الرئيسية بلوق الصفحة 3

إيران تتوعد برد واسع على واشنطن: القواعد والمصالح الأمريكية ستدخل دائرة الضربات

رفعت طهران مستوى تهديداتها العسكرية للولايات المتحدة، مؤكدة أن المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة ستتعرض لضربات إيرانية سريعة في حال استمرار الاعتداءات على الأراضي والمصالح الإيرانية.

ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر عسكري قوله إن القوات المسلحة الإيرانية سترد بشكل حاسم وواسع على أي اعتداء يستهدف إيران أو مصالحها، في رسالة تعكس اتجاهاً نحو توسيع نطاق الرد وعدم حصره في موقع الهجوم فقط.

وفي السياق نفسه، أكدت هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء أن الرد على العدوان الأمريكي سيكون عبر “ضربات ساحقة”، محذرة من أن استمرار العمليات الأمريكية في المنطقة سيؤدي إلى خسائر أكبر في صفوف القوات والمنشآت الأمريكية.

وقالت الهيئة إن “كلما أصر الجيش الأمريكي على مواصلة شروره في المنطقة، فعليه أن يتحمل خسائر أكبر وأفدح”، في مؤشر على أن طهران تحاول تثبيت معادلة ردع تقوم على رفع كلفة أي هجوم أمريكي جديد.

ويأتي هذا التصعيد الإيراني بعد نحو ساعة فقط من عدوان أمريكي جديد استهدف مناطق متفرقة جنوب إيران، بينها جزيرة قشم وبندر عباس وتشابهار وكنارك ومحيط مضيق هرمز، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر اتساعاً، وسط تحذيرات إيرانية بأن استمرار الضربات الأمريكية سيقابله رد أسرع وأوسع يستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.

وتعكس الرسائل الإيرانية الجديدة انتقال الخطاب من مجرد التهديد بالرد إلى الإعلان الصريح عن إدخال القواعد والمصالح الأمريكية ضمن بنك أهداف محتمل إذا استمر التصعيد.

سقطرى تغرق في الظلام والعطش.. أزمة الكهرباء والمياه تكشف الفجوة بين الوعود السعودية والواقع الخدمي

تتفاقم معاناة سكان أرخبيل سقطرى مع استمرار انقطاعات الكهرباء وشح المياه وتدهور الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات المحلية بشأن أثر المشاريع والمساعدات التي يعلن عنها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

ويقول سكان ومصادر محلية إن مدينة حديبو وعدداً من المناطق الريفية تشهد انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي وأزمات متكررة في توفير المياه، بما ينعكس مباشرة على النشاط التجاري والحياة اليومية للأهالي.

وتأتي هذه الأزمة رغم إعلان البرنامج السعودي خلال السنوات الماضية عن مشاريع لدعم قطاعي الكهرباء والمياه في سقطرى. وفي يناير 2026 أعلن البرنامج بدء تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية، ووصلت أولى الكميات إلى سقطرى لتشغيل محطات حديبو وقلنسية وموري وعلامة. كما أعلنت السعودية في يوليو وصول 7,500 طن من الديزل إلى الأرخبيل بهدف ضمان استمرارية التوليد خلال موسم الرياح.

وسبق للبرنامج أن أعلن إنشاء منظومة متكاملة للمياه في حديبو ومشاريع لتأمين وقود الكهرباء، وقال إن منظومة المياه تستهدف خدمة نحو 35 ألف شخص و4,200 منزل. كما تشمل حزمة المشاريع السعودية المعلنة لعام 2026 مشاريع صحية وتعليمية جديدة في سقطرى.

لكن استمرار شكاوى السكان من الانقطاعات وشح المياه يفتح فجوة واضحة بين حجم الدعم المعلن ومستوى الخدمة التي تصل فعلياً إلى المواطن، ويطرح أسئلة حول إدارة الوقود وتشغيل المحطات وكفاءة تنفيذ المشاريع واستدامتها.

وتربط مصادر محلية التدهور أيضاً بحالة التجاذب السياسي والإداري التي يعيشها الأرخبيل، معتبرة أن الصراع على النفوذ بين القوى المحلية والإقليمية انعكس على إدارة المؤسسات والخدمات، بينما بقي المواطن أمام أزمات متكررة في الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف المعيشة.

ولا تكمن القضية في غياب الإعلانات والمشاريع على الورق؛ فهناك بالفعل تمويلات وشحنات وقود ومشاريع سعودية معلنة وموثقة، لكن استمرار الأزمة الخدمية يجعل السؤال الأبرز في سقطرى: أين يذهب هذا الدعم، ولماذا لا ينعكس بصورة مستقرة على حياة السكان؟

عدوان أمريكي واسع على جنوب إيران.. انفجارات تضرب قشم وبندر عباس وتشابهار وكنارك ومحيط مضيق هرمز

شنّت الولايات المتحدة، مساء الثلاثاء، موجة جديدة من الضربات على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز وجنوب البلاد، في تصعيد عسكري جديد بعد أيام من استهداف جزيرة لارك. وأكدت القيادة المركزية الأمريكية بدء ضربات ضد أهداف في إيران، بينما نقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين أن الهجمات تركزت على مواقع قرب المضيق.

وأفاد التلفزيون الإيراني بسماع خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم وأربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما تحدثت وكالة “تسنيم” عن ثمانية انفجارات على الساحل الجنوبي لجزيرة قشم بمحافظة هرمزغان.

كما أفادت وكالة “فارس” بسماع انفجارات في بندر عباس وسيريك بمحافظة هرمزغان، إضافة إلى تشابهار وكنارك في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران. وأكدت تقارير إيرانية متقاطعة سماع انفجارات قوية في هذه المدن، فيما لم تتضح حتى الآن طبيعة جميع المواقع المستهدفة وحجم الأضرار.

وقال نائب محافظ سيستان وبلوشستان إن أربعة مقذوفات أصابت نطاق مدينتي تشابهار وكنارك، بينما لم تُعلن السلطات الإيرانية حتى الآن حصيلة نهائية للخسائر البشرية أو المادية في مجمل المناطق المستهدفة.

وتشير خريطة الضربات المعلنة إلى تركّز واضح على الشريط الساحلي الجنوبي الإيراني والمناطق المحيطة بمضيق هرمز، بما يشمل قشم وبندر عباس وسيريك وتشابهار وكنارك، وهي مناطق ذات أهمية عسكرية وبحرية مباشرة في معادلة السيطرة على المضيق.

