ذات صلة

الأكثر مشاهدة

ورد الآن.. صنعاء تزف بشرى سارة لأبناء تعز

زفّت سلطات صنعاء بشرى لأبناء محافظة تعز، بإعلان فتح...

السيد الحوثي يوجه رسالة مباشرة إلى قطر (تفاصيل فحواها)

وجّه قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي رسالة...

صنعاء تعلن السماح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض شرط التنسيق معها

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع السماح...

اليمن يدخل مرحلة “الرد قادم” عقب خرق العدوان السعودي “للهدنة” بقصف مطار صنعاء الدولي وغضب شعبي ورسمي وعسكري واسع

فجّر العدوان السعودي الأمريكي على مطار صنعاء الدولي موجة غضب عارمة في اليمن، بعد إقدام النظام السعودي على استهداف المطار بعدد من الغارات في تصعيد خطير اعتُبر إنهاءً عملياً ونهائياً لمرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، وإعلاناً صريحاً عن بدء جولة حرب جديدة تتحمل الرياض وواشنطن كامل مسؤوليتها وتبعاتها. وأكدت المواقف الرسمية والسياسية والحقوقية والشعبية أن قصف منشأة مدنية وسيادية بهذا الشكل لا يمكن فصله عن سياسة الحصار الخانق المفروضة على اليمن منذ سنوات، ولا عن المحاولة المستمرة لإبقاء الشعب اليمني رهينة للابتزاز والتجويع والمنع والقصف.

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية أن استهداف مطار صنعاء يمثل “إعلان حرب” مكتمل الأركان، وأن هذه الخطوة الإجرامية تدفع نحو تدشين مرحلة جديدة عنوانها “انتزاع الحقوق الكاملة غير المنقوصة”، مشيرة إلى أن النظام السعودي أوقع نفسه بهذا التصعيد في “مأزق استراتيجي كبير” سيدفع ثمنه باهظاً في الفترة المقبلة. وأوضحت الخارجية أن القصف المباشر للمطار ليس حادثاً معزولاً، بل امتداد لسياسة تشديد الحصار والحرب الاقتصادية الشاملة التي مارسها تحالف العدوان طوال السنوات الماضية بهدف إخضاع اليمن وكسر إرادته السيادية.

بدوره، أدان مجلس الشورى الغارات الجوية على مطار صنعاء، مؤكداً أن هذا الاستهداف يشكل جريمة حرب وتهديداً مباشراً للطيران المدني وسلامة الركاب والمرضى والعالقين، لا سيما أنه وقع قبيل وصول وفد يمني عائد من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. واعتبر المجلس أن استهداف منشأة مدنية بهذا الشكل يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والمعاهدات الخاصة بحماية الأعيان المدنية، مؤكداً أن العدوان لم يكتفِ بحصار المطار لأكثر من عشر سنوات، بل يواصل المغامرات الطائشة التي ستدفع المنطقة إلى تداعيات خطيرة. كما شدد على أن هذا الهجوم أنهى عملياً مرحلة خفض التصعيد، وحمّل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن العواقب، مجدداً دعمه للخيارات الاستراتيجية التي قد تتخذها القيادة سياسياً وعسكرياً لكسر الحصار والدفاع عن السيادة.

وفي الموقف السياسي، أعلن المكتب السياسي لأنصار الله أن قصف النظام السعودي لمطار صنعاء الدولي يمثل عدواناً غاشماً وخطوة تصعيدية خطيرة، ويعكس مستوى الحقد والإجرام لدى النظام السعودي ومن خلفه الأمريكي، مشيراً إلى أن الاستهداف جاء في سياق محاولة فاشلة لمنع الوفد الوطني من العودة إلى أرض الوطن، وفي إطار تنفيذ الرغبة الأمريكية بإبقاء الحصار الجائر على اليمن. وأكد المكتب أن هذا السلوك العسكري لا يعدو كونه محاولة بائسة لإعادة الوصاية على اليمن ومصادرة قراره السيادي والسياسي، مشدداً على أن للشعب اليمني كامل الحق في الرد على هذا التصعيد.

كما أدان تحالف الأحزاب والقوى السياسية المناهضة للعدوان الغارات على مطار صنعاء، واعتبرها خرقاً فاضحاً لاتفاق خفض التصعيد ومحاولة يائسة لعرقلة وصول الوفد الرسمي والشعبي الذي شارك في تشييع الشهيد السيد علي الخامنئي. وأكد التحالف أن الاعتداء السافر، الذي جاء بمباركة أمريكية وإسرائيلية، يكشف مجدداً أن العدو السعودي لا يكترث بمعاناة الشعب اليمني ولا بحرمة المنشآت المدنية الحيوية، داعياً إلى رد حاسم يجسد إرادة الشعب اليمني في الدفاع عن سيادته وكسر الحصار.

وعلى المستوى الحقوقي، أدانت منظمات يمنية، بينها منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل والمركز اليمني لحقوق الإنسان، الغارات على مطار صنعاء، معتبرة أن استهداف المدرجات والمنشآت المدنية يمثل تصعيداً خطيراً وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، ويقوض جهود التهدئة ويضاعف الأزمة الإنسانية المستمرة منذ أكثر من عقد. وأكدت هذه المنظمات أن القصف يندرج ضمن سياسة الحصار الممنهج، ويؤدي إلى حرمان آلاف المرضى والطلاب والمغتربين من حقهم في التنقل والعلاج، مطالبة بتحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، ومحمّلة السعودية وأمريكا المسؤولية الكاملة عنها.

