة توزيع أسطولها وسحب “جورج واشنطن” من اليابان باتجاه المنطقة، الأمر الذي ترك فجوات في انتشارها بالمحيط الهادئ.

ويقدم هذا الواقع، دليلاً على أن الحرب لم تعد تُقاس فقط بعدد الأهداف التي تُضرب، بل بقدرة طهران على إجبار واشنطن على تشتيت قواتها، وتوسيع مسافات الإمداد، وزيادة الاعتماد على التزود الجوي بالوقود، وحماية عدد متزايد من القواعد في وقت واحد. وبهذا تتحول القاعدة الأمريكية من منصة هجومية آمنة إلى موقع يحتاج باستمرار إلى حماية إضافية واحتياطيات دفاعية أكبر.

وتزامن التصعيد العسكري مع تحرك سياسي إيراني يحذر دول المنطقة من السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها في الهجمات الأمريكية، إذ تؤكد طهران أن أي قاعدة أو منشأة تنطلق منها عمليات ضد إيران تصبح جزءاً من دائرة الرد، مع تمسكها بأن عملياتها تستهدف البنية العسكرية المسؤولة عن العدوان.

وتكشف التطورات، عن تحول جوهري في موازين المواجهة: واشنطن ما تزال تمتلك تفوقاً جوياً وتقنياً ضخماً، لكن إيران تسعى إلى انتزاع حرية حركتها عبر ضرب شبكة القواعد نفسها واستنزاف دفاعاتها وإجبارها على الابتعاد عن مسرح العمليات. وهنا يصبح السؤال بالنسبة للولايات المتحدة أقل ارتباطاً بقدرتها على تنفيذ الضربات، وأكثر ارتباطاً بقدرتها على البقاء قريباً من إيران من دون أن تتحول قواعدها وحاملاتها ومراكزها اللوجستية إلى أهداف مكلفة ودائمة.

نيويورك تايمز: حرب إيران تستنزف حاملات الطائرات الأمريكية.. أعطال وصيانة طويلة تُخرج بعضها من الخدمة لسنوات

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن أسطول حاملات الطائرات الأمريكية يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل الانتشار الطويل والعمليات العسكرية ضد إيران، في وقت تقبع فيه عدة حاملات داخل أحواض الصيانة أو تعاني مشكلات فنية تحد من جاهزيتها.

وبحسب التقرير، تمتلك البحرية الأمريكية 11 حاملة طائرات فقط، وقد جرى الدفع بأربع منها إلى الشرق الأوسط خلال الحرب، بينما تخضع حاملات أخرى لعمليات صيانة طويلة، ما يضيّق هامش المناورة أمام البنتاغون في حال احتاج إلى فتح جبهة أو تعزيز وجوده في منطقة أخرى.

ومع استمرار الحرب، اضطرت واشنطن إلى تحويل حاملة “جورج واشنطن” من اليابان إلى الشرق الأوسط لتحل محل “أبراهام لينكولن”، وهو ما أدى إلى غياب حاملة أمريكية عن الجزء الغربي من المحيط الهادئ، في مؤشر على حجم الضغط الذي تفرضه الجبهة الإيرانية على توزيع القوة البحرية الأمريكية.

وتبرز حاملة “جيرالد فورد” كأحد أبرز الأمثلة على هذا الاستنزاف، بعدما عادت في مايو من انتشار استمر نحو 11 شهراً وشاركت خلاله في العمليات ضد إيران، قبل دخولها حوض الصيانة. وأكدت مصادر بحرية أمريكية أن فترة الصيانة المخططة لمثل هذه الحاملات قد تمتد عادة بين ستة وثمانية أشهر، لكنها أصبحت في السنوات الأخيرة كثيراً ما تستغرق نحو عام أو أكثر.

وخلال انتشار “فورد”، اندلع حريق كبير في غرفة الغسيل امتد إلى مناطق إقامة الطاقم، وأجبر الحاملة على الابتعاد مؤقتاً لإجراء إصلاحات، فيما تعرضت أيضاً لمشكلات تشغيلية أخرى خلال المهمة الطويلة. وأكدت البحرية الأمريكية وقوع الحريق وإصابة بحارين، كما وثقت تقارير لاحقة الحاجة إلى إصلاحات ميدانية واسعة.

ولا تقتصر الضغوط على “فورد”، إذ أمضت “أبراهام لينكولن” أكثر من 260 يوماً في البحر خلال انتشارها الأخير، قبل أن تحل “جورج واشنطن” محلها في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات على الإرهاق التشغيلي والبشري الناتج عن طول فترات الانتشار.

