سلّط موقع “ناتسيف نت” العبري المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية الضوء على الضربات الباليستية الأخيرة التي استهدفت منطقة المخا، معتبراً أن دقة الإصابات وحجم الانفجارات الثانوية التي أعقبت استهداف مستودعات عسكرية مدعومة من السعودية تطرح أسئلة جدية حول مستوى التطور الذي وصلت إليه قدرات صنعاء الصاروخية والاستخباراتية.
وبحسب التقرير، فإن الضربات أصابت مستودعات أسلحة وذخائر بصورة دقيقة، وأدت إلى انفجارات ثانوية واسعة، وهو ما دفع محللين عسكريين إلى محاولة فهم طبيعة السلاح المستخدم وكيف تمكن من تحقيق هذا المستوى من التأثير داخل أهداف حساسة ومحصنة.
وأشار الموقع إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالمخازن وبعض أجزاء البنية المرتبطة بالميناء أعاد فتح التساؤلات بشأن نوع الصواريخ المستخدمة، ومدى دخول نماذج جديدة أو مطورة إلى الخدمة ضمن الترسانة اليمنية.
ويركز التقرير بصورة خاصة على عنصر الدقة، إذ يرى أن إصابة أهداف حساسة داخل نطاق عسكري معقد لا ترتبط فقط بقدرة الصاروخ نفسه، بل تحتاج أيضاً إلى معلومات استخباراتية تكتيكية دقيقة وقدرة متقدمة على تحديد الإحداثيات وتحديث بنك الأهداف.
وهنا يبرز القلق الإسرائيلي بصورة أوضح؛ فالتقرير لا ينظر إلى الضربات باعتبارها مجرد عملية نارية، بل باعتبارها مؤشراً على تكامل بين الاستطلاع والاستخبارات والتوجيه الصاروخي، وهو ما يرفع مستوى التهديد العملياتي الذي تمثله صنعاء إذا استمر هذا التطور.
ويكتسب هذا الغموض أهمية إضافية لأن صنعاء لم تعلن حتى الآن بصورة تفصيلية الأسماء الدقيقة لطرازات الصواريخ الباليستية المستخدمة في موجة ضربات المخا الأخيرة، وهو ما دفع الموقع العبري إلى اعتبار تحديد نوع السلاح المستخدم مسألة ذات أولوية للأجهزة العسكرية والاستخباراتية التي تراقب تطور القدرات اليمنية.
ويرى التقرير أن دخول سلاح جديد أو مطور بالتوازي مع تحسن في قدرات الرصد وتحديد الأهداف من شأنه أن يغيّر حسابات الأطراف المعادية لصنعاء، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الموانئ والمخازن العسكرية ومراكز الإمداد والتحشيد.
وتشير القراءة الصهيونية إلى أن القلق لا يرتبط فقط بقدرة صنعاء على امتلاك صواريخ بعيدة المدى، بل بقدرتها على إصابة أهداف صغيرة وحساسة بدقة عالية وإحداث انفجارات متسلسلة داخل مواقع عسكرية معقدة.
ويعكس تقرير “ناتسيف نت” تحولاً لافتاً في النظرة الصهيونية إلى قدرات صنعاء؛ فالمخا لم تعد تُقرأ كضربة عسكرية عابرة، بل كاختبار يكشف احتمال دخول جيل أكثر دقة من الصواريخ ومنظومات الاستطلاع وتحديد الأهداف، بما يضع خصوم اليمن أمام معادلة جديدة عنوانها: ليس فقط إلى أي مدى تستطيع الصواريخ اليمنية الوصول، بل إلى أي درجة أصبحت قادرة على إصابة ما تختاره داخل الهدف نفسه.