وفي واحدة من أقوى المواقف، أعلن رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام أن النظام السعودي أقدم “دون أي وجه حق” على قصف مطار صنعاء الدولي في انتهاك فاضح لسيادة الجمهورية اليمنية وخرق كبير لهدنة 2022م، مؤكداً أن هذا العدوان العسكري الغاشم والمباشر على منشأة سيادية كمطار صنعاء الدولي يكشف حقيقة نوايا النظام السعودي، وأنه هو من يقف وراء الحصار المفروض على اليمن، وأنه “نظام عدواني لا يؤمن بأي سلام مع الجوار اليمني بل يريده جواراً تابعاً لا يملك قراراً ولا استقلالاً ولا سيادة”. وأضاف أن صنعاء طالبت مراراً بسرعة تنفيذ خارطة الطريق، لكن الرياض واصلت المماطلة ورفض الحلول لإعادة تشغيل المطار وتحمل استحقاقات السلام، مؤكداً أن هذا العدوان “لن يكون دون رد”، وأن الدفاع عن الوطن والشعب حق مشروع وواجب ديني ووطني وأخلاقي وإنساني. واختتم موقفه بالوسم الذي بات يلخص المزاج الرسمي والشعبي: #الرد_قادم.

وفي الاتجاه نفسه، عبّر عضو الوفد الوطني عبدالملك العجري عن الامتنان للجمهورية الإسلامية الإيرانية على الخطوة الشجاعة والإنسانية بإعادة العالقين اليمنيين من جرحى ومرضى، وكسرها الحصار الجائر الذي يفرضه النظام السعودي على مطارات وموانئ اليمن، مؤكداً أن الرياض تفرض هذا الحصار “دون أي مبرر” متنكرة لعلاقات الجوار والمبادئ الإنسانية والأخلاقية. كما أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله علي القحوم أن “الرد على استهداف مطار صنعاء سيكون قوياً ومزلزلاً”، وأنه لن يتأخر، وأن معادلة كسر الحصار مستمرة مهما كان، محذراً من أن عدوان النظام السعودي على مطار صنعاء واستهدافه للأعيان المدنية ستكون له تداعيات وخيمة على الرياض. كذلك حمّل محمد علي الحوثي أمريكا ووكيلها السعودي المسؤولية الكاملة عن العدوان والحصار وقصف الأعيان المدنية، مؤكداً أن ما جرى يمثل تجاوزاً مباشراً للقانون الإنساني واستمراراً لجرائم الحرب اليومية بحق الشعب اليمني.

وشعبياً، لم يتأخر الغضب اليمني عن الظهور في الميدان. فقد خرجت مسيرات حاشدة في مدينة حجة ومركز محافظة ريمة تنديداً بالعدوان السعودي على مطار صنعاء، ورفعت الشعارات المطالبة بالرد وتفويض القيادة والقوات المسلحة بالتصدي لهذا التصعيد. وأكد أبناء ريمة جهوزيتهم الكاملة للجولة القادمة من المواجهة مع العدو السعودي أو مرتزقته، فيما عبّر الخروج الشعبي الواسع في حجة عن مزاج عام يرى أن استمرار الصمت على الحصار والقصف لم يعد خياراً، وأن الرد لم يعد مطلباً سياسياً فحسب، بل مطلباً شعبياً عاماً.

أما على الموقف العسكري، فقد أكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن العدو السعودي المجرم أقدم في عدوان ظالم وسافر على استهداف مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات الجوية، معتبراً أن هذا التصعيد أنهى فعلياً مرحلة خفض التصعيد، وجعل النظام السعودي مسؤولاً بصورة كاملة عن كل ما سيترتب على عدوانه من عواقب وتبعات. وشدد سريع على أن هذا الاعتداء المباشر على منشأة سيادية ومدنية لن يمر دون رد وعقاب، في تأكيد عسكري واضح على أن القوات المسلحة اليمنية تتعامل مع قصف المطار باعتباره تجاوزاً خطيراً يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة، وأن الرد على هذا العدوان بات جزءاً من حق مشروع في الدفاع عن السيادة وكسر الحصار ومعاقبة المعتدي.

وفي المحصلة، فإن قصف مطار صنعاء لم يعد يُقرأ كضربة عسكرية محدودة، بل كـ محاولة سعودية أمريكية جديدة لترسيخ الحصار وكسر الإرادة اليمنية واستهداف حق الشعب في التنقل والسيادة والحياة. غير أن المشهد اليمني، الرسمي والسياسي والحقوقي والشعبي، بدا هذه المرة أكثر وضوحاً وحسماً: العدوان أنهى خفض التصعيد بيده، وفتح باب مرحلة جديدة، واليمنيون يرون أن الرد بات حقاً وواجباً ومعركة لا مفر منها ما دام العدو يصر على الحصار والقصف والغطرسة. وعنوان هذه المرحلة بات واضحاً في كل بيان وكل موقف وكل مسيرة: #الرد_قادم.

spot_imgspot_img