أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، في كلمة متلفزة من كاراكاس إلى جانب وزيري الخارجية والدفاع، موقفاً رسمياً حازماً عقب ما أعلنته واشنطن عن عملية عسكرية انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وعقيلته وترحيلهما جواً إلى خارج البلاد.
وخاطبت رودريغيز الداخل الفنزويلي برسالة تهدئة وتعبئة في آنٍ واحد، مطالبةً بـ“الإفراج عن الرئيس مادورو وعقيلته”، وداعيةً المواطنين إلى “الهدوء والوحدة للدفاع عن البلاد”، ومشددةً على أن “هناك حكومة قائمة في البلاد” وأن مؤسسات الدولة لم تُسقَط رغم الضربة المفاجئة.
وفي لهجة سيادية صلبة، أكدت رودريغيز أن “فنزويلا لن تكون مستعمرة لأي دولة”، وأن البلاد “جاهزة للدفاع عن فنزويلا بكل قوة”، رافضةً “العنف الذي مورس على بلدنا اليوم”، ومعلنةً أن كاراكاس “لن تسمح بأي اعتداء عسكري على بلدنا”، مع تعهد بالاستمرار في حماية الاستقلال في مواجهة “كل القوى الاستعمارية”.
وأعادت نائبة الرئيس تثبيت معادلة الشرعية بشكل قاطع بقولها إن “هناك رئيساً واحداً فقط للبلاد هو مادورو”، في إشارة مباشرة إلى أن ما جرى يُصنَّف في نظر الدولة الفنزويلية كـاختطاف سياسي لا يبدّل حقيقة السلطة الدستورية ولا يمنح واشنطن حق إعادة هندسة الحكم بالقوة.
وفي تطوّر لافت على خطّ التفاعلات الدولية، جاء ردّ كاراكاس حادّاً على تصريحات نُسبت إلى الرئيس الفرنسي، إذ أعلن وزير الخارجية الفنزويلي أنّ بلاده “ترفض بأشدّ العبارات التصريحات الوقحة الصادرة عن الرئيس الفرنسي” واعتبرها “تدخّلًا غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة”، مضيفاً أنّ تلك التصريحات تعكس «جهلًا عميقًا بالواقع السياسي والمؤسسي والاجتماعي” في فنزويلا.
وأكّد أنّ الشعب الفنزويلي يمارس سيادته كاملة وأنّ البلاد تمتلك “رئيسًا دستوريًا ومؤسسات شرعية وحكومةً تنبثق من الإرادة الشعبية ومن النظام الدستوري”، محذّراً من أنّ الحكومة الفنزويلية ستتّخذ “الإجراءات الدبلوماسية المناسبة” في إطار تقييم العلاقات مع فرنسا.
ويأتي هذا السجال بعد مواقف أوروبية متباينة حيال التطورات، بينها تصريح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبدى فيه ترحيباً باعتقال مادورو وفق ما نقلته تغطيات إعلامية.
وعلى الضفة الأمريكية، وبينما تتعامل واشنطن مع العملية باعتبارها “نجاحاً” أمنياً، نقلت صحيفة كبرى في أوروبا عن ترامب تهديداً صريحاً للدائرة المحيطة بمادورو بالقول إن لدى الولايات المتحدة “موجة ثانية أكبر بكثير من الأولى”، بما يعكس توجهاً لتكريس سياسة الإكراه العسكري وفرض الوقائع تحت سقف التهديد المفتوح.
إقليمياً، جاء موقف هافانا شديد اللهجة؛ إذ طالب الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل بتحرك دولي عاجل ضد الهجوم، واعتبر أن الولايات المتحدة لا تملك سلطة أخلاقية أو قانونية لاقتلاع رئيس دولة بالقوة، محمّلاً واشنطن المسؤولية عن سلامة مادورو، في موقف يعكس اتساع دائرة الرفض داخل أميركا اللاتينية لعودة منطق الغزو و”شرعنة” تغيير الأنظمة بالقوة.