وقالت القيادة الأمريكية إن عملياتها جاءت رداً على ما وصفته بمحاولات إيرانية لاستهداف سفن تجارية وقوات أمريكية في المنطقة، وهي الرواية التي تستخدمها واشنطن لتبرير استئناف الضربات داخل إيران.

ويأتي التصعيد بعد الضربة الأمريكية السابقة على جزيرة لارك والرد الإيراني على مواقع أمريكية في المنطقة، ما يشير إلى انتقال المواجهة مجدداً من الضربات المحدودة إلى استهداف متزامن لعدة نقاط على الساحل الإيراني.

وتبدو الضربات الجديدة محاولة أمريكية لزيادة الضغط العسكري على البنية الإيرانية المرتبطة بمضيق هرمز، بينما يرفع اتساع رقعة الاستهداف من قشم إلى تشابهار من احتمالات رد إيراني أوسع خلال الساعات المقبلة، خصوصاً بعد التحذيرات الإيرانية المتكررة بأن أي عدوان جديد سيُقابل برد أشد.

من يثرب إلى صنعاء.. نهرٌ من الحنين (2)

ثمة سر وأسرار بين سيد الخلق والأنصار.. فوالذي نفس محمد بيده.. لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا، وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار..

وثمة في “أبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار” سرٌّ من الأسرار، كأنه لم يقف عند أنصار يومه، بل مدَّ يده إلى من سيأتون من بعدهم، جاوز الآباء إلى الأبناء، ثم جاوز الأبناء إلى أبناء الأبناء، كان يمدّ للأنصار عمرا أطول من أعمارهم، وعمراً أقدم مما تشي به حكاية الأسرار..

وللحكاية أسرار.. أن كان في يثرب أحبار، يحملون من كتبهم شذرات أخبار، يرتقبون نبياً آن أوانه، وأن مهاجره إلى هذه الدار، فأقاموا حول الموعد انتظار، واستبقوا في يثرب سراً يورثونه للصغار، وفي وطيس معاركهم يستفتحون بالنداء “يا محمد” يرجون باسمه انتصار، حتى مر تبع اليماني وطرق سمعه سر الأحبار، نبيٌ آن أوانه، ومدينة اختارها الله له مهاجراً واستقرار، فيستبقي اليماني أوساً وخزرجاً ويترك كتاباً في موضع سيعرف بعد أزمان بدار أبو أيوب الأنصاري، ثم يمضي الملك وتغيب ركابه وراء الغبار، ويبقى الوعد ساهرا أعمار وراء أعمار..

لكنَّ “لولا الهجرة لكان من الأنصار”.. فللحكاية أسرار أقدم من كل الأسرار، أسكن الخليل بعض ذريته بعيداً عن الأمصار، والأم هاجر تحمل رضيعها إلى وادي لا زرع فيه ولا قرار، ويدب الماء تحت أقدام الرضيع.. وأفئدة من جرهم اليمانية تهوي إليهم فيأتي الزرع والجوار، والرضيع يشُبّْ، وجرهم من الأصهار، وتمضي الأيام، أبو الأنبياء وابنه يرفعان القواعد من البيت ويرتفع الدعاء إلى رب الدار “وابعث فيهم رسولاً منهم”، ويجري الدعاء في نسل إسماعيل مستترا خلف الأستار.. واليمن لا ترى زمزم، ولا جرهم الأصهار..

وتدور القرون.. وكلها أسرار، هاشمٌ يعقد لقريش إيلافهم، ويجري رزق مكة إليها من وراء الأمصار، واليمن شتوية الضفتين وتعرف الطريق إلى الوادي الذي عرف جرهُم وعرف الماء، ثم يأتي عام الفيل، ويقبل أبرهة يريد البيت، وربُّ الدار يحرس الدار، ويردُّ الفيل، ويرسل أبابيله بحجارةٍ من سجيل، فينكسر العدوان وراء الأسوار.. ودعاء الخليل في الأصلاب يشق عام الفيل بفجر ونور المصطفى المختار.. وأهل مكة وقريش المشركين يتفاخرون بالله الجبار الذي نصرهم وحمى الدار.. ويشب المختار رسولاً فيهم ومنهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويتلوا عليهم طيور أبابيل وحجارة من سجيل، وإيلاف قريش إيلافهم، وقريش تقابله بالإنكار.. كفروا به، وبالتكذيب والاستهزاء والمقاطعة والحصار والمؤامرة والحروب فاعلون فاعلون بالتحالف مع الأعراب واليهود والمشركين والكفار، وحتى إبليس الرجيم حضر بزي شيخ نجد منبت قرن الشيطان لتمرير مؤامرة اغتيال الرسول الأعظم، وتضيق مكة وطرقها بالرسول إلا من طريق واحد.. وليهاجر ناجياً بدين الله ورحمته للعالمين إلى موطن وعاصمة القرار.. إلى يثرب متيمة العشق والانتظار..

ومن أفق ثنيات الوداع يتوَّهج بدراًً، وتدخل معه اللحظة التي انتظرها الأحبار، وحملها تُبَّع في الأخبار، واستودعها الأوس والخزرج في الدار، جئت شرفت المدينة.. ومرحبا يا خير داع.. وفي ذلكم فيضٌ من الأسرار..

أقبلت القصواء.. والأنصار يأخذون بخطامها شوقا أن ينزل رسول الله في دورهم.. ودعوها إنها مأمورة.. “مأمورة”.. وما أوسعها من كلمة تسافر إلى أزمنة غابرة وقرون دابرة وتأتي باليقين وما بعد اليقين، الناقة مأمورة، الطريق مأمور، الهجرة مأمورة، ويثرب مأمورة، والقلوب داخل الأضلع مأمورة، وجرهم الأصهار مأمورة، وحجارة من سجيل مأمورة، والأنصار بُعثوا من جذور اليمن إلى يثرب مأمورين.. تمضي رحال الملك، وهم على الموعد، أقاموا هناك القرون لأجله، توارثوا البيوت والطرقات، تعاقبت عليهم الأيام، غابت قوافل وأقبلت قوافل، والأحفاد يعقبهم أحفاد.. وبقيت البشارة مأمورة مستيقظة في المدينة لا تعرف النوم، تنتظر بدراً يطل اليوم من ثنيات الوداع.. وجب الشكر علينا ما دعا لله داع..

