تكشف التطورات العسكرية الأخيرة اتساع دائرة الأطراف المنخرطة في الحرب على اليمن، مع استمرار الغارات السعودية على البنى التحتية والمنشآت المدنية، بالتوازي مع دعم استخباراتي ولوجستي غربي وإسرائيلي للرياض، ومحاولات سعودية لإعادة تجنيد مرتزقة أجانب وتعزيز الفصائل التابعة لها بعد الخسائر التي تعرضت لها في الساحل الغربي والجبهات الحدودية.
وكشف تقرير لمنصة “إنتليجنس أونلاين” الفرنسية المتخصصة بالشؤون الاستخباراتية أن السعودية تجري تحركات دفاعية ودبلوماسية عاجلة لمواجهة التطورات الميدانية، وأنها طلبت من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وباكستان وتركيا أنظمة دفاع جوي ومنظومات لمواجهة الطائرات المسيّرة ودعماً جوياً إضافياً.
والأبرز في التقرير الفرنسي تأكيده أن “إسرائيل” منخرطة فعلياً في تقديم معلومات استخباراتية للسعودية عبر مركز عمليات مشترك تشرف عليه القيادة المركزية الأمريكية وتشارك فيه القوات السعودية، بما يكشف انتقال الدعم الإسرائيلي من التنسيق السياسي غير المعلن إلى مساهمة استخباراتية مرتبطة مباشرة بالمواجهة مع اليمن.
ويأتي ذلك بالتزامن مع رصد نشاط عسكري غربي مكثف في البحر الأحمر والمنطقة، شمل تحركات لطائرات بريطانية وأمريكية وسعودية للإنذار المبكر والاستطلاع والتزود بالوقود، إضافة إلى هبوط طائرات نقل عسكرية بريطانية في قواعد سعودية، في مشهد يعكس شبكة إسناد لوجستي واستخباراتي متعددة الأطراف تقف خلف العمليات السعودية.
وفي الميدان، واصل الطيران السعودي استهداف عدد من المحافظات، مركّزاً غاراته على شبكات الاتصالات والمدارس والمنشآت المدنية في صعدة والحديدة وعمران وتعز وحجة.
وكان متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع قد أعلن أن الطيران السعودي شن 35 غارة جوية بواسطة مقاتلات F-15 و«تايفون» أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، استهدفت محافظات تعز والجوف وعمران وصعدة والحديدة، ليرتفع إجمالي الغارات والصواريخ منذ بدء التصعيد حينها إلى 1158 غارة وصاروخاً.
وتزامن التصعيد الجوي مع مواجهات ميدانية عنيفة في تعز ولحج، حيث تعرضت تعزيزات تابعة للسعودية لضربة صاروخية استهدفت تجمعاً لما يسمى «قوات درع الوطن» في معسكر قعوة قرب خور عميرة، وتحدثت مصادر موالية للرياض عن سقوط قتلى وجرحى وتضرر مخازن أسلحة وآليات عسكرية.
وبحسب مصادر عسكرية يمنية، فإن الضربة جاءت بصورة استباقية ضد تعزيزات كان يجري إعدادها للدفع نحو جبهة كهبوب، وسط تأكيد أن أي تحشيدات جديدة مرتبطة بالرياض ستتعرض للاستهداف ولن يسمح لها بإنشاء مواقع تمركز جديدة.
وعلى الجانب السعودي، تزامنت المواجهات مع إنذارات مبكرة في نجران واضطرابات متكررة في حركة الملاحة الجوية بمطار الرياض، فيما تداول ناشطون سعوديون أسماء ضباط وجنود قالوا إنهم قتلوا في الحد الجنوبي، وسط غياب إعلان سعودي رسمي مفصل عن حجم الخسائر.
وفي محاولة لتعويض تآكل أدواتها، كشف التقرير الفرنسي أن الرياض أعادت فتح ملف استقدام المقاتلين الأجانب وشركات الأمن الخاصة، وبدأت التواصل مع مستشارين سبق أن عملوا في تجنيد عناصر من أمريكا الجنوبية، خصوصاً كولومبيا، إضافة إلى مقاتلين سوريين سابقين، لاستخدامهم في مهام دفاعية على الحدود وتعزيز الفصائل التابعة لها داخل اليمن.
ويعيد هذا التحرك إلى الأذهان استعانة السعودية والإمارات خلال سنوات الحرب بعناصر أجنبية وشركات أمنية خاصة، بينها شبكات مرتبطة بـ**«بلاك ووتر»**، في محاولة لتعويض إخفاق التشكيلات المحلية في تحقيق الأهداف العسكرية المرسومة لها.
كما أفادت وسائل إعلام تركية بوصول مركبات ومدرعات تركية الصنع إلى فصائل تابعة للسعودية في مأرب، إلى جانب تقارير عن جسر جوي عسكري بين تركيا والسعودية، بعد إعلان أنقرة استعدادها لتلبية الاحتياجات الدفاعية للرياض.
ويأتي ذلك بعد التحولات الميدانية في الساحل الغربي وباب المندب، والتي شكلت ضربة كبيرة للرهانات السعودية، ودفعت الرياض إلى توسيع دائرة الاستعانة بالخارج في محاولة لوقف تآكل نفوذها العسكري وتعويض الفشل الذي أصاب تشكيلاتها المحلية.
