شهدت العاصمة صنعاء فاجعة وطنية كبرى تمثلت في استشهاد رئيس الوزراء في حكومة التغيير والبناء أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء، إثر عدوان صهيوني غادر استهدف اجتماعًا حكوميًا مدنيًا عصر الخميس الماضي. هذا الاستهداف أثار موجة واسعة من الإدانات والتعازي من الداخل اليمني ومن حركات المقاومة الفلسطينية والإقليمية، مؤكدين أن دماء القادة اليمنيين أضحت رمزًا لوحدة المعركة ضد الكيان الصهيوني.
من الناحية العسكرية، يعكس استهداف اجتماع حكومي مدني في صنعاء انعدام بنك أهداف حقيقي لدى العدو. فبدلاً من توجيه ضربات نوعية للمقدرات العسكرية اليمنية، لجأ الاحتلال إلى سياسة الانتقام الرمزي عبر استهداف قادة مدنيين، وهو ما يصنّف في ميزان القانون الدولي كجريمة حرب مكتملة الأركان. هذا السلوك يعكس مأزق الاحتلال، الذي فشل في اعتراض الصواريخ الانشطارية اليمنية، وفشل في إضعاف إرادة صنعاء.
الموقف اليمني: فلسطين ليست وحدها ودماء القادة وقود المواجهة
أصدرت رئاسة الجمهورية اليمنية بيان نعي، أكدت فيه أن استشهاد الرهوي ورفاقه لن يوقف مسيرة الحكومة ولا مؤسسات الدولة، بل سيكون دماؤهم الزكية وقودًا لمزيد من الصمود والتفاني في سبيل الله ونصرة فلسطين. وأكد البيان أن اليمن باقٍ في موقفه الأصيل إلى جانب غزة والقدس مهما بلغت التضحيات.
من جانبه، اعتبر المكتب السياسي لأنصار الله أن الجريمة النكراء تضاف إلى سجل الإبادة الجماعية التي ينفذها العدو من غزة إلى لبنان وسوريا وإيران، مؤكداً أن ارتقاء قادة اليمن شهداء في خضم طوفان الأقصى ومعركة الفتح الموعود هو وسام شرف لهم وللشعب اليمني كله. وأكد أن اليمنيين أثبتوا بالقول والفعل أن فلسطين ليست وحدها، وأن تضحياتهم الجسيمة زادت من تأثير الجبهة اليمنية التي أربكت حسابات العدو وأثخنت جبهته الداخلية.
الموقف الفلسطيني: وحدة الدم والمصير
أجمعت حركات المقاومة الفلسطينية على أن استهداف رئيس الوزراء اليمني ورفاقه هو دليل دامغ على عجز الاحتلال، وأكدت أن دماء اليمنيين امتزجت بدماء الفلسطينيين في معركة واحدة.
-
حركة حماس وصفت الاستهداف بأنه جريمة حرب وانتهاك صارخ لسيادة دولة عربية، وأكدت أن القادة اليمنيين ارتقوا شهداء على درب نصرة غزة والقدس والأقصى.
-
حركة الجهاد الإسلامي رأت أن الاستشهاد وسام شرف لليمن وقيادته، وأن هذه الجريمة تكشف أن الكيان الصهيوني عدو للأمة كلها.
-
حركة المجاهدين الفلسطينية أكدت أن استهداف اجتماع حكومي مدني يعكس فشل الاحتلال أمام الضربات اليمنية، معتبرة دماء الشهداء عنواناً لوحدة الأمة ومصيرها المشترك.
- فصائل المقاومة الفلسطينية مجتمعةً الجريمة الصهيونية، معتبرة أن عمليات الاغتيال المتصاعدة لن تنجح في كسر إرادة اليمن، بل ستضاعف عزيمته وإصراره على مواصلة دعمه لفلسطين مهما بلغت التضحيات.
-
- المكتب الإعلامي الحكومي في غزة نعى رئيس وزراء حكومة التغيير والبناء في صنعاء وعدداً من وزرائه، مؤكداً أن استشهادهم جريمة صهيونية بشعة تستهدف الإرادة السياسية للشعب اليمني ومؤسساته. وأشاد البيان بسيرة الشهداء الذين مثّلوا نموذجاً للقيادة المسؤولة والمدافعة عن قضايا الأمة وحقوق الشعبين اليمني والفلسطيني، معتبراً استهدافهم وصمة عار في جبين الاحتلال ودليلاً على وحشيته، ومشدداً على أن دماءهم الطاهرة عهدٌ لمواصلة طريق المقاومة حتى تحقيق الحرية واستعادة الحقوق.
الموقف العربي والإقليمي
-
انضم حزب الله اللبناني إلى ركب المعزين، مؤكداً أن دماء القادة الشهداء ستكون لعنة على الكيان الصهيوني، وأن حضور اليمن في معركة الأمة هو الأوفى والأصدق رغم الحصار والعدوان. وأكد أن هذه الجريمة لن تزيد اليمنيين إلا إصراراً على المضي في نصرة فلسطين.
أما الخارجية الإيرانية فقد أدانت بأشد العبارات العدوان الصهيوني ووصفت الجريمة بأنها جريمة حرب ضد الإنسانية. وشددت على أن استهداف قيادات يمنية مدنية هو انتقام خبيث من شعب عقد العزم على نصرة فلسطين. وأكدت طهران أن استشهاد “خدّام الشعب” لن يثني اليمن عن مواصلة طريقه في دعم القضية الفلسطينية، داعية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والدول الإسلامية إلى تحرك عاجل لوقف سياسات الحرب الصهيونية ومحاسبة مجرميها، ومحذّرة من استمرار تقاعس مجلس الأمن أمام الاعتداءات المتكررة على سيادة الدول.
جماعة الإخوان المسلمين أدانت العدوان الغادر واعتبرت استهداف القيادات اليمنية جريمة بشعة تعكس بلطجة العدو وعدوانه الواسع على المنطقة. وأكدت أن كل من ساند غزة ووقف إلى جانبها سيظل له دين في عنق الأمة، داعية الحكومات والشعوب إلى التوحد ونبذ الخلافات لردع الكيان الصهيوني وإجباره على وقف حرب الإبادة.
الدلالات السياسية والعسكرية
-
فشل استخباري صهيوني: استهداف اجتماع مدني يبرز عجز الاحتلال عن تحقيق أي اختراق عسكري مؤثر داخل اليمن.
-
معادلة ردع جديدة: بدلاً من إضعاف اليمن، زاد الاستهداف من تلاحمه الوطني والإقليمي، مؤكداً أن صنعاء باتت جبهة مركزية في معركة الأمة.
-
وحدة الدم: امتزاج دماء القادة اليمنيين بدماء الفلسطينيين أرسى معادلة استراتيجية: اليمن حاضر في طوفان الأقصى ومعركة الفتح الموعود.
-
رسالة للعدو: كلما صعّد الاحتلال في اليمن، كلما ازدادت العمليات اليمنية تأثيراً داخل العمق الصهيوني.
لقد كشف العدوان الصهيوني على صنعاء أن الاحتلال لا يملك سوى أدوات الاغتيال الجبان، لكنه عجز عن كسر إرادة اليمنيين. فدماء أحمد غالب الرهوي ورفاقه تحولت إلى شعلة جديدة في معركة الأمة، وأكدت أن اليمن يقاتل اليوم في قلب المعركة الكبرى ضد كيان زائل لا مكان له في مستقبل المنطقة.