وللشكر أسرار.. أحبار يثرب بالخيانة والتحريف وطمس اسم وصفات أحمد العربي الذي كانوا يستفتحون به معاركهم للانتصار، وعندما أطل مصدقاً لما بين أيديهم، كفروا به، والأحسن حالاً كانوا منافقين، مسلم بالظاهر واليهودي في داخله، فباءوا بغضب على غضب..

والقصواء تكمل المسار والاختيار عند دار أبي أيوب الأنصاري، المكان الذي حمل الكتاب والعهد القديم بالانتصار، والمدينة موطن وقلعة الإسلام في مواجهة الطغاة والكفار.. ومن أفئدة يمنية هوت إلى ماء زمزم، إلى وفود تهوي من همدان وحضرموت وتهامة إلى المدينة تعلن ولائها للسيد المختار.. والإيمان يمان.. ويا لعظمة الافتخار.. والحكمة يمانية.. ويا لروعة الأسرار.. كأن بين الأطهار واليمن نهرٌ خفي ينبع مرة من جبال اليمن وسهولها إلى المدينة والبيت العتيق، ثم يعود من مكة والمدينة ليسقي اليمن.. فتزهر الأرض بالإيمان والحكمة..

وللحكمة أسرار.. من أبو الأنبياء إلى خاتمهم الأعظم.. مدنٌ هُدِمت وقرى تنام وأخرى تقوم.. والعهد يرحل في الذراري.. من هاجر وإسماعيل وجرهم الأصهار إلى الأوس والخزرج وتبع الأنصار.. والعهد لأبنائهم وأبناء أبنائهم ما زال يسافر في الأصلاب، وأعمار يعقبها أعمار.. وما زال رسول الله يصنع من اليمنيين أنصارا جدد، لم يراهم بعينه ولم يروه، وضع رهاناً لا يجرؤ أحد ترف المجازفة فيه.. خلا الأنبياء والمعجزات وما لا نعرفه من أسرار..

قرون غابرة ودابرة وزمزم مأموراً يدب تحت أقدام الرضيع وحتى اليوم لا يجف.. أربعة عشر قرناً ونهر الأنصار مأموراً لا ينضب.. تدفقت المدن تجري بأبنائها وجبال تسكب أنسالها.. وساحات العهد تشرب وتشرب حتى تفيض.. ويكتشف الناظر بحراً كله من قطرات الأنصار.. ولكل قطرة منه حكاية لا تلتقطها العدسات..

ولا يحتاج المشهد إلى أن يزعم أن الزمن عاد، فالزمن لا يعود، والتاريخ يملأ المكتبات ولا يملأ الشوارع، لكنه الحب من يجعل الماضي حاضراً يمشي على قدمين وكرسي.. العهد الذي يجبره على مد يده إلى عصا الطاعنين المسنين.. ويجبر طفلاً لا يعرف من أربعة عشر قرناً إلا رقماً يعجز خياله عن تصوره، لكنه يتقن الغوص إلى أعماق اسم محمد.. وترى أُمَّا تضم صغيرها في جموع لا تعرف أكثر وجوهها، لكنها تشعر أنها جاءت إلى الموعد العظيم بلا بطائق تعريف ودعوات دخول..

هناك أنصارٌ استقبلوا الجد، وهنا حفيد يقف بين أنصار الشوق، السيد القائد عبدالملك، وبين يديه مدينةٌ كأنها تستعير ليومها قلب يثرب، وكأن ثنيات الوداع صافحت ثنايا الجبال، وما بين الثنيات والثنايا إلا زمن هزمه الحنين.. وما بين الأنصار والأنصار إلا أجيال تبدلت وجوهها ولم يتبدل هواها، فالبدر إذا سكن القلب بات نبضه جاهلياً بمعاني الغروب..

ويمضي العهد في قراءة الحفيد القائد من ذكرى تحتفى إلى ميزان للحاضر، فيغدو ربيع الأول عنده موسماً لترسيخ الهوية الإيمانية، وتجديد صلة المحبة بالعدل والكرامة والاستقلال ونصرة المظلوم، بإرادة تفيض بها الساحات وتمتد إلى فلسطين ولبنان وإيران والعراق لمواجهة كل أشكال التبعية لقوى الشر الظلامية المفسدة في الأرض، والتي يقودها اليهود وتحمل رايتها في عصرنا وزماننا الحركة الصهيونية وأتباعها في الغرب، واضعاً بنود صدق الانتماء، وبوجه حصار وعدوان اثني عشر عاما من قرن الشيطان يستدعي السيف الذي نصر جده رسول الله، سيف الأنصار، وكأنه سيفٌ أودعه الرؤوف الرحيم كلما أراد تأديب الأشقياء، وكلمة سر المرحلة دعوته لهم إلى الاستعانة بالله والتوكل عليه وتكثيف جهودهم حتى يستعيد حقوقه المشروعة ويدفع عن نفسه ظلم مملكة قرن الشيطان.. وكأن التاريخ يعيد كتابة المعادلات ولا يكتفي بروايتها، فما بعد عام الفيل ليس كما قبله.. وما قبل استعانة رسول الله بأنصاره ليس كما بعده.. وما بعد استعانة الحفيد بسيف الأنصار ليس كما قبله..

ووراء كل ما يقوله الحاضر، بقي ما لا يقوله إلا الحنين، فالحاضر يستطيع أن يستدرك معنى النصرة، لكنه لا يستطيع أن يسترد لحظة اللقاء.. يستطيع الأحفاد أن يحملوا من العهد ما حمله الأجداد، وأن يجيبوا زمانهم بأرقى أشكال الوفاء، لكن لا موقف يردُّ إليهم تلك اللحظة التي انفتحت فيها يثرب على وجهه، ولا يعيد إلى الطريق غبار القصواء..

فاتهم أن يقفوا على طريق يثرب يوم أقبلت القصواء.. فاتهم أن يزاحموا الأنصار على خطامها.. فاتهم أن يفتحوا أبواب بيوتهم ويقولوا “إلينا يا رسول الله”.. لكن أربعة عشر قرناً عجزت عن منعهم من الوصول متأخرين إلى الموعد.. فإذا ذكر اسمه والصلاة عليه ذاب الزمان وانطوت المسافة وغدا الماضي قريباً حتى تكاد تسمع في هدير الجموع وقع أقدام الأنصار عندما خرجت تستقبله.. وترى الأحفاد يملكون ذات القلب ويعرفون ذات الحب الذي تَملَّك أنصاريٌ رحل منذ مئات السنين.. ويغدو الطفل والأم والشيخ إلى بيوتهم وفي صدروهم يثرب التي لم يروها..

