شنّ العدوان السعودي، اليوم، عدداً من الغارات على مطار صنعاء الدولي، مستهدفاً مدرجي الهبوط والإقلاع في محاولة جديدة لعرقلة مسار كسر الحصار وإبقاء المطار تحت القيود التي فرضت على اليمن طوال السنوات الماضية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تؤكد فيه صنعاء أن فتح المطار وكسر الحصار لم يعدا قضية قابلة للتراجع أو المساومة، بل خياراً سيادياً دخل حيّز التنفيذ ولا رجعة عنه.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن الغارات السعودية تركزت على البنية التشغيلية للمطار، في رسالة عدوانية تستهدف منع استعادة دوره المدني والإنساني، وقطع الطريق أمام أي مسار يكرّس حق اليمنيين في الحركة والسفر والعودة إلى بلدهم بعيداً عن الوصاية السعودية. ويكشف هذا الاستهداف أن الرياض ما تزال تتعامل مع مطار صنعاء بوصفه ورقة ابتزاز وضغط، لا مرفقاً مدنياً يجب تحييده عن الصراع واحترام حق الشعب اليمني في الاستفادة منه.
وفي هذا السياق، أكد مصدر يمني رفيع للميادين أن “كسر الحصار على مطار صنعاء الدولي المدني لا رجعة فيه”، مشدداً على أن العدوان السعودي لن ينجح في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو فرض واقع الحصار مجدداً. وأوضح المصدر أن الجيش اليمني على جاهزية عالية ومستعد لكل السيناريوهات، وأن المملكة السعودية ستتحمل تبعات أي تصعيد جديد، في ظل الإصرار اليمني على انتزاع الحقوق السيادية والإنسانية كاملة.
كما حمّل المصدر المملكة السعودية المسؤولية المباشرة عن عرقلة السلام، مؤكداً أن الرياض هي الطرف الذي لم يقرأ المرحلة جيداً، ولا يزال يعتمد على مرتزقته وأدواته في رسم التصورات والتحركات، في وقت تجاوزت فيه الوقائع الميدانية والسياسية هذا الأسلوب. وأضاف أن أي تصرفات غير مدروسة من قبل الرياض ومرتزقتها ستنقل المنطقة إلى مرحلة جديدة، بما يعني أن صنعاء تعتبر العدوان الأخير على المطار تجاوزاً خطيراً لا يمكن عزله عن مسار أوسع من محاولات نسف التهدئة وإعادة إنتاج الحصار بالقوة.
وشدد المصدر على أن السعودية لن تستطيع التستر خلف أدواتها كما في السابق، وأن اقتصادها ومطاراتها وموانئها ستكتوي بنيران أي حماقة ترتكبها، في تحذير واضح من أن أي تصعيد يستهدف مطار صنعاء أو يحاول فرض حصار جديد عليه، لن يبقى محصوراً في الجانب اليمني، بل سيرتد على العمق السعودي ومصالحه الحيوية. كما أكد أن المرتزقة يتحركون بأوامر سعودية، وأن أي تحرك عسكري لهم سيُعتبر تحركاً سعودياً مباشراً بكل ما يترتب على ذلك من مسؤوليات وتبعات.
ويعكس هذا التطور أن العدوان على مطار صنعاء لم يعد يُقرأ كحادثة عسكرية محدودة، بل كجزء من محاولة سعودية لوقف التحول القائم في ملف الحصار ومنع تثبيت معادلة جديدة عنوانها أن المطار اليمني حق سيادي لا يخضع لإذن الرياض ولا لابتزازها. غير أن الرسالة الصادرة من صنعاء تبدو أكثر وضوحاً: مرحلة الحصار انتهت، وكسر القيود على مطار صنعاء أصبح مساراً قائماً، وأي محاولة لوقفه بالقصف ستفتح الباب أمام معادلة رد جديدة تتحمل المملكة وحدها مسؤولية الوصول إليها.