وتكشف هذه التطورات أن استمرار الحرب على إيران لا يستنزف الذخائر والميزانيات الأمريكية فحسب، بل يضغط أيضاً على أكثر منصات القوة البحرية الأمريكية كلفة وتعقيداً، إذ تحتاج حاملات الطائرات إلى فترات صيانة طويلة بعد الانتشار المكثف ولا يمكن تعويضها سريعاً إذا خرج عدد كبير منها من الجاهزية في الوقت نفسه.

ويضع الاستنزاف المتواصل البنتاغون أمام معادلة صعبة: كل حاملة تُدفع لفترة أطول إلى حرب إيران تعني لاحقاً فترة أطول من الصيانة، وكل حاملة تُسحب من المحيط الهادئ أو مناطق أخرى لتعويضها تفتح فجوة جديدة في الانتشار الأمريكي العالمي.

إيران توسّع ضرباتها على القواعد الأمريكية وتلوّح بمخزون صاروخي ضخم.. النفط يقترب من 100 دولار والوجود الأمريكي يدخل دائرة الاستنزاف

صعّدت إيران من عملياتها العسكرية ضد الوجود الأمريكي في المنطقة، مؤكدة أن ردها على العدوان سيستمر ويتوسع كلما واصلت واشنطن ضرباتها داخل الأراضي الإيرانية، في وقت أعلنت فيه طهران امتلاك مخزون صاروخي يفوق بأضعاف ما استخدمته حتى الآن في الحرب.

وقال نائب قائد حرس الثورة الإسلامية العميد إيزدي إن “مخططات الولايات المتحدة التي نُسجت على مدى عقود قد تهاوت”، مؤكداً أن مخزون إيران الصاروخي يفوق بأضعاف حجم الصواريخ التي جرى إطلاقها على العدو، وأن الحرس بلغ مستويات متقدمة في الدفاع والتقنيات الحديثة.

وأكد متحدث مقر خاتم الأنبياء أن القوات الأمريكية استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في جنوب إيران وأوقعت شهداء وجرحى، قبل أن ترد القوات المسلحة الإيرانية “بسرعة وقوة ودقة” عبر هجمات واسعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأمريكية في المنطقة، متوعداً باستمرار العمليات حتى “يندم الأمريكيون على جرائمهم”.

وفي أحدث العمليات، أعلن حرس الثورة أن قواته البرية شنت هجوماً صاروخياً وبالمسيّرات على مقر ومكان إقامة قائد قاعدة علي السالم الأمريكية في الكويت، مؤكداً مقتل عدد من العسكريين الأمريكيين وإحراق حظيرة ومنصة للطائرات المسيّرة وتدمير عدد منها.

وأوضح الحرس أن ضربة الكويت جاءت بالتزامن مع هجمات على قواعد أمريكية في الأردن والبحرين وأربيل، في مؤشر على اعتماد إيران استراتيجية توسيع بنك الأهداف وإجبار القوات الأمريكية على مواجهة ضغط متزامن على امتداد عدة دول.

وفي الداخل الإيراني، أعلنت السلطات في خوزستان استشهاد سبعة أشخاص وإصابة ثمانية جراء الضربات الأمريكية على ثلاث نقاط بالمحافظة، فيما قالت الخارجية الإيرانية إن استهداف حفل زفاف في سيريك أدى إلى نحو 70 شهيداً وجريحاً معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى سقوط شهداء في هجمات استهدفت أبراج اتصالات ومراكز خدمية في خوزستان وسيستان وبلوشستان وهرمزغان وكرمان.

وأكدت الخارجية أن القوات المسلحة الإيرانية وجهت “ضربات دفاعية وقاصمة” إلى القواعد التي انطلق منها العدوان، مطالبة دول المنطقة بمنع القوات الأمريكية من استخدام أراضيها وإمكاناتها لتنفيذ عمليات ضد إيران.

وبالتوازي، واصل الحرس تشديد قبضته على الملاحة في مضيق هرمز، معلناً أن ناقلتي نفط اصطدمتا بألغام واحترقتا بعد دخولهما مساراً وصفه بغير القانوني رغم التحذيرات السابقة، ومتوعّداً باتخاذ إجراءات عقابية إضافية بحق الشركات البحرية التي تضع سفنها في خدمة التحركات الأمريكية. كما أعلنت الشركة السعودية للنقل البحري تعرض ناقلتها “سدر” لحادث أمني في المضيق.