وسيعبر نهر الحنين قروناً أخرى.. من الأحفاد إلى أحفاد الأحفاد.. سيظل يدب ويدب ويدب حتى تنتهي كل الطرق وتنطفئ كل المدن.. إلى أن يبلغ مصباً أبعد من صنعاء وأبعد من يثرب ومكة وكل الجهات.. هناك، عند الحوض المورود، سيكون المصب واللقاء الأعظم في الوجود.. ستُروى القلوب من نبعته الشريفة، وتُسقى الأبدان من يديه.. ويطفأ ظمأ أرواحٍ ظل هذا النهر يسري فيها منذ دب تحت قدمي الرضيع وما زال يسري إلى آخر حفيد من الأنصار.. وما شاء الله كان ويكون وسيكون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحرر السياسي
المشهد اليمني الأول

مجلة لندنية: صنعاء تفرض تفوقاً جوياً بالمسيّرات.. ترسانة بعيدة المدى وخصومها ما يزالون في موقع الدفاع

رصدت “المجلة” اللندنية موازين القوة في حرب الطائرات المسيّرة داخل اليمن، مؤكدة وجود فجوة واضحة لمصلحة قوات صنعاء رغم ظهور طائرات مسيّرة جديدة لدى القوات التابعة السعودية.

وبحسب التقرير، فإن تحالف العدوان الذي تقوده السعودية اعتمد لسنوات على الطائرات المقاتلة، قبل أن تبدأ القوات التابعة له خلال الفترة الأخيرة باستخدام طائرات مسيّرة مستوردة من السعودية، إلا أن محللين تحدثت إليهم المجلة وصفوا تأثير هذه القدرات الجديدة بأنه يبعث على “تفاؤل حذر” ولا يغيّر حتى الآن ميزان القوة الاستراتيجي.

وأشار التقرير إلى أن قوات صنعاء ردت خلال الأيام التالية بهجمات واسعة على مواقع خصومها، وتحدث عن مقتل 58 مقاتلاً في مأرب وعن أضرار كبيرة لحقت بمدينة المخا الساحلية، في مؤشر على استمرار قدرة صنعاء على تنفيذ ضربات بعيدة عن خطوط الاشتباك التقليدية.

وربطت المجلة بين عمليات صنعاء في الساحل الغربي وبين سعيها إلى تعزيز نفوذها حول مضيق باب المندب، مشيرة إلى أن الهجوم على ميناء المخا في أغسطس أدى إلى مقتل 16 شخصاً وإصابة 22 آخرين، مع تقديرات عسكرية تحدثت عن استخدام نحو 90 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال موجة التصعيد الأخيرة.

وأكدت المجلة أن القوات المسلحة اليمنية تمتعت خلال نحو عقد بـ تفوق عسكري وتكتيكي في مجال الرصد والاستهداف، إذ استطاعت مراقبة خصومها وضرب تجمعاتهم ومراكز قيادتهم في العمق، بينما ظل دور الطرف المقابل في معظم الأحيان دفاعياً.

ويضيف التقرير أن صنعاء لا تكشف الحجم الحقيقي لترسانتها، لكن سجلها العملياتي يعكس اتساع قدراتها؛ إذ تحدث عن تنفيذ أكثر من ألف عملية بالطائرات المسيّرة خلال أكثر من عشر سنوات.

ومن بين الأنظمة التي أبرزها التقرير طائرة “صماد-3”، التي قال إن مداها يصل إلى نحو 1500 كيلومتر وتحمل رأساً حربياً يزن قرابة 18 كيلوغراماً، إلى جانب أنواع أخرى من المسيّرات الهجومية بعيدة المدى.

وترى المجلة أن إدخال خصوم صنعاء طائرات مسيّرة جديدة إلى المعركة لا يعني حدوث انقلاب في ميزان القوى، لأن التفوق الحقيقي لا يرتبط بامتلاك المنصة وحدها، بل بقدرات الاستطلاع والقيادة والسيطرة ودقة الاستهداف والمدى والخبرة العملياتية، وهي عناصر يقول التقرير إن صنعاء راكمتها بصورة أوسع خلال السنوات الماضية.

غزة تحت القصف والضفة تشتعل.. شهداء وجرحى واعتقال صيادين وإحراق مسجد قرب نابلس

شهدت الأراضي الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، تخلله قصف جوي ومدفعي مكثف، واعتقالات واقتحامات، إلى جانب إحراق مستوطنين مسجدًا في بلدة بزاريا شمال غرب نابلس وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه.

وفي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال قصفها لمناطق متعددة، حيث أطلقت الزوارق الحربية النار باتجاه ساحل مدينة غزة، بالتزامن مع أكثر من 12 غارة غرب المدينة وقصف مكثف لمحيط منطقة الكتيبة، إضافة إلى غارات على الفالوجا شمال القطاع وإطلاق نار من طائرات “كواد كابتر” شرق حي التفاح.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد 6 فلسطينيين بينهم 3 أطفال منذ صباح اليوم وإصابة أكثر من 8 آخرين، فيما ارتفعت حصيلة شهداء الغارات على محيط منطقة الكتيبة إلى 4 شهداء بينهم طفلان وامرأة. كما استشهدت طفلة بنيران الاحتلال شرق دير البلح، وأصيب عدد من المواطنين في خان يونس ودير البلح وشمال غزة.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن 6 شهداء و13 جريحًا وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع الحصيلة منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 1,326 شهيدًا و4,398 جريحًا، إضافة إلى انتشال جثامين 815 شهيدًا. وبلغت الحصيلة التراكمية للعدوان على غزة 73,462 شهيدًا و174,509 جرحى.

وفي تطور آخر، اعتقل جيش الاحتلال 10 صيادين في بحر الزوايدة والشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار على الساحل، فيما أصيب عنصر من الدفاع المدني بجروح خطيرة إثر غارة بطائرة مسيّرة قرب دوار أبو شرخ شمال القطاع.

