حظي إعلان القوات المسلحة اليمنية بدء تنفيذ حظر الملاحة البحرية على السفن المرتبطة بالسعودية بتفاعل واسع في الأوساط الاقتصادية والبحرية الدولية، مع بروز مؤشرات أولية على انعكاس القرار على حركة الشحن والتأمين وأسواق الطاقة، في ظل تقديرات غربية تتحدث عن ارتفاع مستوى المخاطر في البحر الأحمر وخليج عدن.
وأفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر في قطاع التأمين البحري، بأن رسوم التأمين على السفن العاملة في البحر الأحمر ارتفعت بصورة ملحوظة عقب إعلان صنعاء، إذ قفزت من نحو 0.3% إلى 0.75% من قيمة السفينة، في مؤشر على تنامي المخاوف داخل شركات الملاحة والتأمين من تداعيات القرار على خطوط التجارة البحرية.
وأشارت الوكالة إلى أن ميناء ينبع على البحر الأحمر يمثل شرياناً رئيسياً لصادرات شركة أرامكو السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، مؤكدة أن أي اضطراب في الملاحة المرتبطة بالمملكة ستكون له انعكاسات مباشرة على حركة صادرات الطاقة، بينما لفتت إلى أن آليات تنفيذ قرار الحظر ستظل محل متابعة من قبل الأسواق وشركات النقل البحري.
وأضافت رويترز أن أي إغلاق كامل لمضيق باب المندب قد يحول دون وصول جزء كبير من صادرات النفط السعودي إلى الأسواق الآسيوية، مع احتمال انخفاض الإمدادات النفطية العالمية بنحو 7%، وهو ما قد يفرض أعباء مالية ولوجستية كبيرة على قطاع الشحن العالمي، حيث إن أي تعديل في مسارات الملاحة أو تكاليف التأمين قد يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة الرحلات البحرية.
وفي السياق ذاته، أصدرت شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري تقييماً أمنياً رفعت فيه مستوى المخاطر بالنسبة للسفن ذات الارتباط بالسعودية، مؤكدة أن السفن التي ترفع العلم السعودي، أو المملوكة أو المشغلة من قبل جهات سعودية، إضافة إلى السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية أو القادمة منها، أصبحت تواجه مخاطر مرتفعة أثناء إبحارها في البحر الأحمر وخليج عدن.
كما كشفت الشركة أن القوات اليمنية بثّت عبر القناة البحرية الدولية (VHF Channel 16) تحذيرات مباشرة للسفن السعودية من الإبحار في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية شركات الملاحة إلى إعادة تقييم ارتباطات سفنها ومساراتها التشغيلية ومراجعة خطط العبور في المناطق المصنفة عالية المخاطر.
ويأتي ذلك عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية بدء تنفيذ معادلة “الحصار بالحصار”، مؤكدة أن قرار حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي دخل حيّز التنفيذ فور صدور البيان، وأن الإجراء يأتي رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن وما ترتب عليه من تداعيات إنسانية واقتصادية، مع التشديد على الجهوزية الكاملة للتعامل مع أي تصعيد جديد، ومواجهة أي خطوات تصعيدية من الجانب السعودي بإجراءات مقابلة أشد وأوسع.
وتعكس المؤشرات الأولية الصادرة عن وكالات الأنباء الدولية وشركات الأمن البحري أن قرار الحظر بدأ يترك أثراً مباشراً على بيئة الملاحة البحرية وأسواق التأمين والطاقة، الأمر الذي يضع الموانئ السعودية وخطوط تصدير النفط عبر البحر الأحمر أمام مرحلة جديدة من الضغوط التشغيلية والاقتصادية، وسط ترقب دولي لكيفية تطور المشهد خلال الأيام المقبلة.
