ذات صلة

الأكثر مشاهدة

“رجوم” المفترس الذي بدّد أوهام الحسم بالكمائن الجوية

في رحى الحروب... لا يكمن جوهر التفوق في مجرد...

من يقاتل ضد أنصار الله براً في اليمن؟

تزدحم الطاولة الإقليمية بخرائط للردّ على تقدّم قوات صنعاء...

مشاهد التأييد.. حين ينطق الميدان بصدق التوكل والأخلاق

​إن ما تنقله المشاهد الميدانية وتوثقه عدسات الإعلام الحربي...

ثورة 21 سبتمبر.. معادلة الأمن والسيادة التي كسرت المؤامرات

لم تكن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر مجرد محطة...

“رجوم” المفترس الذي بدّد أوهام الحسم بالكمائن الجوية

في رحى الحروب… لا يكمن جوهر التفوق في مجرد مواجهة العدو وجهاً لوجه، ولا في غلبة العدد أو جبروت السلاح وحده..
بل الأخطر والأعمق أثراً.. أن تستخدم أدوات مواجهة تتفوق عليه..

بينما تكون أنت محميا في محطة أرضية بعيدة تتحكم بسلاح أرسلته ليقوم نيابة عنك بتمريغ أنف عدوك في التراب.. دون أن تعرض جسدك لخدش واحد..

وفي سماء المعركة… قد لا يكون الأخطر دائمًا هو ما يصنع الضجيج.
ففي الحروب، ليست كل الأسلحة تُرعب بصوتها…
أحيانًا، يكون الأخطر هو ذلك الذي يأتي بصمت…
لا يلفت الأنظار، ولا يعلن عن نفسه، ولا يمنح خصمه الوقت الكافي لفهم ما يحدث..

وحش طائر من حديد قمت بإرساله ليتكفل هو نيابة عنك بمقارعة أعدائك..

ومن بين الوحوش المسيّرة تظهر «رجوم» في هذا المشهد كأنها مفترس صامت يحلّق في السماء؛ يترقب من بعيد، ويتحرك بهدوء، ويعتمد على عنصر المفاجأة قبل أي شيء آخر، لا ضجيج للتصريحات يرافقها، ولا استعراض يسبق ظهورها، وإنما حضور مفاجئ يغيّر حسابات من أمامها.

ففي الوقت الذي كانت فيه قيادات المرتزقة تتحدث بثقة عن قرب الحسم، وتلوّح بتقدم القوات نحو صنعاء، كان الخطاب الإعلامي يوحي بأن المعركة أصبحت مجرد مسألة وقت.

تعزيزات…
تحشيدات…
دعم عسكري…
وتعويل على المساندة السعودية والأمريكية.

في الجهة المقابلة، لم يكن الرد يأتي دائمًا عبر التصريحات.
كانت هناك تحذيرات متكررة من استمرار التصعيد، ورسالة مفادها أن تجاوز خطوط معينة قد يفتح بابًا لمواجهة لم تكن نتائجها محسوبة كما ينبغي.

لكن التحذيرات لم توقف التصعيد.
وهنا حدث التحول.

فبدل أن يبقى المشهد محصورًا في لغة التهديد والوعيد، انتقل إلى مرحلة مختلفة تمامًا: أنها مرحلة الفعل العسكري.

بدأت الطائرات المسيّرة تُستخدم ضد مواقع المرتزقة

وفجأة، تغير السؤال.

لم يعد:
متى ستصل القوات إلى صنعاء؟

بل أصبح:
كيف ستحمي القوات نفسها من أبابيل صنعاء؟!

ومن هنا أصبحت «رجوم» جزءًا من صورة أكبر؛ صورة تعتمد على عنصر المفاجأة، وعلى تحويل الطائرات المسيّرة إلى أدوات ضغط عسكري مستمرة، بدل الاكتفاء بخطاب التهديد.

وبينما كانت التوقعات تتحدث عن معركة قصيرة وحاسمة، كان الواقع أكثر تعقيدًا.

فكل ضربة كانت تعني أن الحسابات السابقة بحاجة إلى إعادة النظر، وكل تصعيد كان يثبت أن الطريق إلى الحسم ليس بالبساطة التي صُوّرت في الخطابات.

وهكذا…
تحولت المعركة من معركة تُعلن في التصريحات إلى معركة تُفرض وقائعها على الأرض.

كان البعض يتحدث عن نهاية قريبة…
لكن النهاية لم تكن بهذه السهولة.

وكان البعض ينظر إلى التحشيدات باعتبارها مقدمة لدخول صنعاء…
بينما أثبتت تطورات المواجهة أن امتلاك المبادرة لا يُقاس بعدد التصريحات، ولا بحجم الوعود، ولا بما يقال أمام الكاميرات.

بل بما يستطيع كل طرف فعله عندما تبدأ لحظة الاختبار.

وهنا يبقى الدرس الأوضح:

في الحرب، لا تخدعك هدوء السماء…
فقد يكون تحت ذلك الهدوء خصمٌ يراقب، ويحسب، وينتظر.

وقد تكتشف متأخرًا أن الطرف الذي ظننته ينتظر هجومك…
كان ينتظر فقط اللحظة التي تبدأ فيها أنت.

وهنا…
انتهى زمن التهديدات، وبدأ زمن الحسابات..

 

spot_imgspot_img