وفي مدينة غزة، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن قوة خاصة إسرائيلية حاولت تنفيذ مهمة أمنية داخل المدينة قبل انكشاف أمرها، ما دفع الاحتلال إلى التدخل بأكثر من 10 طائرات حربية وشن غارات عنيفة على المنطقة. وقال المكتب إن العملية أسفرت عن مقتل عدد من أفراد القوة الخاصة وسقوط شهداء وجرحى جراء القصف الإسرائيلي. كما تحدثت القناة 14 الإسرائيلية عن فشل عملية نفذتها ميليشيا فلسطينية متعاونة مع الجيش الإسرائيلي بعد اكتشاف أمرها واندلاع اشتباكات.

وفي الضفة الغربية، نفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واعتقالات، شملت بلدة رمانة غرب جنين، وطمون جنوب طوباس، ومدينة الخليل، وسط استمرار الاعتداءات على القرى والبلدات الفلسطينية.

أما في بزاريا شمال غرب نابلس، فأضرم مستوطنون النار في أجزاء من مسجد نور الدين زنكي وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه. واستنكرت وزارة الأوقاف الفلسطينية الاعتداء، واعتبرته هجومًا خطيرًا على المقدسات، فيما قالت حركة حماس إن المستوطنين أحرقوا 11 مسجدًا في الضفة الغربية منذ بداية العام.

وفي القدس المحتلة، أعلنت مصادر مقدسية تعليق الدوام في جميع مدارس المدينة رفضًا لمحاولات سلطات الاحتلال فرض المناهج التعليمية الإسرائيلية، في خطوة تعكس اتساع المواجهة من الميدان العسكري والأمني إلى المجال التعليمي والثقافي.

وتكشف تطورات اليوم عن تصعيد شامل يجمع بين القصف والقتل في غزة، والاقتحامات والاعتقالات في الضفة، واستهداف المقدسات والتعليم في القدس ونابلس، بما يؤكد استمرار سياسة الضغط الميداني الإسرائيلي على الفلسطينيين في أكثر من جبهة بالتوازي.

أحرقوا مدخل المسجد وخطّوا تهديدات بقتل العرب.. مستوطنون يصعّدون اعتداءاتهم قرب نابلس

هاجم مستوطنون صهاينة، فجر الثلاثاء، مسجد نور الدين زنكي في بلدة بزاريا شمال غربي نابلس، وحاولوا إضرام النار فيه بعد سكب مواد مشتعلة عند المدخل، قبل أن يتمكن الأهالي من إخماد الحريق.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن المستوطنين فشلوا في خلع أبواب المسجد، فعمدوا إلى إحراق غرفة قريبة منه وكتابة شعارات عنصرية وتهديدات بقتل العرب على الجدران، ما أثار حالة من التوتر في البلدة.

وبحسب المصادر، قدم المهاجمون من بؤر استيطانية مقامة بين بزاريا ورامين، فيما حملت بعض العبارات المكتوبة رسائل موجهة أيضاً إلى شخصيات أمريكية وإسرائيلية، في مؤشر على الطابع السياسي والتحريضي للهجوم.

ويأتي الاعتداء وسط تصاعد واسع لهجمات المستوطنين في الضفة الغربية، إذ نقلت الجزيرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تسجيل أكثر من 1450 اعتداء منذ بداية 2026، أسفرت عن إصابة نحو 1040 فلسطينياً، بينما تقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن العدد الإجمالي للاعتداءات تجاوز 6 آلاف حادثة.

وترى مصادر فلسطينية أن هذا التصعيد يجري في ظل غطاء سياسي من وزراء في الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ولا سيما بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات على القرى والممتلكات والمقدسات.

واعتبرت وزارة الأوقاف الفلسطينية استهداف المسجد “تصعيداً خطيراً وممنهجاً” يمس بحرمة دور العبادة، داعية المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التحرك لحمايتها ووقف الاعتداءات المتكررة.

وتشير المعطيات إلى أن الاعتداء على مسجد بزاريا ليس حادثة منفردة، إذ تعرض أكثر من 10 مساجد للحرق أو التخريب منذ مطلع العام، ما يعكس اتساع استهداف المقدسات ضمن موجة العنف الاستيطاني المتصاعدة في الضفة الغربية.

خيانة الوطنِ منْ أكبرِ الكبائرِ وأشنعُ مِن خيانةِ العقيدةِ والمبادئِ والقيم

كيف سيكتب التاريخ المواقف لثورة طوفان الأقصى المبارك في سجلّه الخالد ؟

إنَّ أعظمَ الخياناتِ في هذهِ الحياةِ – كما رواها، وسردَها الأنبياءُ، والرُّسلُ، والحُكماءُ، والفلاسفةُ، وعُظماءُ التاريخِ – هيَ خيانةُ الأوطانِ ، وإنَّ مَنْ روَّضَ ذاتَهُ؛ لخيانةِ وطنِهِ مرَّةً واحدةً فسيخونُهُ آلافَ المرَّاتِ؛ لأنَّ قيمةَ الوطنِ بالنِّسبةِ للإنسانِ السَّويّ، والطبيعيّ هيَ أعظمُ المعاني، وأغلى مراتبِ الشَّرفِ الإنسانيّ لأيِّ فردٍ حُرٍّ شريفٍ في هذهِ الحياةِ الفانيةِ المُؤقَّتةِ .

ولو راجعْنا هذا المعنى المُتفرِّدَ لقيمةِ الأوطانِ وعظمتها في جميعِ الكُتبِ السَّماويةِ الطَّاهرةِ، والدَّياناتِ الأرضيَّةِ الخالدةِ، وأضابيرِ ملفَّاتِ الحُكماءِ العُظماءِ المُتميِّزينَ للبشريَّةِ جمعاءَ ، فسنجدُ بأنَّ تعظيمَ، وتقديسَ تربةِ الأوطانِ ، وحياضِ الأوطانِ والدِّفاعَ عنْ حُدودِهِا، وسمائهِا وبحارهِا ، نجدُها ترتفعُ في القياسِ، والمعاني، والمدلُولاتِ إلى عَنانِ السَّماءِ ، ولا يوجدُ شيءٌ في هذهِ الحياةِ أطهرُ، وأشرفُ، وأنبلُ المعاني منْ ذلكَ الوطنِ الذي يُعدُّ في قداسةِ، وطهارةِ الأشياءِ .

