أكدت وزارة الخارجية اليمنية أن انتهاك الأجواء اليمنية من قبل النظام السعودي أمر مرفوض، وأن صنعاء ستتعامل مع أي خرق لسيادة البلاد بالرد الذي تكفله الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية.
وأوضحت الوزارة أن إسقاط طائرات مسيّرة تابعة للنظام السعودي داخل الأجواء اليمنية يمثل دليلاً ميدانياً واضحاً على استمرار الخروقات، ويمنح اليمن الحق الكامل في التعامل بالمثل واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادته وأمنه القومي.
وشددت على أن اليمن لن يقبل بعد اليوم بتحويل أجوائه إلى ساحة مفتوحة للطيران السعودي، أو السماح باستخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ أعمال عدائية واستطلاعية داخل الأراضي اليمنية من دون رد.
وقالت الوزارة مخاطبة الجهات التي تستنكر رفض اليمن لهذه الانتهاكات: “افتحوا أجواءكم للطيران السعودي يسرح فيها ويمرح كما يشاء ويستهدف من أراد”، في رد مباشر على المواقف التي تطالب صنعاء بالصمت تجاه الخروقات، بينما تتجاهل حقها الطبيعي في الدفاع عن سيادتها.
ويكشف هذا الموقف رفض صنعاء للازدواجية التي تعتبر اختراق الأجواء اليمنية أمراً مقبولاً، بينما تصف الرد اليمني على تلك الخروقات بأنه تصعيد غير مبرر.
وأكدت الخارجية أن اليمن لن يقبل بانتهاك أجوائه، وسيتعامل بما يحفظ سيادته واستقلاله، مشيرة إلى أن الرد على الاعتداءات ليس خياراً سياسياً عابراً، بل حق مشروع تضمنه القوانين والمواثيق الدولية.
ويأتي هذا الموقف بعد إسقاط القوات المسلحة اليمنية طائرة استطلاع مسلحة من طراز “بيرقدار أكنجي” تابعة للنظام السعودي أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة الجوف، ونشر الإعلام الحربي مشاهد موثقة لحطامها.
وتمنح هذه الواقعة موقف الخارجية بعداً ميدانياً واضحاً، إذ لم تكتفِ صنعاء بإدانة الانتهاكات سياسياً، بل أثبتت قدرتها على اكتشاف الطائرات المعادية واعتراضها وإسقاطها داخل المجال الجوي اليمني.
وفي السياق نفسه، جددت وزارة الخارجية تأكيدها أن “وحدة الساحات مبدأ ديني وراسخ مهما كان مستوى الأحداث”، في إشارة إلى تمسك صنعاء بموقفها الداعم لقضايا الأمة ورفضها الفصل بين الجبهات أو التعامل مع كل ساحة بمعزل عن الأخرى.
كما استنكرت الوزارة التهديدات السعودية الموجهة إلى العراق، محذرة النظام السعودي من أن استعداء محيطه العربي والإسلامي سيلحق به خسارة كبرى.
ويكشف هذا التحذير أن صنعاء تنظر إلى السلوك السعودي باعتباره سياسة أوسع تقوم على التوتر مع دول المنطقة، ومحاولة تحميلها مسؤولية العمليات التي تستهدف المصالح السعودية، بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للتصعيد.
وكانت الرياض قد نسبت هجمات مسيّرة استهدفت منشآت ومواقع داخل السعودية إلى فصائل عراقية، قبل أن تعلن القوات المسلحة اليمنية أن الطائرات المسيّرة يمنية، وأنها استهدفت نقاطاً حساسة مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع.
وأظهر هذا التناقض فشلاً سعودياً في تحديد مصدر المسيّرات ومساراتها، إلى جانب العجز عن منعها من الوصول إلى أهدافها، وهو ما دفع الرياض إلى توجيه اتهامات وتهديدات إلى العراق في محاولة لتغطية الإخفاق الدفاعي والاستخباراتي.
ومن هنا، فإن تحذير الخارجية اليمنية من استعداء العراق لا ينفصل عن رفضها تحميل دول المنطقة تبعات الفشل السعودي، أو استخدام التهديدات السياسية بديلاً عن الاعتراف بعجز المنظومات الدفاعية عن اكتشاف العمليات اليمنية واعتراضها.
وتؤكد صنعاء أن الطريق إلى خفض التصعيد لا يمر عبر التهديدات أو انتهاك الأجواء، بل عبر احترام سيادة اليمن، ووقف الخروقات، وإنهاء الحصار، وفتح المطارات والموانئ، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية.
