كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن أسطول حاملات الطائرات الأمريكية يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل الانتشار الطويل والعمليات العسكرية ضد إيران، في وقت تقبع فيه عدة حاملات داخل أحواض الصيانة أو تعاني مشكلات فنية تحد من جاهزيتها.
وبحسب التقرير، تمتلك البحرية الأمريكية 11 حاملة طائرات فقط، وقد جرى الدفع بأربع منها إلى الشرق الأوسط خلال الحرب، بينما تخضع حاملات أخرى لعمليات صيانة طويلة، ما يضيّق هامش المناورة أمام البنتاغون في حال احتاج إلى فتح جبهة أو تعزيز وجوده في منطقة أخرى.
ومع استمرار الحرب، اضطرت واشنطن إلى تحويل حاملة “جورج واشنطن” من اليابان إلى الشرق الأوسط لتحل محل “أبراهام لينكولن”، وهو ما أدى إلى غياب حاملة أمريكية عن الجزء الغربي من المحيط الهادئ، في مؤشر على حجم الضغط الذي تفرضه الجبهة الإيرانية على توزيع القوة البحرية الأمريكية.
وتبرز حاملة “جيرالد فورد” كأحد أبرز الأمثلة على هذا الاستنزاف، بعدما عادت في مايو من انتشار استمر نحو 11 شهراً وشاركت خلاله في العمليات ضد إيران، قبل دخولها حوض الصيانة. وأكدت مصادر بحرية أمريكية أن فترة الصيانة المخططة لمثل هذه الحاملات قد تمتد عادة بين ستة وثمانية أشهر، لكنها أصبحت في السنوات الأخيرة كثيراً ما تستغرق نحو عام أو أكثر.
وخلال انتشار “فورد”، اندلع حريق كبير في غرفة الغسيل امتد إلى مناطق إقامة الطاقم، وأجبر الحاملة على الابتعاد مؤقتاً لإجراء إصلاحات، فيما تعرضت أيضاً لمشكلات تشغيلية أخرى خلال المهمة الطويلة. وأكدت البحرية الأمريكية وقوع الحريق وإصابة بحارين، كما وثقت تقارير لاحقة الحاجة إلى إصلاحات ميدانية واسعة.
ولا تقتصر الضغوط على “فورد”، إذ أمضت “أبراهام لينكولن” أكثر من 260 يوماً في البحر خلال انتشارها الأخير، قبل أن تحل “جورج واشنطن” محلها في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات على الإرهاق التشغيلي والبشري الناتج عن طول فترات الانتشار.
وتكشف هذه التطورات أن استمرار الحرب على إيران لا يستنزف الذخائر والميزانيات الأمريكية فحسب، بل يضغط أيضاً على أكثر منصات القوة البحرية الأمريكية كلفة وتعقيداً، إذ تحتاج حاملات الطائرات إلى فترات صيانة طويلة بعد الانتشار المكثف ولا يمكن تعويضها سريعاً إذا خرج عدد كبير منها من الجاهزية في الوقت نفسه.
ويضع الاستنزاف المتواصل البنتاغون أمام معادلة صعبة: كل حاملة تُدفع لفترة أطول إلى حرب إيران تعني لاحقاً فترة أطول من الصيانة، وكل حاملة تُسحب من المحيط الهادئ أو مناطق أخرى لتعويضها تفتح فجوة جديدة في الانتشار الأمريكي العالمي.