إنَّ مُجرَّدَ تفكيرِ الفردِ، والجماعةِ الإنسانيَّةِ، أوْ مُراودةَ الوسواسِ الخنَّاسِ الذي يراودُ قلبَ الفردِ في سُكونِ الليلِ ،وهُدوءِ تباشيرِ انبلاجِ كلِّ فجرٍ جديدٍ في أنْ يخونَ وطنَهُ ، يُعدُّ جريمةً لا تُغتفرُ، وليستْ هناكَ جريمةٌ عُليا، ولا قصوى تُعادلُ، وتُضاهي خيانةَ الوطنِ المُقدَّسِ الذي تصلُ قُدسيَّتُهُ – في معناها، ومدلولها – حدَّ الاقترابِ إلى قُدسيَّةِ الذَّاتِ الإلهيَّةِ المُطلقةِ .

هكذا تعلمْنا، ودرسْنا، واستوعبْنا تلكَ المعانيَ والمفاهيمَ منْ ديننا الإسلاميّ الحنيفِ، ومنْ أحاديثِ نبينا ورسُولِنا الأعظمِ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ، وعلى آلهِ وصحبهِ المُنتجبينَ الطَّاهرينَ ، فالوطنُ اليمنيُّ العظيمُ، وقُدسيَّتهُ الطاهرةُ لا تخضعُ بالمُطلقِ لفذلكاتِ السِّياسيينَ، ولا لهرطقاتِ الإعلاميينَ، ولا لترَّهاتِ الحزبيينَ، ولا غيرهمْ .

فخيانةُ الوطنِ ليستْ كبيرةً.. إنها أمُّ الكبائر، منها يتفرَّعُ كفرُ العقيدةِ، وموتُ المبدأ، ووأدُ القيم.. فالوطنُ ليس جُغرافيا.. الوطنُ هو العقدُ الأخلاقيُّ الأوَّلُ بينَ الإنسانِ، وبينَ معنى “الانتماء”. فمَن نقضَه، نقضَ كلَّ شيءٍ بعدَه.

دعونا نُرجعِ الأمُورَ إلى نصابها الطبيعيّ، والزَّمنيّ، حينما نودُّ أنْ نعالجَ أيَّ قضيَّةٍ سياسيَّةٍ، أو وطنيَّةٍ، أو إنسانيَّةٍ أيُّها القُرَّاءُ الكِرامُ ، ونسألُ السُّؤالَ المُعتادَ، والسَّهلَ لكيْ يفهمَ الناسُ، كلُّ الناسِ ما يحدثُ لهذا الوطنِ اليمنيِّ العظيمِ بعدَ قُرابةِ 12 عاماً بأيَّامها، ولياليها، ونُكرِّرُ السُّؤالَ المنطقيَّ والطبيعيَّ ، منْ هيَ الجهةُ التي اعتدتْ على حُدودِ الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ، وسمائها ومياهها في صبيحةِ يومِ الخميسِ المُوافقِ 26 مارس 2015م ؟؟ أليستِ المملكةُ السُّعوديّةُ، ومشيخةُ “أبو ظبي” الإماراتيَّةُ هُما منْ شنَّتا هجومَ عُدوانِهما على اليمنِ تحتَ مُسمَّى ( عاصفةِ الحزمِ ) وحشدتْ خلفها 17 دولةً عربيَّةً وإسلاميَّةً ، وأعلنتْ عُدوانها منْ واشنطن، عاصمةِ أميركا USA بلسانِ وزيرِ خارجيَّتها يومَذاكَ المدعُوِ / عادل الجُبير، وأمامَ حشدٍ مِنَ الإعلاميينَ، والسِّياسيينَ الأمريكيينَ والأجانبِ ؟

وردَّدَ العديدُ مِنَ السّياسيينَ، والإعلاميينَ منْ جميعِ بلدانِ التعاونِ الخليجيّ، باستثناءِ الشَّقيقةِ سلطنةِ عُمان ، وعبرَ قنواتِهمُ الفضائيَّةِ، وإذاعاتِهمُ المنقولةِ عبرَ الأثيرِ، وعبرَ صُحفِهمُ اليوميَّةِ، ردَّدوا جميعاً بأنهمْ يُقاتلونَ في اليمنِ ضدَّ عدوِّهمُ المشروعِ الإسلاميّ الإيرانيّ، وحُلفائهِ مُعتنقي المذهبِ الشّيعيّ المُقاومِ .

مادام الأعداءُ قدْ أعلنوا بصراحةٍ، ووضُوحٍ تامٍّ، وهمُ السُّعوديونَ، والخليجيونَ الذينَ شنُّوا عُدوانَهمُ الوحشيَّ على المُدنِ اليمنيَّةِ “صنعاءَ، وعدن ، والحُديدةِ ، وشبوةَ ، وذمارَ ، وصعدةَ ، وحجَّةَ والضَّالعِ ولحج” ، العديدِ مِنَ المُدنِ والقُرى اليمنيَّةِ، واعترف هؤلاءِ الأعداءُ بوضُوحٍ تامٍّ بأنَّهمْ يقتلونَ مئاتِ الآلافِ منَ اليمنيينَ؛ لأنَّهمْ شعبٌ قدْ قرَّرَ أنْ يكونَ معَ محورِ المُقاومةِ، وضدَّ المشروعِ الصُّهيونيّ اليهوديّ ، هُنا يبرزُ السُّؤالُ الآتي، والمُوجَّهُ للأفرادِ، والجماعاتِ اليمنيَّةَ منْ عمُومِ مُافظاتِ الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ، وهمْ منَ الجماعاتِ الحزبيَّةِ السّياسيَّةِ ، والدّينيَّةِ السَّلفيَّةِ والدِّينيَّةِ الإخونجيَّةِ ، لماذا يُهرولونَ إلى عاصمةِ دولةِ العُدوانِ “مدينةِ الرياضِ” ويصطفونَ صفَّاً واحداً خلفَ الأعداءِ السُّعوديينَ الذينَ أعلنوا عُدوانَهم على الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ وبشكلٍ علنيٍّ ؟ .

