نشر الإعلام الحربي، مساء السبت، فلاشاً تعبوياً بعنوان “جاهزون لكل الخيارات”، في توقيت بالغ الدلالة، يتقاطع مع اتساع النفير الشعبي والقبلي استجابة لدعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ويدشن عملياً مرحلة أعلى من التعبئة المعنوية والجاهزية الميدانية نحو انتزاع الحقوق وتحرير الأرض وإنهاء العدوان والحصار.
واستهل الفلاش بآية قرآنية من سورة التوبة: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، في افتتاحية تعكس بوضوح أن الموقف اليمني الراهن لا يُقدَّم بوصفه رد فعل سياسي أو عسكري مجرد، بل باعتباره موقفاً مشروعاً منطلقاً من قاعدة إيمانية وأخلاقية ووطنية، في مواجهة عدوان وحصار متواصلين منذ أحد عشر عاماً، وما خلّفاه من معاناة شاملة طالت الإنسان اليمني والأرض والسيادة والثروة.
وحمل الفلاش في بنيته البصرية رسائل متعددة، إذ عرض مشاهد لبعض تشكيلات القوات المسلحة اليمنية النخبوية التي خضعت خلال الفترة الماضية لتدريب وتأهيل عالي المستوى، بما يؤكد أن الجاهزية لا تقتصر على التعبئة العامة في بعدها الشعبي، بل تمتد إلى بنية قتالية نوعية قادرة على خوض مختلف العمليات العسكرية البرية بكفاءة عالية. كما كان العلم الفلسطيني حاضراً بين المقاتلين، في إشارة مباشرة إلى أن القضية الفلسطينية ما تزال البوصلة الثابتة في الوعي القتالي اليمني، وأن اليمن وهو يستعد لمعركة انتزاع حقوقه لا ينفصل عن معركة الأمة الكبرى في مواجهة المشروع الصهيوني.
وأظهرت المشاهد مستوى متقدماً من الدقة القتالية في استهداف الأهداف الثابتة والمتحركة، رغم صغر حجمها، بما يترجم ما راكمته القوات المسلحة من قدرات نوعية وخبرة ميدانية تجعلها أكثر استعداداً للتعامل مع مختلف التحركات المعادية وفي ظروف تشغيلية معقدة. وهذه اللقطات لم تكن مجرد استعراض بصري، بل رسالة عملية بأن وحدات النخبة باتت تمتلك القدرة على الرصد والإصابة والمناورة بما يتجاوز الصورة التقليدية التي حاولت قوى العدوان تكريسها عن إمكانات اليمن العسكرية.
كما أبرز الفلاش لحظة استماع المقاتلين إلى مضامين كلمة السيد القائد، ولا سيما تأكيده أن اليمن لن يقبل باستمرار العدوان والاحتلال والحصار الأمريكي السعودي، وأن التحرك المقبل سيكون في إطار الموقف الحق والقضية العادلة والمظلومية الواضحة، وبكل الوسائل المشروعة حتى ينعم الشعب اليمني بالحرية الكاملة والاستقلال التام والعيش بكرامة، ويستعيد ثرواته الوطنية وكامل حقوقه المشروعة. وهنا تتضح وظيفة الفلاش باعتباره حلقة وصل بين القرار القيادي والاستجابة الميدانية، وبين التوجيه السياسي والاستعداد العسكري.
وانتقلت المشاهد بعد ذلك إلى لحظة تحرك المقاتلين عبر وسائل متعددة لتنفيذ المهام، في إيحاء واضح بأن وحدات القوات المسلحة اليمنية باتت جاهزة للتحرك في كل خيارات السيد القائد، وأنها تمتلك من المرونة والقدرات ما يمكّنها من تجاوز التحديات وفرض معادلات ردع جديدة. كما اختُتم الفلاش بمشاهد تفويج المقاتلين إلى الميادين عبر وسائل نقل مموهة وفردية يصعب تعقبها، مع إبراز القدرة على تنفيذ العمليات القتالية على متن الدراجات النارية وفي أوضاع ميدانية متنوعة، وهو ما يضيف إلى الرسالة بعداً عملياتياً يؤكد الجاهزية العالية والقدرة على الحركة الخفيفة والسريعة والمباغتة.
ومن حيث الدلالة والتوقيت، فإن هذا الفلاش لا يمكن فصله عن الحراك القبلي الواسع والنفير الشعبي المتصاعد في مختلف المحافظات الحرة، ما يجعله جزءاً من مناخ تعبوي شامل تتكامل فيه الجبهة المعنوية مع الجبهة الميدانية. فالإعلام الحربي هنا لا يكتفي بتقديم مادة تحفيزية، بل يرسل إشارة واضحة إلى الداخل والخارج بأن اليمن بمختلف مكوناته، شعباً وقبائل ومقاتلين ومؤسسات، بات في حالة استعداد متقدمة لمواكبة مرحلة الردع المقبلة.
وفي المحصلة، فإن فلاش “جاهزون لكل الخيارات” ليس مجرد إنتاج تعبوي عابر، بل رسالة استراتيجية مركزة تؤكد أن مرحلة الانتظار تتراجع لصالح مرحلة الجهوزية والحسم، وأن ما يجري على مستوى التعبئة المعنوية والعسكرية والشعبية يعكس توجهاً يمنياً واضحاً نحو انتزاع الحقوق وكسر الحصار وإنهاء العدوان، وفق معادلة تقول إن الشعب الذي صمد أحد عشر عاماً لم يعد يعدّ للثبات فقط، بل للفعل الحاسم إذا فُرضت عليه المعركة.
