ذات صلة

الأكثر مشاهدة

مراجعة مع النفس

​في كل مرة كنت أقرأ فيها الآية الكريمة التي...

طوارئ سعودية في عدن لإجهاض “انقلاب جديد” عقب عودة الزبيدي للمشهد وترتيبات سعودية لأكبر عملية تغيير القيادات

تتحرك السعودية في عدن وفق منطق الطوارئ الميدانية بعد أن بدأت مؤشرات انقلاب جديد تلوح في الأفق تقوده أدوات الإمارات عبر المجلس الانتقالي، بالتزامن مع عودة عيدروس الزبيدي إلى الواجهة واستعداده لدفع الشارع نحو تظاهرات حاشدة يوم الجمعة في عدن وحضرموت.

وأفادت المعطيات بأن السعودية كثفت حراكها داخل أحياء عدن عبر نشر فرق مدنية تتولى التحريض على مقاطعة التظاهرات والدفع باتجاه خطاب يروّج لفكرة أن عدن اختارت “الأمن والسكينة والخدمات” بدل “الفوضى”، في محاولة واضحة لـ فك الارتباط الشعبي بالزبيدي وعزل قاعدته قبل ساعة الحشد. وجاء هذا التحرك عقب لقاء عقده الحاكم العسكري السعودي لعدن فلاح الشهراني مع مئات الناشطين والصحفيين، تخلله—بحسب المعلومات—توزيع مبالغ تصل إلى ألف ريال سعودي مع كراتين تمور، مقابل إلزام المشاركين بـ التهدئة الإعلامية والتعبئة لصالح “الاستقرار” والترويج لما يسمى “التنمية السعودية”.

وتوازيًا مع ذلك، تدفع الرياض بحملة دعائية تحاول تصوير ما يجري على أنه “إنجاز استقرار” عبر الحديث عن صرف مرتبات لبعض الفصائل وتحسينات خدمية محدودة، غير أن الواقع على الأرض يفضح هشاشة هذه الرواية، إذ عادت التفجيرات والاضطرابات لتقول إن “الأمن” الذي تتغنى به الرياض ليس إلا واجهة مؤقتة. فقد جاء استهداف القيادي المقرب من السعودية حمدي شكري بسيارة مفخخة في قلب عدن، بعد يوم واحد فقط من إعلان انتهاء المرحلة الأولى من خطة إخراج المعسكرات، والتي شهدت إخلاء معسكر جبل حديد الاستراتيجي، في رسالة تتجاوز هوية المنفذ لتؤكد أن عدن تُدار فوق برميل بارود وأن مشروع الاحتلال لا ينتج سوى الفوضى.

وتتزايد خطورة المشهد مع بوادر انزلاق الصراع نحو بعد مناطقي يعيد إلى الذاكرة صفحات سوداء من تاريخ الجنوب، ويكشف أن التحالف وهو يعيد تشكيل أدواته لا يبني دولة ولا مؤسسات، بل يفتح الباب لحرب لا تبقي ولا تذر، خصوصًا مع توظيف الاستهدافات لإرسال رسائل سياسية وعسكرية داخل معسكر المرتزقة نفسه.

في المقابل، يتحرك المجلس الانتقالي لاستعادة موقعه من داخل عدن، حيث استأنفت “الجمعية الوطنية” اجتماعاتها في المدينة للمرة الأولى منذ إعلان حل المجلس من الرياض، وخرجت ببيان أعاد تثبيت الزبيدي كعنوان، واعتبر أن إلغاء الاتهامات الموجهة إليه شرط للاستقرار السياسي، مع مطالبة بإشراك الانتقالي في أي “حوار جنوبي” كممثل رئيسي، وإطلاق دعوات للالتفاف حول المجلس ورئيسه.

ويأتي ذلك مع تسريبات عن ظهور مرتقب للزبيدي بالصوت والصورة بعد أسابيع من الغموض، في توقيت يُقرأ بوصفه خطوة إماراتية هدفها خلط أوراق الرياض قبيل تظاهرات الجمعة وإعادة ضخ الروح في الشارع الموالي لها.

وعلى الضفة الأخرى من المعركة، تتحرك السعودية نحو أكبر عملية تغيير قيادات داخل فصائل المرتزقة الموالية للإمارات، في مسعى واضح لتحويل “التسلم” إلى تفكيك وإعادة تموضع. وتشير المعطيات إلى أن اللجنة العسكرية العليا استدعت عشرات القادة من خارج دائرة الولاء لأبوظبي تمهيدًا لتعيينهم على رأس تشكيلات الانتقالي والفصائل الإماراتية في عدن والساحل الغربي، في خطوة تعكس انتقال الرياض من سياسة الاحتواء إلى سياسة قصّ النفوذ الإماراتي وإعادة توزيع القوة بما يخدم مشروعها.

وفي المحصلة، تكشف عدن أن معسكر تحالف العدوان يعيش صراعًا يتخذ طابعًا عسكريًا وسياسيًا مفتوحًا: السعودية تُشدد قبضتها عبر الطوارئ وشراء الولاءات وإعادة هندسة القيادات، والإمارات ترد عبر إعادة الزبيدي للمشهد وتحريك الشارع، بينما يدفع المواطن ثمنًا مضاعفًا من أمنه ومعيشته، في مدينة تحولت إلى ساحة تصفية حسابات بين أدوات الاحتلال.

spot_imgspot_img