سنحاولُ هنا أنْ نضعَ القارئَ اللبيبَ أمامَ مجمُوعةٍ منَ الحقائقِ ،والمُؤشِّراتِ البيِّنةِ، والسَّاطعةِ التي تُظهرُ للجميعِ وبجلاءٍ، ووضُوحٍ طبيعةَ، ونفسيَّةَ، وهُويَّةَ، وسُلوكَ أولئكَ الأفرادِ، والجماعاتِ الحزبيَّةِ التي ذهبتْ جرياً، وهرولةً إلى مُدنٍ كالرياضِ، وأبو ظبي، والدَّوحةِ، وإسطنبول قبلَ، و أثناءِ العُدوان:

▪️ هناكَ مجمُوعةٌ منَ اليمنيينَ غيرِ الحزبيينَ ، وهمْ لا بأسَ بهمْ ممَّنْ سافرَ إلى تلكَ العواصمِ؛ طلباً للرزقِ والمعيشةِ، والرَّاتبِ فحسبْ ( والسَّامان على لهجة بعض اليمنيين ) ، سافروا، وهربوا إلى الخارجِ ؛ نظراً لطولِ فترةِ الأزمةِ السّياسيَّةِ التي عصفتْ بالجمهوريّةِ اليمنيَّةِ، وحاجتِهمُ الماسَّةِ لمصاريفِ أسرِهم، وعائلاتِهم .

▪️ هناكَ مجمُوعةٌ سياسيَّةٌ حزبيَّةٌ ( مُعتَّقةٌ ) وبتحديدٍ أدقَّ أكثريَّةُ مَنْ تساقطوا عبرَ مسيرةِ حزبِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العامّ، وعددٍ منْ قياداتِ الحزبِ الاشتراكيّ اليمنيّ، المُتساقطةِ، والمُتهاويةِ عبرَ المراحلِ التاريخيَّةِ لتطوُّرِ الدَّولةِ اليمنيَّةِ، ومجاميعُ منَ الناصريينَ المُتساقطينَ الذينَ طلقوا ثلاثاً المنهجَ الحزبيَّ الناصريَّ العُروبيَّ ، معَ مجاميعِ المُرابطيينَ المُوالينَ للرجعيَّةِ العربيَّةِ، وهؤلاءِ هرولوا إلى الرياضِ، وأبو ظبي؛ طلباً للحمايةِ، والارتزاقِ ،والمصروفِ والتكسُّبِ .

▪️ هناكَ مجاميعُ قبليَّةٌ يمنيَّةٌ تقليديَّةٌ عُرِفَتْ بارتزاقها، وعمالتها للجنةِ الخاصَّةِ السُّعوديّةِ، وتستلمُ منها مصروفَها الشَّهريَّ دونَ أنْ تضعَ في حسبانها أيَّةَ قيمةٍ للشَّرفِ الوطنيّ اليمنيّ ، وهُناك بقايا منْ أمراءِ، وسلاطينِ جنوبِ الوطنِ اليمنيّ تعوَّدوا على الارتماءِ في أحضانِ الرجعيَّاتِ العربيَّةِ في الجزيرةِ العربيَّةِ، وهُناك شيوخٌ قبليُّونَ سابقونَ، وجُددٌ قدْ جُبِلوا على بيعِ مواقفِهم للعدوّ السُّعوديّ بالمالِ المُدنَّسِ .

▪️ وهناك مجاميعُ سياسيَّةٌ جنوبيَّةٌ انفصاليَّةٌ عميلةٌ لإمارةِ أبو ظبي، والرياضِ فضَّلتْ بيعَ مواقفِها السّياسيَّةِ الوطنيَّةِ بما تعتقدُ أنهُ مالٌ يُساوي الوطنَ ، وباعتْ وطنَها برُخصِ التُّرابِ، وبمالٍ مُلوَّثٍ قذرٍ .

▪️ هناكَ مجمُوعةٌ وازنةٌ منْ قياداتِ، وقواعدِ التجمُّعِ اليمنيّ للإصلاحِ ، وهو حزبُ الإخوانِ المُسلمينَ – فرعُ اليمنِ قدْ لعبَ دوراً خيانيَّاً واضحاً ضدَّ الدَّولةِ اليمنيَّةِ المركزيَّةِ مُنذ ما سُمِّيَ ( الربيعَ العربيَّ ) ونفَّذَ مُؤامرةً خسيسةً قذرةً معَ دوائرِ الغربِ الصُّهيونيّ في إسقاطِ عددٍ منَ النُّظمِ العربيَّةِ القوميًَّةِ المُؤسَّسةِ، والمُساندةِ لمحورِ المُقاومةِ الإسلاميَّةِ ضدَّ المحورِ الإسرائيليّ الأمريكيّ الأطلسيّ الصُّهيونيّ، هؤلاءِ في الغالبِ يتبعونَ إمارةَ قطر .

▪️ هناكَ مجاميعُ منْ ( أصحابِ الذُّقونِ المُسربلةِ )، ومنْ يُسمُّونَ ذاتَهم جيشَ ( السَّلفيينَ الإسلامويينَ ) ومجاميعِ تنظيمِ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ ( داعش )، وعناصرِ تنظيمِ القاعدةِ، وهمْ بقايا من بقاياهمْ.. جميعُ هؤلاءِ يخدمونَ أسيادَهمُ الإماراتيينَ، والسُّعوديينَ، والقطريينَ ، وهمْ خُدَّامٌ، وتابعونَ لمنْ يدفعُ بالريالِ السُّعوديّ ،والدَّرهمِ الإماراتيّ والريالِ القطريّ .

▪️ هُناكَ مجاميعُ منَ الإعلاميينَ والسِّياسيينَ الدَّواش،نِ وعددٌ محدُودٌ منَ الأكاديميينَ، أوِ الأكاذيبيينَ كما يتندَّرُ الشَّارعُ السّياسيُّ اليمنيُّ بهم ، تلكَ المجاميعُ عملوا طيلةَ اثني عشرَ عاماً ونيِّفاً كمجمُوعةٍ منَ المُطبِّلينَ، والمُهرِّجينَ، والمُزمِّرينَ، يحاولونَ أنْ يلمِّعوا وجهَ المُعتدي السُّعوديّ/ الإماراتيّ ويبرِّروا جرائمَهُ الوحشيَّةَ شبهَ اليوميَّةِ مُقابلَ راتبٍ تافهٍ، وقذرٍ.. هؤلاءِ المُرتزقةُ الخَوَنةُ لا يقلونَ خساسةً، ودناءةً، وانحطاطاً، وإسفافاً عنْ شِلَّةِ السّياسيينَ والحزبيينَ، والقبليينَ والإسلامويينَ .

