ذات صلة

الأكثر مشاهدة

تشييع الشاعر الدكتور مصطفى المحضار.. رحيل قامة شعرية واستحضار لمسيرة الكلمة والموقف

خاص/ شُيّع في العاصمة صنعاء، أمس الخميس، جثمان الشاعر الدكتور...

تشييع الشاعر الدكتور مصطفى المحضار.. رحيل قامة شعرية واستحضار لمسيرة الكلمة والموقف

خاص/

شُيّع في العاصمة صنعاء، أمس الخميس، جثمان الشاعر الدكتور مصطفى عبدالله المحضار، الذي وافاه الأجل بعد حياة حافلة بالعطاء الأدبي والثقافي والمواقف الوطنية.

ومضى المشيعون بالفقيد إلى مثواه الأخير، في وداع شاعر ظل حاضرًا في المشهد الثقافي والأدبي، وارتبط اسمه بالقصيدة والموقف، تاركًا وراءه نتاجًا شعريًا وأدبيًا وتجربة امتدت لسنوات من الحضور في الساحة الثقافية اليمنية.

وينحدر المحضار من مديرية حبان بمحافظة شبوة، ومنها انطلقت تجربته التي جعلته واحدًا من الأصوات الشعرية المعروفة في اليمن، قبل أن يطوي الرحيل صفحة من مسيرته، ويفتح بابًا واسعًا لاستذكار إرثه ومواقفه في سلسلة من التعازي وبيانات النعي الرسمية والثقافية والإعلامية.

المشاط يستحضر عطاء المحضار: خسارة للساحة الأدبية

وفي صدارة التعازي الرسمية، استحضر رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير الركن مهدي المشاط، في برقية بعثها إلى أسرة الفقيد، مسيرة المحضار وما قدمه للساحة الأدبية والثقافية.

وأشاد بمناقبه وإسهاماته في خدمة وطنه ومجتمعه “من خلال قصائده الشعرية التي رفد بها المشهد الثقافي اليمني”، فضلًا عن مواقفه واصطفافه إلى جانب الوطن.

ولم تقف البرقية عند نتاجه الشعري، إذ أثنى المشاط على “العطاء الفكري والأدبي للشاعر المحضار، وحماسه الشعري وغيرته على الوطن ومقدسات الأمة ومناهضته للعدوان وأدواته”، مؤكدًا أن رحيله “مثل خسارة للقطاع الثقافي والساحة الأدبية على مستوى الوطن”.

مفتاح: أديب وشاعر سيظل حاضرًا في الذاكرة الثقافية

وفي المعنى ذاته، حضرت مسيرة الفقيد في برقية القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح، الذي تناول جانبًا آخر من تجربة المحضار، رابطًا بين عطائه الأدبي ومواقفه.

وأشاد مفتاح بمناقب الفقيد وإسهاماته في خدمة وطنه ومجتمعه، و“الاصطفاف إلى جانب شعبه ومناصرة حقه في الحرية والاستقلال”. ونوّه بـ“مسيرة العطاء الفكري والأدبي للفقيد، ومواقفه المشرفة في الدفاع عن وطنه وأمته ومقدساتها ومناهضة العدوان بالكلمة الحرة الشريفة”، مؤكدًا أن الوطن فقد برحيل المحضار “أديبًا وشاعرًا مخضرمًا وشخصية ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية والثقافية”.

العولقي يستعيد ابن شبوة: قصيدة سخّرها للدفاع عن قضايا وطنه

ومن صنعاء إلى مسقط رأس الفقيد، كان لرحيل المحضار صداه الواسع في شبوة، حيث استعاد محافظ المحافظة اللواء الركن عوض محمد بن فريد العولقي مسيرة ابن حبان وما مثّله حضوره الشعري والثقافي.

وأشاد العولقي بـ“الأدوار الوطنية والثقافية العظيمة التي لعبها الشاعر المحضار، وإسهاماته الأدبية الإبداعية في خدمة وطنه ومجتمعه، من خلال الكلمة الحرة والقصيدة الشعرية البديعة التي أثرى بها المشهد الثقافي الوطني، وسخّرها دفاعًا عن مظلومية شعبه وقضايا وطنه وأمته العادلة”.

وفي تقديره لحجم الفقد، أكد أن رحيل الشاعر المحضار “مثّل خسارة كبيرة لليمن والأمة العربية والإسلامية، الذين فقدوا واحدًا من أفضل الشعراء الثائرين المدافعين عن قضايا شعبه وأمته”.

وزارة الثقافة تودّع «شاعرًا فذًا ومثقفًا ووطنيًا غيورًا»

وعلى المستوى الثقافي الرسمي، حمل بيان وزارة الثقافة والسياحة توصيفًا لمسيرة المحضار ومكانته في المشهد الذي كان واحدًا من أصواته.

