ذات صلة

الأكثر مشاهدة

القوات المسلحة تعلن إسقاط مروحية أباتشي سعودية قبالة نجران بسلاح مناسب

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، السبت،...

الرويشان من طهران: لن نقبل بالحصار ومستعدون للمواجهة.. وولايتي يؤكد: إنهاؤه ضرورة عاجلة

عكست التصريحات المتبادلة بين صنعاء وطهران خلال الساعات الماضية مستوى متقدماً من وحدة الموقف السياسي والاستراتيجي بين الجانبين، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، عنوانها استمرار الحصار على اليمن، وتصاعد المواجهة مع مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية في المنطقة. ففيما أكد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن الفريق الركن جلال الرويشان أن اليمن لن يقبل باستمرار الحصار وأنه مستعد لمواصلة المواجهة عشر سنوات أخرى إذا فُرضت عليه، شدد مستشار قائد الثورة والجمهورية الإسلامية الإيرانية للشؤون السياسية والدولية علي أكبر ولايتي على ضرورة الإنهاء الفوري للحصار المفروض على اليمن، واصفاً اليمن بأنه ركن أساسي في جبهة المقاومة وحارس لاستقلال المنطقة في مواجهة الهيمنة.

وأكد الرويشان أن مشاركة الوفد اليمني في مراسم تشييع الشهيد السيد علي الخامنئي لم تكن مشاركة بروتوكولية، بل حملت رسالة واضحة بأن اليمن جزء أصيل من محور المقاومة والعطاء، وأن حضوره في هذا الحدث يجسد استمرار المواقف المشتركة بين صنعاء وطهران في مواجهة العدوان الأمريكي والصهيوني. وأوضح أن استشهاد السيد علي الخامنئي يمثل “محطة انطلاق جديدة، ومحطة تعبئة واستنهاض للأجيال لمواصلة الطريق”، مشيراً إلى أنه لم يكن قائداً لإيران وحدها، بل أنموذجاً لوحدة الأمة الإسلامية، وأن من يراهن على تراجع محور المقاومة بعد استشهاده “يعيش وهماً”.

وفي الاتجاه نفسه، شدد علي أكبر ولايتي خلال لقائه وفداً من أنصار الله على أن موقف إيران في مواجهة القوى الساعية إلى ضرب المقاومة وتفكيكها هو موقف “قوي وواضح وثابت”، مؤكداً أن اليمن يشكل ركناً أساسياً في جبهة المقاومة، تماماً كما هو حال حزب الله، وأن هذه القوى لم تعد مجرد أطراف محلية، بل تحولت إلى ركائز إقليمية في معادلة ردع الهيمنة وحماية استقلال المنطقة. وأضاف أن “حرب الأربعين يوماً غيّرت ميزان القوى في المنطقة”، وأن الولايات المتحدة لم يعد لها الموقع نفسه في غرب آسيا، بعدما بدأت الكفة تميل بصورة أوضح لصالح الشعوب المقاومة.

وفي ما يتصل باليمن مباشرة، ثمّن الرويشان مبادرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجهودها في محاولة رفع الحصار المفروض على اليمن منذ أكثر من عشر سنوات، مؤكداً أن الشعب اليمني ليس عاجزاً عن مواصلة المواجهة العسكرية عشر سنوات أخرى، لكنه يتحرك من موقع إقامة الحجة وكشف حقيقة الطرف الذي يصر على إبقاء اليمن تحت الحصار والابتزاز. وأكد بلهجة حاسمة أن “لن نقبل بالحصار”، وأن استمرار هذه السياسة لن يدفع الشعب اليمني إلى الخضوع، كما أنه لن يضعف محور المقاومة، بل سيزيده صلابة وتماسكاً.

ويكتسب هذا الموقف أهمية إضافية لأنه يأتي بعد أيام من نجاح طائرة مدنية إيرانية في الوصول إلى مطار صنعاء الدولي، في خطوة مثلت كسراً عملياً للحصار السعودي المفروض على اليمن منذ نحو 11 عاماً، وسط فشل الطيران السعودي في منع الرحلة، وتأكيد صنعاء أن الرحلات بينها وبين طهران ستستمر. ومن هنا، فإن تشديد ولايتي على ضرورة الإنهاء الفوري للحصار لا يبدو منفصلاً عن هذا التطور، بل يأتي استكمالاً سياسياً لموقف عملي كرّس أن ملف الحصار على اليمن بات بنداً متقدماً في أولويات التنسيق بين صنعاء وطهران.

ووجّه الرويشان رسالة مباشرة إلى السعودية دعاها فيها إلى إعادة حساباتها، مؤكداً أن ما عجزت عن تحقيقه خلال عشر سنوات من المواجهة العسكرية لن تنجح في فرضه عبر الحصار أو عبر إدارة حالة “اللاحرب واللاسلم”. وأضاف أن “رابع المستحيلات هو أن يقبل الشعب اليمني باستمرار حالة اللاحرب واللاسلم”، مشيراً إلى أن اليمنيين ضاقوا ذرعاً بهذا الوضع، وأن استمرار المراوحة لم يعد خياراً قابلاً للتسويق أو التحمل. وهذا يعني أن صنعاء تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة حسم سياسي وسيادي، لا مرحلة انتظار مفتوح أو تجميد دائم للحقوق.

كما أكد الرويشان أن تداعيات حرب الأربعين يوماً لم تبق محصورة داخل إيران، بل امتدت إلى الأمن القومي لدول الإقليم، موضحاً أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر الحماية الغربية، وإنما من خلال علاقات حسن الجوار والمصالح المشتركة بين دولها. ودعا دول المنطقة إلى رفض التدخل الغربي وإعادة النظر في مفهومها للأمن القومي، محذراً من أن الترحيب بالوجود الأمريكي أو الانخراط في الحلف الصهيوني لن يحمي تلك الدول، بل سيجعلها أكثر عرضة لتداعيات الصراع والانفجار الإقليمي.

spot_imgspot_img