أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء مهدي المشاط، بمناسبة الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر، أن اليمن يواجه اليوم مرحلة جديدة من معركة الاستقلال والسيادة، متهماً السعودية بمحاولة إعادة البلاد إلى دائرة الوصاية والتبعية بعد عقود من التدخل في القرار اليمني.
وقال الرئيس المشاط في كلمة متلفزة إن ذكرى الثورة تحل بينما يواجه الشعب اليمني “العدوان والحصار السعودي بدعم وإشراف أمريكي مستمر منذ اثني عشر عاماً”، مضيفاً أن القوى ذاتها التي حاولت إعاقة استقلال اليمن في مراحل سابقة تعود اليوم لمحاولة حرمانه من السيادة والتنمية والعيش الكريم.
وأكد أن “النظام السعودي يحارب إرادة اليمنيين مرة أخرى لذات الهدف، إعادة اليمن إلى مربع الوصاية والتبعية”، مشدداً على أن هذا المسار لن ينجح في ظل ما وصفه بالوعي الشعبي والتحولات التي شهدها اليمن خلال السنوات الماضية.
واتهم المشاط السعودية بإعاقة تحقيق عدد من أهداف ثورة 26 سبتمبر، مشيراً إلى أن اليمن ظل لعقود يعاني من ضعف مؤسسات الدولة وانقسام مراكز القوة والتدخلات الخارجية، رغم أن الثورة رفعت شعارات بناء جيش وطني قوي وتحقيق الاستقلال والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقال إن الرياض مارست على مدى عقود نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الدولة اليمنية عبر شبكة من الشخصيات والقوى المرتبطة بها، معتبراً أن القرارات السيادية وتشكيل الحكومات وتعيين الوزراء والقيادات العسكرية ظلت في مراحل مختلفة مرهونة بالتدخل السعودي.
وأضاف أن السعودية عملت على إضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لليمن، واتهمها بإعاقة استثمار الثروات النفطية والغازية وبناء جيش وطني قادر على حماية السيادة والاستقلال.
وربط الرئيس المشاط هذه السياسات بما وصفه بـ «المشروع الأمريكي الصهيوني الهادف إلى إضعاف الأمة وإبقاء دولها في دائرة التبعية والتجزئة»، متهماً قوى يمنية بالتعاون مع الرياض وتمكينها من التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
كما استحضر الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي، متهماً أطرافاً يمنية مرتبطة بالسعودية بالمشاركة في اغتياله بسبب توجهه نحو بناء دولة يمنية مستقلة وقوية.
وفي حديثه عن ثورة 21 سبتمبر، قال الرئيس المشاط إن القوى الخارجية واجهتها لأنها أنهت مرحلة من الوصاية، مضيفاً أن التدخل العسكري السعودي جاء في محاولة “لإجهاض ثورة 21 سبتمبر واحتوائها” لكنه اصطدم بصمود اليمنيين وتمسكهم باستقلال قرارهم.
وأكد أن ما يجري في الساحل الغربي ومناطق المواجهة الأخرى من عمليات ضد التحشيدات التابعة للسعودية يأتي، وفق رؤية صنعاء، في إطار “تجسيد مبدأ السيادة الوطنية واستعادة سلطة الدولة”.
وفي ملف التصعيد الأخير، جدد المشاط رفض صنعاء للاتهامات السعودية المتعلقة باستهداف مكة المكرمة، واصفاً إياها بأنها “كذبة العصر والبهتان العظيم”.
وقال إن هذه الاتهامات تمثل “صرخات غريق يحاول أن يستنفر ويحشد العالم معه ليستمر في عدوانه وحصاره على اليمن”، مؤكداً أن أبناء اليمن على استعداد للتضحية دفاعاً عن المقدسات الإسلامية.
وأضاف أن صنعاء تحتفظ بحقها الشرعي والقانوني والأخلاقي تجاه الإساءة والافتراء الذي تعرض له اليمن، سواء من السعودية أو من الأطراف التي تبنت روايتها.
وفي الشأن الفلسطيني، جدد المشاط موقف صنعاء الداعم للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن “القضية الفلسطينية هي قضية كل الأمة”، كما أدان دخول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى محيط المسجد الأقصى والأنفاق القريبة منه.
ودعا الدول التي تفاعلت مع الاتهامات السعودية لليمن إلى التحرك بصورة عملية تجاه انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في القدس، معتبراً أن الدفاع عن المسجد الأقصى يمثل اختباراً حقيقياً لمواقف الدول الإسلامية.
ووجه الرئيس المشاط رسالة إلى اليمنيين المنخرطين في صفوف القوات التابعة للسعودية، داعياً إياهم إلى “مراجعة حساباتهم والانضمام لمن سبقوهم بالعودة إلى وطنهم وشعبهم”.
وأكد أن “اليمن يتسع لجميع أبنائه، والباب مفتوح لكل من اختار أن يجعل مصلحة اليمن فوق كل اعتبار”، موضحاً أن المعيار الأساسي بالنسبة لصنعاء هو الإيمان بحرية البلاد واستقلالها والعمل على بنائها.
وفي ملف البحر الأحمر وباب المندب، شدد المشاط على أن “الملاحة الدولية آمنة” وأن صنعاء ملتزمة بالاستحقاقات الدولية تجاه حركة السفن، مؤكداً أن العمليات العسكرية تستهدف التحشيدات التابعة للسعودية ولا علاقة لها بالملاحة التجارية الدولية.
كما جدد رسالته إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، مؤكداً أن صنعاء “لا تحمل لأهلها في المناطق الجنوبية والشرقية إلا كل المحبة”، وأن معاناتهم جزء من معاناة بقية أبناء اليمن.
واختتم الرئيس المشاط كلمته بالتأكيد على مواصلة الصمود وعدم التفريط بالسيادة والقرار الوطني، قائلاً إن اليمنيين معنيون بـ “مضاعفة الجهود وعدم التهاون في المسؤولية أو التفريط في سيادة وقرار اليمن وآمال وتطلعات الشعب”.
