فجّر القيادي في المجلس الانتقالي “المنحل” راجح سعيد باكريت ملفًا شديد الحساسية يتصل بحدود وأراضي محافظة المهرة، متحدثًا عمّا وصفه باستقطاعٍ طال “الحدود المهرية مع السعودية”، واقتطاع “أجزاء واسعة” من أراضي المحافظة وضمّها إداريًا لصالح حضرموت، في خطوة اعتبرها “مخالفة واضحة للحدود التاريخية والجغرافية المعروفة”، وجرى تمريرها ـ وفق طرحه ـ “دون أي مسوغ قانوني أو موافقة من أبناء المحافظة”، بما يرقى إلى انتهاكٍ صريحٍ للحقوق السيادية والتاريخية لأبناء المهرة على أرضهم.
وبلهجة تُسقط أقنعة “شرعية”تحالف العدوان، وجّه باكريت مطالبته إلى رشاد العليمي بفتح ملف الأراضي والحدود وتنفيذ توجيهات صادرة منذ عام 2004 تتعلق بوقف الاستحداثات والتجاوزات، مؤكّدًا أن القضية “حقوق ثابتة ووثائق رسمية” وليست ادعاءً طارئًا، وأن أي تغييرات تمت خارج القانون “تظل باطلة” مهما طال الزمن، واضعًا هذه الوقائع أمام المجتمع الإقليمي والدولي والأمم المتحدة بوصفها اختبارًا مباشرًا لمعنى العدالة حين تكون المهرة هي الضحية.
ويأتي هذا التطور كصفعة سياسية من داخل معسكر المرتزقة أنفسهم؛ إذ يفتح من جديد سؤال السيادة في شرق اليمن: من يحكم الأرض فعلاً، ومن يرسم الحدود، ومن يملك قرار المهرة؟ فحين يخرج الاتهام من قلب أدوات التحالف، تصبح الرواية أكثر فداحة: هيمنةٌ تُدار بخرائط صامتة، وضمٌّ إداريٌّ بالقوة الناعمة والخشنة، وإفقارٌ للخدمات وتفكيكٌ لمؤسسات الدولة تحت لافتات “الدعم” و“الشراكة”، بينما يُترك أبناء المهرة أمام واقعٍ يُراد له أن يُفرض كأمرٍ واقع، لا كحقٍّ يُصان.
