ذات صلة

الأكثر مشاهدة

إيران ترد على قصف لارك بضرب قواعد أمريكية في الأردن والإمارات.. وإسقاط MQ-9 يعيد التصعيد إلى قلب هرمز

دخلت المواجهة الأمريكية–الإيرانية، الاثنين، مرحلة جديدة من التصعيد بعد...

تصعيد خطير في هرمز.. عدوان أمريكي يستهدف جزيرة لارك والحرس الثوري يتوعد بالرد

شهدت منطقة مضيق هرمز، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً جديداً...

قرع “طبول المواجهة”.. واشنطن تُراكم الحشود وتهدد طهران والأخيرة تُثبّت معادلة الردع: أي ضربة ستفتح “معركة وجود” بلا خطوط حمراء

تتلاقى قراءات سياسيين وعسكريين على أن المنطقة تُدفَع عمدًا نحو منعطف بالغ الخطورة، ليس لأن واشنطن تبحث عن “تهدئة” بل لأنها تُحاول—منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018—تدوير التصعيد كمسارٍ ثابت ينتهي عند خيار القوة. وفي قلب هذا المشهد، تتقدّم فرضية “الضربة” بوصفها أداة ابتزاز استراتيجي تُلوّح بها الإدارة الأمريكية لتغيير قواعد الاشتباك مع إيران، بينما تُقابلها طهران بمنطق “الدفاع الوجودي” الذي يجعل أي عدوان بوابة لردٍ يطال مصادر النيران ويحوّل قواعد ومصالح واشنطن إلى أهداف مشروعة.

ومع تصاعد التوتر، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الإقليم، مع وصول حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها إلى نطاق عمليات القيادة المركزية، ضمن حشدٍ تُصاحبه طلعات وتموضعات جوية وقدرات دعم قتالي وبحري إضافية، في رسالة ضغط مكشوفة تُقدَّم كـ“استعراض قوة” بينما تُقرأ ميدانيًا كـ”بنك أهداف” ينتظر لحظة الصفر.

في المقابل، لا تتعامل طهران مع هذا التحشيد باعتباره عرضًا نفسيًا يمكن امتصاصه بالتصريحات، بل كتهديدٍ مركّب يُراد منه كسر توازن الردع وخلق وهم “الضربة النظيفة” التي تشلّ الدولة وتفرض كلفة أحادية الجانب. لذا تبرز أمام أي مخطط أمريكي احتمالات متعددة تتدرج من ضربات مركزة تستهدف مفاصل حساسة، إلى موجات متتابعة هدفها “شل الاتصالات والقيادة” وخلق “فوضى مؤسسية” تُسوَّق إعلاميًا كـ“انهيار” أو “تصدع داخلي”، بما ينسجم مع نمط الحرب الهجينة الذي يجمع النار بالسيبراني بالدعاية.

غير أن نقطة التحول هنا أن الرد الإيراني—وفق منطق الدولة المستهدفة وجوديًا—لم يعد محصورًا في “رد متماثل” أو ضربة محسوبة لرفع العتب، بل انتقل إلى قاعدة: “الرد من مصدر الهجوم”، ورفع التكلفة على واشنطن وحلفائها عبر خيارات تُعيد تعريف ساحة المعركة: استهداف منصات الإطلاق ومراكز الإسناد، الضغط على أمن الطاقة، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنى والقواعد التي تمنح العدوان قدرة التشغيل والاستمرار. وفي هذا الإطار، يصبح الحديث عن “احتواء” أو “ضبط” مجرد أمنيات، لأن أي ضربة واسعة تُنتج تلقائيًا اشتباكًا واسعًا—حتى لو حاولت واشنطن تسميته “عملية محدودة”.

وتضع طهران دول الجوار أمام مسؤولية واضحة: أي تسهيلات تُقدَّم لآلة الهجوم تعني الانتقال من “الحياد” إلى موقع الشريك العملياتي، بما يجعل تلك الجغرافيا جزءًا من حسابات الرد. ومع ازدياد الحساسية الإقليمية من ارتدادات حربٍ شاملة، تتضاعف المخاوف من أن تتحول القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة إلى نقاط اشتعال، وأن تصبح الملاحة والتأمين والشحن أول من يتلقى الصدمة الاقتصادية، قبل أن يلتقط السياسيون أنفاسهم.

أما “محور المقاومة” فحركته—بحسب تقديرات متداولة—قد تأتي “غير متماثلة ومجزأة”، تتفاوت بين رسائل ضغطٍ منخفضة الكثافة في بعض الساحات، وفعلٍ أكثر تأثيرًا في مسارات البحر والاقتصاد العالمي حيث تُصاب المنظومة الحساسة بأضرار تتجاوز حجم الحادث المباشر، وهو ما يُحوّل أي قرار أمريكي بالتصعيد إلى مقامرة ترتدّ كلفتها على الأسواق والطرق البحرية وسلاسل الإمداد، لا على الجبهات وحدها.

الخلاصة أن المشهد يتجه نحو “ساعة اختبار”: واشنطن تحشد لتفرض الإرادة بالقوة، وطهران تُقابل ذلك بمعادلة ردع تقول إن كلفة العدوان لن تُدفع داخل إيران وحدها، بل ستتوزع على القواعد والممرات والمصالح، في صراعٍ إذا فُتح بقرار أمريكي لن يبقى “محدودًا” إلا في بيانات البيت الأبيض.

spot_imgspot_img