الخُلاصة :

بعدَ كلِّ هذهِ السَّنواتِ الطويلةِ بأيَّامها ولياليها المُوحِشاتِ، والمُؤلِماتِ التي فرضها العدوّ السُّعوديُّ الإماراتيُّ على الشَّعبِ اليمنيّ العظيمِ ، لا يمكنُ – بأيِّ حالٍ منَ الأحوالِ – قبولُ أيِّ عذرٍ، أوِ اعتذارٍ، أو صفحٍ عنْ مواقفِ هؤلاءِ اليمنيينَ المُرتزقةِ الذينَ فضَّلوا خيانةَ الوطنِ اليمنيّ العظيمِ ، وراهنوا على انتصارِ العدوّ السُّعوديّ الإماراتيّ على عظمةِ، وكبرياءِ، وشُموخِ اليمانيينَ العُظماءِ بقيادةِ قائدِ الثَّورةِ الحبيبِ / عبدالملك بدرالدِّين الحُوثي “يحفظُهُ اللهُ ويرعاهُ” .

﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ ﴾

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ.د.عبدالعزيز بن حبتور

عضوُ المجلسِ السِّياسيّ الأعلى في الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ / صنعاءَ

نائبُ رئيسِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العامّ

إيران ترفع سقف الردع: أي عدوان ينطلق من دول المنطقة سيُضرب من مصدره.. وعراقجي يطالب واشنطن بالعودة إلى مذكرة إسلام آباد

رفعت القوات المسلحة الإيرانية، مساء الاثنين، مستوى تحذيراتها للولايات المتحدة، مؤكدة أنها لن تتسامح مع أي عدوان مهما كان مصدره، وأن الرد سيكون أشد بكثير من الهجوم نفسه.

وقالت هيئة الأركان العامة وقيادة مقر خاتم الأنبياء إن القوات الأمريكية، رغم التحذيرات السابقة، ما تزال تستخدم أراضي وأجواء ومجالات بعض دول المنطقة لتنفيذ اعتداءات ضد إيران، مشددة على أن احترام طهران لسيادة دول الجوار لا يعني قبول تحول أراضيها إلى منصات للهجوم.

وأكد البيان أن أي عدوان أمريكي جديد سيُقابل باستهداف مباشر وساحق لمصدر انطلاقه، في رسالة واضحة إلى القواعد والمنشآت التي تستخدمها القوات الأمريكية في المنطقة.

وأضافت القوات المسلحة أن “لا خيار أمام الجيش الأمريكي المعتدي سوى مغادرة المنطقة”، ما يعكس انتقال الخطاب الإيراني من الرد على الهجمات المنفردة إلى طرح الوجود العسكري الأمريكي نفسه بوصفه مصدر التهديد الأساسي.

وفي المسار السياسي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش قمة شنغهاي إن الاعتداءات الأمريكية وتداعياتها كانت حاضرة في لقاءاته، مؤكداً أن الشعب الإيراني سيواصل التحرك لاستيفاء حقوقه.

وأشار عراقجي إلى أن مذكرة إسلام آباد كانت من الملفات المطروحة في مختلف اللقاءات، متهماً الولايات المتحدة بانتهاكها، ومؤكداً أن الخروج من الأزمة يتطلب عودة واشنطن إلى التزاماتها والالتزام بنصوص المذكرة.

وتجمع الرسائل الإيرانية الجديدة بين تصعيد عسكري في قواعد الاشتباك وضغط دبلوماسي لإعادة واشنطن إلى التزاماتها، بما يشير إلى أن طهران تريد تثبيت معادلة تقوم على الرد المباشر على أي هجوم، مع إبقاء باب التسوية مفتوحاً بشرط تغيير السلوك الأمريكي.

كندا ترفض الخضوع لواشنطن.. كارني يصعّد بوجه ترمب ويعيد رسم العلاقة مع الولايات المتحدة

دخلت المواجهة التجارية بين كندا والولايات المتحدة مرحلة جديدة، بعدما رفض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المطالب الأمريكية، مؤكداً أن بلاده لن تقبل اتفاقاً يفرض عليها شروطاً تمس مصالحها الاقتصادية والسيادية.

وقال كارني بعد انهيار المفاوضات التجارية مع واشنطن: “لا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نعطيهم ما طلبوه”، في موقف يعكس انتقال أوتاوا من سياسة احتواء الخلاف إلى مواجهة أكثر صراحة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وأدت الضغوط الأمريكية وفرض رسوم جديدة على واردات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار إلى تعزيز التأييد الشعبي لكارني، إذ أظهرت استطلاعات أن نسبة كبيرة من الكنديين أيدت قراره إنهاء المفاوضات بدلاً من القبول بالشروط الأمريكية.

ورأت تحليلات في وول ستريت جورنال وبلومبرغ وغارديان أن سياسات ترمب لا تهدد التجارة بين البلدين فقط، بل تضرب أسس العلاقة التي بُنيت طوال عقود على التكامل الاقتصادي وسلاسل التوريد المشتركة.

وحذرت هذه التحليلات من أن استخدام القوة الاقتصادية لإجبار كندا على تقديم تنازلات قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر دفع أوتاوا إلى تنويع أسواقها وشراكاتها التجارية والأمنية وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، بدأ كارني بالفعل في إعادة توجيه بعض سياسات بلاده، مع تسريع مشاريع اقتصادية كبرى، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم مشاريع الطاقة والبنية التحتية بهدف تعزيز قدرة كندا على الصمود أمام الضغوط الخارجية.

وعبّر كارني عن طبيعة المواجهة بوضوح عندما قال، رداً على سؤال حول نبرته الحادة: “أنت في وضع حرب عندما تتعرض لهجوم، ولقد تعرضنا للهجوم”.

ولم تعد الأزمة الكندية–الأمريكية مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية، بل أصبحت اختباراً لمستقبل العلاقة بين البلدين: هل تبقى شراكة بين حليفين، أم تتحول إلى علاقة قوة تحاول فيها واشنطن فرض شروطها على جارتها الشمالية؟

والواضح حتى الآن أن كارني اختار المواجهة بدلاً من التراجع، رافعاً رسالة سياسية مباشرة إلى واشنطن: كندا مستعدة لتحمل كلفة الخلاف، لكنها لن تقبل إعادة صياغة العلاقة على قاعدة الإملاءات الأمريكية.