ذات صلة

الأكثر مشاهدة

السعودية في مرآة خطاب 7 أكتوبر..

جاء خطاب السابع من أكتوبر لقائد الثورة، السيد عبد...

مقابر الأحياء.. “سجن جانوت” يتحول إلى محرقة بطيئة للفلسطينيين تحت إدارة الاحتلال الصهيوني

في جريمة جديدة تضاف إلى السجل الأسود لكيان الاحتلال، أطلق مكتب إعلام الأسرى صرخة استغاثة دولية كاشفاً عن فصول مروّعة من التعذيب الممنهج والتجويع المتعمد داخل سجن “جانوت” المعروف بسجني نفحة وريمون، حيث يُحتجز مئات الأسرى الفلسطينيين في ظروف وُصفت بأنها سياسة “الموت البطيء” المقصودة، خصوصاً بحق أسرى قطاع غزة.

الشهادات المسرّبة رسمت صورة قاتمة لسجن تحوّل إلى مقبرة للأحياء، إذ عمدت إدارة السجن إلى تحويل “الغذاء” إلى وسيلة عقاب جماعي، عبر حرمان الأسرى من وجبات كافية وإجبارهم على العيش على كميات ضئيلة من طعام رديء يفتقر لأدنى مقومات القيمة الغذائية، ما أدى إلى فقدان العشرات أكثر من نصف أوزانهم، وتحول أجسادهم إلى هياكل عظمية مهددة بالانهيار في أي لحظة.

ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود التجويع، بل امتدت إلى ما وصفته الشهادات بـ “حرب بيولوجية غير معلنة” نتيجة الإهمال المتعمد للنظافة، حيث ينتشر القمل والأمراض الجلدية والمعدية في ظل انعدام المنظفات وشح الملابس، في بيئة احتجاز خانقة تفتقر لأبسط معايير الصحة الإنسانية.

ويعيش الأسرى حالة من “الاحتضار الصامت” في ظل غياب شبه كامل للأدوية والرعاية الطبية، رغم معاناتهم من آلام مزمنة في الأسنان، وتدهور تدريجي في حاستي السمع والبصر نتيجة الضغط النفسي والجسدي المتواصل. هذا الواقع يُظهر بوضوح أن الاحتلال يعتمد استراتيجية إنهاك بطيء تهدف إلى كسر الجسد قبل الروح.

وتفرض سلطات الاحتلال عزلاً مضاعفاً على أسرى قطاع غزة يتمثل في الحرمان المطلق من زيارات الأهالي ومن أي تواصل مع العالم الخارجي، في محاولة واضحة لعزلهم نفسياً ومعنوياً وإبقائهم في حالة تيه وضغط دائم، بما يشكل عقوبة جماعية محرّمة دولياً.

وفي بيان شديد اللهجة، حمّل مكتب إعلام الأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل “انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني” الذي يجرّم التعذيب والتجويع والإهمال الطبي. كما طالب المؤسسات الحقوقية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك الفوري، والخروج عن دائرة الصمت، والتفتيش على هذه السجون، وضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية للأسرى.

ما يجري في “جانوت” ليس مجرد انتهاكات فردية، بل سياسة ممنهجة تستهدف تصفية الأسرى ببطء بعيداً عن عدسات الإعلام، في ظل صمت دولي يثير تساؤلات حول ازدواجية المعايير حين يتعلق الأمر بجرائم الاحتلال.

spot_imgspot_img