ذات صلة

الأكثر مشاهدة

بهامش صفر

في ضربةٍ استثنائية مُباغتة أصابت الصديق والعدو بالذهول والدهشة،...

عمليات جراحية دقيقة لإحباط مخططات السعودية

لا شك أن القيادة الثورية والسياسية في صنعاء حريصة...

وساطة خليجية تصطدم بثبات صنعاء.. رفع الحصار شرط لوقف العمليات على السعودية

كشفت مصادر دبلوماسية خليجية عن تعثر محاولات احتواء التصعيد بين صنعاء والرياض، في ظل تمسك القيادة اليمنية بمطالبها الأساسية، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري والجوي، وفتح مطار صنعاء، وإنهاء القيود المفروضة على ميناء الحديدة، ومعالجة الملف الاقتصادي وصرف المرتبات.

ونقلت وسائل إعلام قطرية عن مصادر دبلوماسية قولها إن الجهود الرامية إلى منع اتساع المواجهة تواجه “تعقيدات كبيرة”، بالتزامن مع استمرار القوات المسلحة اليمنية في تنفيذ معادلة “الرد بالمثل” وفرض الحظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية.

وبحسب المصادر، تشارك قطر إلى جانب سلطنة عُمان في تحركات وساطة جاءت بطلب سعودي، في مؤشر على تصاعد القلق داخل الرياض من استمرار العمليات اليمنية واتساع تأثيرها على الموانئ والملاحة والمنشآت الحيوية.

وأوضحت المصادر أن صنعاء تتمسك بعدد من المطالب التي تعتبرها حقوقاً غير قابلة للمساومة، أبرزها فك الحصار بحراً وجواً، واستئناف الرحلات من مطار صنعاء إلى مختلف الوجهات، ورفع القيود المفروضة على ميناء الحديدة، بما في ذلك القيود المرتبطة بالآليات الأممية.

كما تشمل المطالب معالجة الملفات الاقتصادية وصرف مرتبات موظفي الدولة من عائدات الثروات النفطية والغازية اليمنية، باعتبار ذلك استحقاقاً سيادياً وإنسانياً لا يمكن تأجيله أو ربطه بالمساومات السياسية.

وتفيد المعطيات بأن صنعاء ربطت وقف العمليات على السعودية بخطوات عملية ومباشرة تنهي أسباب التصعيد، وفي مقدمتها رفع الحصار وفتح المطارات والموانئ وتسهيل حركة التجارة والسفر.

ويكشف هذا الموقف أن جوهر الأزمة لا يكمن في غياب قنوات الاتصال، بل في استمرار الرياض في التعامل مع الحقوق اليمنية بوصفها أوراقاً تفاوضية، بينما تراها صنعاء حقوقاً ثابتة لا يجوز إخضاعها للتسويف أو التجزئة.

وتحدثت المصادر عن حراك دبلوماسي في أكثر من عاصمة لمحاولة منع انفجار الأوضاع عسكرياً، غير أن هذه التحركات لم تحقق اختراقاً واضحاً حتى الآن، في ظل رفض صنعاء العودة إلى مفاوضات لا تتضمن التزامات محددة وقابلة للتنفيذ.

وكان عدد من مسؤولي صنعاء قد أكدوا أن باب المفاوضات مع السعودية مغلق في الوقت الراهن، بعدما أثبتت التجارب السابقة، بحسب الموقف اليمني، أن الرياض تستخدم التهدئة لكسب الوقت من دون تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالحصار والمرتبات والسيادة.

ويعكس إغلاق المسار التفاوضي انتقال صنعاء من مرحلة انتظار الوعود إلى مرحلة فرض الوقائع الميدانية والاقتصادية، عبر استهداف المصالح والمنشآت المرتبطة بالسعودية وربط أمنها برفع القيود عن اليمن.

كما أن دخول الحظر اليمني على الملاحة السعودية أسبوعه الثاني يعزز الضغوط على الرياض، خصوصاً مع تصاعد التقارير عن تراجع حركة الناقلات وارتفاع تكاليف التأمين وتغير مسارات السفن بعيداً عن البحر الأحمر.

وتشير التحركات القطرية والعُمانية إلى أن السعودية باتت تبحث عن مخرج يوقف اتساع المواجهة، إلا أن صنعاء ترفض تقديم تهدئة مجانية أو العودة إلى ترتيبات سابقة لم تؤد إلى رفع الحصار أو صرف المرتبات.

وفي هذا السياق، تبدو معادلة صنعاء واضحة: لا وقف للعمليات من دون وقف الحصار، ولا عودة إلى التهدئة من دون فتح المطارات والموانئ، ولا تسوية مستقرة من دون معالجة الملف الاقتصادي وتمكين اليمنيين من حقوقهم وثرواتهم.

وتكشف هذه التطورات أن الضغوط العسكرية والبحرية اليمنية نجحت في دفع الرياض إلى طلب الوساطة، بينما بقي الموقف اليمني ثابتاً في مطالبه، رافضاً تحويل الحقوق الإنسانية والاقتصادية إلى تنازلات تفاوضية.

spot_imgspot_img