المشهد اليمني الأول

“خاص”

في اليمن يبدو المشهد مقارباً لأفغانستان عقب هزيمة المشروع الأمريكي وأدواته في افغانستان وفرار عملاء أمريكا، وحركات محلية تسيطر على البلاد، لكن الفارق شاسع، في اليمن كان تحركاً مزعجاً لأمريكا، فيما أفغانستان يبدو مشهداً هزلياً يستكمل تراجيديا مملة بدأت بأحداث 11 سبتمبر 2001م، لكن لتداعيات وسيناريوهات أولها توجيه الإرهاب التكفيري في خاصرة إيران الجمهورية الإسلامية وليس آخرها إعادة تدوير الأوراق بعد دخولها سبات شتوي.

هزيمة المشروع الأمريكي وأدواته في افغانستان

عشرون عاماً ادعت امريكا انها هزمت الارهاب وحاربت طالبان حتى انحسر نفوذها وسيطرت الحكومة على البلاد بدعم ومساندة امريكية، واليوم انسحبت أمريكا وجرت أذيال الهزيمة معها دون خجل، ولاح عنوان الرحلة القادمة هزيمة المشروع الأمريكي وأدواته في افغانستان مقابل مشروع أمريكي بتدوير الأوراق.

تشير الإحصائيات إلى تكبد التحالف العسكري الدولي ما يزيد 4 ألف تقتيل بينهم أكثر من 3 ألف قتيل من الجنود الأمريكان، كما قُتل خلال ذات الفترة نحو 3846 من المتعاقدين الأميركيين، وبحسب بيانات الكونغرس أصيب أكثر من 20 ألف جندي أمريكي، فيما تم تقدير خسائر الجيش الأفغاني والشرطة بنحو 66 ألف قتيل.

اليوم تسيطر حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابول وعلى جميع المعابر الحُدوديّة دُون استِثناء، فيما تتداعي الدول لإجلاء رعاياها في مقدمتها أمريكا التي خصصت 5000 ألف من قوات المارينز وعززت ب1000 جندي لإجلاء رعاياها في المشهد نفسه الذي حدث في سايغون عاصمة فيتنام بعد هزيمة أمريكا قبل 40 عام لإجلاء عملائها أيضاً.

انهيارات متسارعة امام حركة طالبان التي تحركت بالمسارات كافة التفاوضية والدبلوماسية والعسكرية فكانت حاضرة بالمفاوضات فيما بينها وبين الأمريكان والحكومة في قطر وارسلت الوفود الى الدول المجاورة ايران طاجاكستان اوزبكستان حتى روسيا والصين وغيرها لطمئنتها، وسيناريوهات عديدة محتملة وسط تسليم وتوجس عالمي وإقليمي.

بين إعادة تدوير الأوراق والفشل الأمريكي

الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه قال في ملزمة “اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا”: “من المحتمل جداً أن يعود افغانستان من جديد ومن المحتمل ايضا ان تعود طالبـان من جديد، طالبـان إنما انكمشت بتوجيهات لتمتد بتوجيهات اخرى”. وهذا ماسيبدوا عليه الأمر، غير أن المتكرر هو مصير العملاء المخزي الذين جندوا أنفسهم للغزاة.

عن اليمن رئيس الوفد الوطني “محمد عبدالسلام” قال أن أمريكا تحصد الفشل بعد 20 عاما من احتلالها أفغانستان، موضحاً أن “كل احتلال له نهاية طال الوقت أم قصر، وها هي أمريكا تحصد الفشل بعد 20 عاما من احتلالها أفغانستان وعلى دول العدوان أن تعتبر”.

وتساءل عبدالسلام: “أما آن لمرتزقة العدوان أن يدركوا أن الاستقواء بالأجنبي على أبناء البلد جريمة لا تأتي بدولة ولا جيش؛ بل عاقبتها الخسارة والذل والعار؟”.

ثمن العملاء البخس.. “كرت محروق سلفاً”

ثمن بخس باع عملاء أمريكا أنفسهم به لقاء مرحلة من مراحل العدوان الأمريكي على المنطقة والعالم لمصالح الصيونية العالمية دائما وأبداً، اليوم من كانوا متنمرين بالإستقواء بالأمريكي بينهم الرئيس الأفغاني “أشرف عبد الغني” باتوا عقب هزيمة المشروع الأمريكي وأدواته في افغانستان قطط وديعة تبحث عن زاوية من زوايا طائرة للفرار إلى أي عاصمة منبوذين شعبياً قبل الانتقام الطالباني، فالغزو الأمريكي لم يترك مواطن أفغاني إلا وتسبب له بمأساة، بحسب تقديرات يشار إلى تسبب الغزو الأمريكي بمقتل وإصابة أكثر من 70 ألف من المواطنين المدنيين الأفغان، فيما لا تزال أفغانستان واحدة من أشد دول العالم فقرا محتلةً المرتبة 169 بين 189 دولة على مؤشر التنمية البشرية.

تساؤل مشروع من عبدالسلام، فهل يعتبر المرتزقة ومن جندوا أنفسهم مع الغزاة من مصيرهم المحتوم عقب هزيمة المشروع الأمريكي بالتخلي عنهم في مرحلة قادمة لا محالة، سؤال ربما رأينا جزءاً منه بالفرار الجماعي للمنافقين وبصور مذلة إحداها فرار أحد قادة المنافقين “الجنرال علي محسن الأحمر” كزوجة للسفير السعودي، وحتماً سيبحثون يوما ما عن ركن أو زاوية في مقطورة أو طائرة، تشابهت الطرق والمصير واحد “الفرار المذل”.

وهل سيدرك هؤلاء أن أمريكا لن تبني أي جيش فالمصير واحد ذوبان جيش العراق في 2014م لمصلحة مشروع داعش، وذوبان جيش أفغانستان لمصلحة طالبان، ومثلهما سيشاهد العالم ذوبان جيوش حلفاء أمريكا في الخليج وأقصى الشرق والغرب، ولعل عدم إئتمان السعودية مرتزقتها على مدفع أمريكي، كافٍ، لقوم يتفكرون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد اليمني الأول
المحرر السياسي
16 أغسطس 2021م