وانعكس التصعيد سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 2% إلى 96.58 دولاراً للبرميل، مقتربة من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، في ظل تزايد المخاوف من اتساع الاضطرابات في هرمز واستمرار استهداف القواعد الأمريكية.

وفي الجانب السياسي، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي إن الاستراتيجية الإيرانية الجديدة في الحرب والدبلوماسية ومواجهة الحصار الاقتصادي ستضرب بنية الضغوط الأمريكية من أساسها، بينما شددت الخارجية على أن استهداف المدنيين يكشف، بحسب تعبيرها، “الانحطاط الأخلاقي للولايات المتحدة”.

وتكشف مجمل التطورات أن طهران باتت تربط بين الرد العسكري المباشر، والضغط على القواعد الأمريكية، وتشديد السيطرة على هرمز، والحرب الاقتصادية ضمن استراتيجية واحدة هدفها رفع كلفة استمرار العدوان الأمريكي وتحويل انتشاره العسكري في المنطقة من أداة ضغط على إيران إلى نقطة استنزاف مستمرة لواشنطن.

مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: صنعاء أصبحت قوة إقليمية ضاربة.. صمدت أمام واشنطن وإسرائيل وباتت تمسك بخنق باب المندب

قال موقع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي “CFR” إن القوات المسلحة اليمنية التابعة لصنعاء أصبحت واحدة من أقوى الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط، بعدما راكمت قدرات عسكرية متنامية وفرضت حضوراً مباشراً في البحر الأحمر وباب المندب، رغم سنوات من الضربات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية.

وأوضح التقرير أن العمليات اليمنية منذ اندلاع الحرب على غزة في 2023 غيّرت معادلات الملاحة في البحر الأحمر، بعدما استهدفت صنعاء أهدافاً مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وأجبرت قوى دولية على إطلاق حملات عسكرية وبحرية لحماية السفن، من دون أن تنجح تلك الحملات في إنهاء قدرات اليمنيين أو وقف عملياتهم.

وأشار الموقع إلى أن صنعاء دخلت لاحقاً على خط الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وأطلقت صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، مؤكدة استمرار الضربات حتى وقف العدوان على جبهات المقاومة، بما عزز موقع اليمن كجبهة رئيسية في الصراع الإقليمي.

وبحسب التقرير، توسعت قوات أنصار الله من نحو 20 ألف مقاتل أساسي إلى قوة قد تصل إلى 350 ألف مقاتل، مستندة إلى بنية قبلية وعسكرية واسعة، فيما شدد الموقع على أن الحركة لم تنشأ أصلاً بدعم إيراني، بخلاف جماعات أخرى في المنطقة.

ورأى التقرير أن أبرز نقاط قوة صنعاء تتمثل في قدرتها على الحفاظ على ترسانتها وإخفاء جزء كبير منها داخل المناطق الجبلية الوعرة، وهو ما حال دون تدمير مخزونها العسكري رغم الحملات الجوية المكثفة، ومكّنها من إعادة بناء قدراتها بصورة مستمرة.

وأكد “CFR” أن القوات المسلحة اليمنية ليست قوة منهكة، وأنها ما تزال تمتلك قدرات عسكرية مؤثرة ومتنامية، إضافة إلى نفوذ على بنية تحتية حيوية في الساحل الغربي، الأمر الذي منحها قدرة مستمرة على التأثير في الملاحة الدولية.

وخص التقرير مضيق باب المندب باهتمام كبير، مشيراً إلى أن صنعاء تمتلك القدرة على فتح جبهة بحرية واسعة فيه، وهو ما قد ينعكس فوراً على تدفقات النفط والتجارة العالمية، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع اضطرابات مضيق هرمز.

وأشار إلى أن نحو 12% من النفط المتداول بحراً كان يمر عبر باب المندب في النصف الأول من 2023، ما يعني أن أي إغلاق أو تعطيل واسع للمضيق قد يسبب صدمة مباشرة لأسواق الطاقة والشحن العالمية.

ويقدم تقرير مجلس العلاقات الخارجية صورة واضحة عن التحول الذي شهدته صنعاء خلال السنوات الأخيرة: من قوة محلية داخل اليمن إلى فاعل إقليمي يمتلك أدوات ضغط بحرية وصاروخية ومسيّرة قادرة على التأثير في الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية وحركة التجارة العالمية.