فالوزارة، وهي تنعى رحيله بعد “حياة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن والساحة الأدبية والثقافية”، أشادت بمناقبه بوصفه “شاعرًا فذًا ومثقفًا ووطنيًا غيورًا، ومجاهدًا حرًا”، أسهم في رفد المشهد الثقافي اليمني، معتبرة رحيله خسارة للقطاع الثقافي والساحة الأدبية على مستوى الوطن.

واستعادت الوزارة جانبًا من تجربته الشعرية، منوهة بـ“إسهامات الفقيد الشعرية المفعمة بالحماسة والغيرة على الوطن ومقدسات الأمة والمناهضة للعدوان ومرتزقته”، ومشيرة إلى أنه كان “من أبرز الشعراء الذين حملوا مسؤولية الجهاد والدفاع عن الوطن وسيادته ومكتسباته ومواجهة العدوان”.

شبوة تنعى إحدى قاماتها: خسارة تجاوزت حدود المحافظة

ولم يكن حضور شبوة في وداع المحضار مقتصرًا على برقية المحافظ؛ إذ حمل بيان السلطة المحلية والمكتب التنفيذي بالمحافظة نعيًا أوسع لواحد من أبناء المحافظة الذين امتد حضورهم إلى المشهد الثقافي اليمني.

ووضع البيان المحضار في مصاف “أبرز القامات الأدبية والثقافية اليمنية التي سخّرت إبداعها الشعري والأدبي دفاعًا عن مظلومية الشعب اليمني، ورفضًا للعدوان الغاشم الذي يستهدفه، ودعمًا للصمود اليمني في وجه العدوان والحصار”.

ومن هذا المنطلق، رأت السلطة المحلية والمكتب التنفيذي أن رحيله لم يكن خسارة “للقطاع الثقافي والساحة الأدبية على مستوى الوطن فحسب”، بل لليمن والأمة العربية والإسلامية، التي فقدت “واحدًا من أهم الشعراء المبدعين، وواحدًا من القامات الثقافية التي جسّدت المعنى الحقيقي لانحياز الكلمة الصادقة والإبداع الشعري مع قضايا الأمة”.

ومن أبين.. استحضار لصوت «انحاز للوطن ومظلوميته»

وامتد صدى الرحيل إلى محافظة أبين، حيث وضعت السلطة المحلية الفقيد ضمن “الهامات الوطنية” التي وظفت الأدب والكلمة في التعبير عن قضايا الوطن.

وأشادت بالدور الثقافي والأدبي للمحضار في نصرة قضايا الوطن، مشيرة إلى أن الفقيد “بعطائه الأدبي الوطني وصوته الحر، يُعد من الهامات الوطنية التي انحازت للوطن ومظلوميته وواجهت العدوان بالكلمة”.

ورأت أن له «بصمات وطنية أكدت أهمية الأدب في مواجهة العدوان، ورفض الظلم، ونقل مظلومية شعبنا إلى العالم»، معتبرة رحيله خسارة كبيرة للقطاع الثقافي والأدبي وللوطن عامة.

سام FM تستعيد رفيق الكلمة.. عشرات القصائد تحفظ صوته

وبعيدًا عن لغة البيانات الرسمية، حمل نعي إذاعة سام FM بعدًا أكثر قربًا من التجربة الشخصية والإبداعية للمحضار؛ فالعلاقة بين الشاعر والإذاعة، وفق بيانها، لم تكن علاقة عابرة بين شاعر ومنبر إعلامي، بل امتدت سنوات وتركت وراءها رصيدًا صوتيًا من أعماله.

ووصفته الإذاعة بـ”الشاعر الأصيل والمبدع، الذي ترك بصمةً مميزةً في وجدان الناس، وأثراً باقياً في ساحة الشعر والموقف والكلمة الحرة”، مؤكدة أنه “كان شاعراً متفرداً في إبداعه، متميزاً في أسلوبه، صادقاً في كلمته، وشجاعاً في موقفه؛ حمل الشعر رسالةً لا ترفاً، وجعل من قصيدته صوتاً للحقط.

لكن أكثر ما ميّز نعي سام FM كان كشفه عن جانب من إرث المحضار المحفوظ صوتيًا؛ إذ أوضحت أنه “لم يكن مصطفى المحضار مجرد شاعرٍ نتعاون معه في إنتاج مادةٍ إذاعية، بل كان أخاً وصديقاً ورفيقاً في الكلمة والموقف”، وأن استوديوهاتها شهدت خلال سنوات العلاقة معه “تسجيل وإنتاج عشرات القصائد الشعرية التي أبدعها الراحل”، لتظل تلك التسجيلات حاضرة في برامج الإذاعة وفقراتها وشاهدة على تجربته الإبداعية.

spot_imgspot_img